View Full Version : انتصار يوسف.. ترى ما السبب ؟
سجْدَ الدُجى
15-05-2007, 22:12
اللَّهُـمَّ صَـلِّ عَلَـى مُحَمَّـدٍ وآلِ مُحَمَّـدٍ وعَجِّـلْ فَرَجَهُـمْ وسَهِّـلْ مَخْرَجَهُـمْ والعَـنْ أعْدَاءَهُـمْ
لفت ناظري كلمة قالتها انتصار في موضوع قديم لأبومحمد عندما طلب النجدة مناديًا: ساعدوني فأنا لا أقرأ.. وما كان من انتصار إلا طلب النجدة هي الأخرى ولكنها كانت تنادي بـ ساعدوني فأنا أقرأ !! ، الكلمة التي استوقفتني والتي كانت انتصار تعبر فيها عن سلبيات الإدمان على القراءة هي : مشاكل معرفية ... فكلما قرأت أكثر زاد شعوري بالاغتراب ... وأحببت العزلة ...وضجّ عقلي بالأسئلة .. وانتهيت بالتسليم بجهلي المطلق .... :weeping: :weeping:
لماذا يشقى ذو العقل بعقله وأخو الشقاوة بالجهالة ينعم ؟
بانتظار أختي انتصار وبقية الأعضاء ليدلوا بدلوهم..
سجْدَ الدُّجى
النجم الثاقب
23-05-2007, 21:50
أعتقد أن السبب بسيط...
أن المتطلع على العلم، لايكون علمه تاماً، فتنطرق عليه الأسئلة من كل حدب وصوب، وطبيعة طالب العلم أنه يسعى للإجابة على هذه الأسئلة التي يجهلها، ولكن إما أن يكون الطريق شاقاً، أو يكون مسدوداً.. ولايكون سهلاً وإلا لما أرقّت هذه الأسئلة باله أساساً...
أما الجاهل، فهو لايميل للعلم أساساً فلا توجد لديه أسئلة لأنه لا فضول علمي لديه...
مثل العابد، كلما صلى كلما ازداد شغفاً بالعبادة وأحب الله أكثر وكلما طرأت عليه تساؤلات أكثر ( هل توجد عبادات أخرى أكثر لذة من الصلاة والسجود ؟ )، ولكن المبتعد عن العبادة يعتبر الصلاة وغيرها مضيعة للوقت والجهد ولا يرى فيها شيئاً فلا يفكر أساساً بغير الواجبات التي عليه، هذا إن فكر بها أساساً...
انتصار يوسف
26-05-2007, 15:52
عزيزتي سجد
مساء الجمال ... جمال المساء ...
كثيرا ما أتجنب الحديث في الاغتراب ... لكني أجد من يحثني للحديث عنه ... قبل أيام كنت أحدث أحد أساتذتي في الجامعة فطرح علي موضوع الاغتراب لأطروحتي أيضا !!
لماذا يشقى ذو العقل بعقله وأخو الشقاوة بالجهالة ينعم ؟
قرأت لشريعتي يوما :
كأنّ الانسان كان يعيش دائما في غرفة يشعر انها لا تليق به وبالرغم من انها تلبي كثيرا من حاجاته وتحقق كثيرا من طموحاته وآماله بيد أنه يحمل في ذهنه صورة لعالم أكبر وأوسع يحلم بعالم أعظم وفضاء أرحب وسماء بعيدة الاماد..يحلم دائما وابدا ان يكون هناك..
ويعاني من ألم البقاء في الغرفة التي تضيق به.. وهو يحاول باستمرار ويسعى جاهدا ويعاني من هذا الهم أبدا ويصبو الى التطلع والتعرف على ذلك العالم والنجاة من هذه الدنيا والتخلص من هذه الغرفة...
وأؤمن أنا شخصيا أن القراءة وحدها تدفعك إلى هذه المعاناة ..
وكلما أدركت أنك عرفت شيئا أدركت أنه غابت عنك أشياء ...
فكلما اكتسب الانسان من معرفة و نما وقوي ولد فيه شيئا ما يقلقه يدخل في نسيج وجوده ولعل هذا الشيء باق إلى الأبد ..يجعله مغتربا عما حوله !! ويبعث اليأس كصفة داخل نسيج وجوده لفشله في أن يصل للحقيقة كاملة .. والفشل كما ترى سيمون دي بوفوارعنوان على جبيننا ..
وكما يقول شريعتي أيضا :
ان الانسان كان ومايزال يشعر انه سجين في هذا العالم وكلما ازدادت انسانية الانسان ازداد شعوره بالسجن فاذا وجد نوع من الإحساس العميق والإستبطان والتأمل العميق جدا في هذا العالم فانه لا ينفك عن الغم والاضطراب وحالة من التململ الشفاف الداخلي وعدم الاستقرار اللطيف بيد انه عميق ومؤثر للغاية....
أرى يا عزيزتي أني
كلما قرأت استنرت
وكلما رأيت النور
تألمت
أما القابع في الظلمة
فيحلو له النوم على وسادة اللامعنى
تحيتي لك
انتصار
تحياتي للجميع
والله القراءة عذاب !
قبل القراءة يكون الفرد آمنا مطمئنا بلا كثير من الأسئلة التي تقض مضجعه وهذا هو الإيمان بكل بساطة ودون تكلّف ، ان تضع ثقتك في الله وتؤمن بانه لن يصيبك إلا ماكتب لك وان الخير فيما وقع ، ولكن يبدأ هذا الإيمان بالرحيل عنك عند دخولك في مشوار القراءة والمعرفة وانتقالك من ضفة الإيمان إلى ضفة العقلانية ، الإيمان يوقف الأسئلة ويجلب الراحة والطمأنينة بينما العقل طبيعته التساؤل والبحث والتنقيب ، هذا التعارض يمكن إدراكه كمثال في قصة نبي الله إبراهيم (ع) والرؤيا التي رأها في ذبح ولده إسماعيل ، حيث انتصر الإيمان على تساؤلات العقل ، فأي عقل يستسيغ ان تذبح إبنك من صلبك لرؤيا رأيتها ؟ ولكنه إيمان الأنبياء الذي لا يتزلزل ولا يتسائل بل يمتثل دونما نقاش ، وقد نجح نبي الله إبراهيم (ع) في الامتحان ولم يتسائل أبدا عن هذا الفعل بل جر إبنه للمذبح ووضع حد السكين عليه ليفوز إبراهيم (ع) في امتحان الإيمان ، وهناك مثل آخر لهذا الإيمان في دخول إبراهيم النار ، فأي عاقل يقبل بإلقاء نفسه في النار المحرقة ؟ نعم هنا الإمتحان بين العقل والإيمان ، وكما ورد عن امير المؤمنين عليه السلام حينما سئل عن الإسلام فقال :( لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي ، الإسلام هو التسليم ) التسليم والخضوع لما يأمرك به الله ، ولكن الأمور لا تسير على هذا المنوال لدى بني البشر ، فجرثومة المعرفة وحب كشف الحجب تفعل فعلها في النفس البشرية يبدأ عندها صوت يعلو في داخلك : (إقرأ وتعرّف على الثقافات من حولك ) وعند كل قراءة ينمو سؤال إثره سؤال وكل سؤال يأكل قطعة من الإيمان لدى الفرد ليجد المرء نفسه بعد فترة وقد وضع كل شيئ موضع التساؤل واحلّ العقل محل الإيمان ، وخصوصا لدينا نحن جيل المتعلمين الذين دخلوا الجامعات وكبر دماغهم حبتين . هذا ما تفعله القراءة بالمرء وإذا اعترض احد بانه يقرأ ويجد نفسه آمنا مطمئنا فما ذاك بقارئ من وجهة نظري بل يمكن تسميته مطالع - متصفّح ، القراءة فعل ثقيل لايتحمّله إلا عبد امتحن الله قلبه للإيمان ، نعم تذكّر وانت تقرأ انك في طريقك لامتحان إيمانك الذي تربيت عليه منذ الصغر وهذه هي خطورة القراءة التي لأجلها يفضّل الكثير من الناس العزوف عنها ولست ألومهم فقد قال سيد البلغاء الإمام علي (ع) : ( نوم على يقين خيرمن عبادة في شك ) ، فكلنا بين طريقين إما أن تؤمن وتوقف أسئلتك عن النمو في هذا العالم كما قال الله سبحانه وتعالى مخاطبا إبراهيم ( ع) حينما قال :( ربي أرني أنظر إليك ) قال : ( أو لم تؤمن ؟) فالإيمان يلغي السؤال والتفلسف ، والطريق الثاني ان تختار العقل مرشدا لك فتتسائل عن عقيدتك وعن خالقك وعن نبيك وعن إمامك وعن الحياة بعد الموت وعن سبب وجودنا في هذه الحياة وعن هذه الأفعال اللاعقلانية التي يضج بها عالمنا وتبرير حدوثها وما الحكمة من وجود الشر ؟ وسيل من الأسئلة لن يتوقف إذا ما بدات باستخدام عقلك وإكرر باستخدام عقلك لا عقل غيرك وإجاباته لأنك عندها ستصبح مؤمن ولست عقلاني ، فأيهما تختار طريقا في الوصول للحقيقة ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
اختي العزيزة سجد الدجى
لم يبقى النجم الثاقب او الاخت انتصار وحتى الاخ حالم مجالا ولكن اختي
الجهل بلامور وخصوصا الثقافية منها يجعل الانسان مرتاحا لان عقله يكف عن النمو فكريا ولكن عندما يبدا القراة فان عقله يطلب المزيد ويحتاج الى اجابة لكل سؤال
سجْدَ الدُجى
03-07-2007, 00:19
ما زلت أتعمق أكثر وأكثر في ما كتبتكم.. أشعر بأن في داخلي كلام كثير ولكن كيف أعبر عنه؟!!
ننتظر ولو نزراً من هذا الكلام الكثير..
وشكراً