PDA

View Full Version : أعلام القصّة القصيرة


نُوْرُ الحَسَنِ
08-07-2007, 00:40
يمكن لهذا الموضع أن يساعد في خلق قاعدة متينة لكل كاتب قصّة ،، ويرتقي فيه بمستواه الثّقافي والإبداعي ..

إنّ من أحد كتّاب القصّة المبدعين الذي يبنطبق عليه المثل القائل ( أشهر من نار على علم )..

http://img.rian.ru/images/4035/68/40356880.jpg
انطون بافلوفيتش تشيكوف ( 1860 – 1905 )

-1-
ما من كاتب قصة في العالم يستطيع ان يدعي انه لم يقرأ او لم يتاثر بانطون تشيكوف , ويقول الدكتور يوسف ادريس " ان التشيكوفية مرحلة في حياة كل كاتب للقصة القصيرة لابد ان يمر بها.
وقال عنه الكاتب الروسي العظيم " ليو تولستوي" : " ان تشيكوف كاتب ليس له مثيل "
ويقول مكسيم جوركي : " كان تشيكوف جميلا في بساطته , فاحب كل ما هو بسيط , وحقيقي, وصادق , وكانت لديه طريقة مميزة في تبسيط الناس " .
اما الكسندر كوبرين فيقول :" كان انطون بافلوفيتش يستقي كلماته التشيكوفية , وتلك الملامح المذهلة في ايجازها ودقتها من الحياة مباشرة" .
اعتبره الروس بوشكين النثر... واعتبره العالم احد الآباء المؤسسين للقصة الحديثة مع الفرنسي موباسان , ومن قبلهما الروسي جوجول , والامريكي ادجار بو
انه الكاتب العطيم انطون بافلوفيتش تشيكوف ( 1860 – 1905 ) ..ولد في 17 يناير 1860 في بلدة صغيرة تسمي تاجانا روج , ومات منذ مائة عام بعيدا عن وطنه في بلدة " باد بنفيلر" بالمانيا في الثاني من يوليو 1904 ..
ويروي الكسندر كوبرين عن جنازته قائلا : " اتذكر جنازته كأنما في الحلم. بطرسبرج الباردة الرمادية , والخلط الذي حدث بين البرقيات , والمجموعة الصغيرة من الناس علي المحطة , وعربة نقل القواقع البحرية, وناظر المحطة وموظفوها الذين لم يسمعوا ابدا عن تشيكوف والذين لم يروا في جثمانه سوي شحنة سكك حديدية..وبعد ذلك وكنقيض له : موسكو , والحزن العفوي, وآلاف البشر الذين بدوا كاليتامي , والوجوه الباكية ..واخيرا القبر في مقبرة " نوفوديفيتشي" وقد غاب كله تحت الزهور , بجوار قبر بسيط ل " ارملة القوزاقي اولجا كوكاريتنيكوفا"
قال تشيكوف وهو يتحدث عن موته : " سيقرأ الناس اعمالي سبع سنوات او عشرا علي الاكثر ثم ينسوني"
ولكنه كان شديد التواضع في نبوءته , فبعد قرن من الزمان لازلنا نتذكره ونتاثر به....
لم يكن تشيكوف يعترض علي قيام المخرج بتبديل او اضافة الي نصه , وكان يردد في خجل : " انني لست كاتبا بل طبيبا"..
كان يردد كثيرا :" الطب هو زوجتي الشرعية , والادب عشيقتي"...
ويقول : " لو انني طبيب فانني احتاج الي مرضي ومستشفي , ولو انني كاتب فانني احتاج ان اعيش بين الناس " ...
كان تشيكوف فقيرا , ولم يكن ينوي احتراف الادب , الذي كان في ذيل اولوياته ..
ومن قصصه الاولي التي كتبها " موت موظف " , " الحرباء" , " شقاء" . تلك القصص الخالدة التي اثرت والهمت الكتاب من بعده...ولقد اثرت قصته " شقاء" في اجيال عديدة من كتاب القصة , وكانت تقريبا اولي القصص التي تحدثت عن علاقة الانسان والحيوان بمثل هذه العذوبة والانسانية , حيث يتأنسن الحيوان ويصبح اكثر انسانية من بعض البشر...انها قصة " ايونا" الحوذي من موسكو , والذي مات ابنه الصغير واراد ان يعبر عن فجيعته , ولكن احدا من الناس لم يستمع الي فجيعته , واعرض عنه الكل , ولكنه في النهاية حكي لحصانه الذي بدا وكانه يهتم به ويرثي له ..لقد كانت هذه القصة مصدر الهام للعديد من اجيال الكتاب في الكتابة عن علاقة الانسان بالحيوان..

كان تشيكوف يقول لجوركي دائما : " ان الحياة ستصبح افضل بعد 300 سنة"
ولذلك قطع تشيكوف مسافة تزيد عن 3000 فرسخ الي جزيرة المنفيين " سخالين" , ثم يعود ليفضح الظلم الفظيع الذي يتعرض له المساجين هناك , في رحلة بطولية اثرت علي صحته , فاصيب بالسل الذي اودي بحياته في النهاية ....ولكنهبفضحه للظلم والجهل والفظاظة , وتعاطفه مع الانسان الذي كان يراه مخلوقا بائسا , والذي كان يفضحه ويكشفه امام نفسه بكل حقاراته وفظاظاته وزلاته , ليقول له في النهاية : انت تستحق ان تكون افضل ..كان تشيكوف بذلك يساهم بالفعل في ان يصبح العالم اجمل في المستقبل وان يصبح البشر افضل...

ربما تحققت نبوءة تشيكوف – في القرن الماضي- بان العلم سيصبح اجمل بعد 300 سنة في موعدها , وربما لم تتحقق في الموعد الذي توقعه ... ولكنها ستتحقق يوما , وسيتذكر البشر ان انطون تشيكوف احد الذين جعلوا هذا العلم اجمل واكثر انسانية...

-2-

ملامح انسانية من خلال روايات معاصريه




تحدث الروائي الروسي مكسيم جوركي عن تجربته مع تشيكوف من خلال علاقة صداقة ربطت بينهم ..كان فيها الكثير من المواقف لتشيكوف يرسم ملامح شخصيته الانسانية التي انطبعت – بالضرورة علي ادبه...وربما يكون من المفيد استعراضها مع ما يرويه اصدقاء غيره عن تشيكوف...ولنر ما روي جوركي

-1-
ذات مرة دعاني زيارته في قرية (كوتشوك- كوي) , حيث كانت لديه قطعةارض صغيرة ومنزل ابيض من طابقين . وهناك عرض علي " ضيعته " وهو يتحدث بحيوية:
" لو كان لدي نقود كثيرة لاقمت هنا مصحا للمدرسين. اتدري, ولكنت شيدت مبني مضئا ..مضيئا جدا , بنوافذ كبيرة واسقف عالية. ولكنت زودته بمكتبة رائعة , وبمختلف الآلات الموسيقية, وبمنحل و مزرعة خضروات وبستان فواكه, ولكان من الممكن تنظيم محاظرات في الزراعة والارصاد , فالمدرس يا عزيزي بحاجة الي معرفة كل شئ..نعم كل شئ"
وفجأة صمت , وسعل , ونظر الي نظرة جانبية وابتسم ابتسامته الناعمة الرقيقة , التي كانت تجذب اليه يلا فكاك وتثير اهتماما حادا خاصا بما يقول ك
" هل مللت من سماع تخيلاتي ؟ اما انا فاحب الحديث في هذا " .

غير أنّ الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السيئة التي عاشها في طفولته كانت قد ولّدت لدى تشيخوف نوعا من التحدي قاده اخيرا الى النجاح بالاستعانة بما كان يسميه العمل, العمل, العمل طالما ان احدا لن يمد لك يد العون والمساعدة. ومن اشهر ما قاله انه كان قد اكتسب موهبته في الكتابة من امه. فرغم ان (ايفجينيا تشيخوف) كانت امرأة من بين الكثيرات من نساء بلدة تاجانروج اللاتي لم يحصلن على قدر كاف من التعليم الا انها كانت تميل الى رواية القصة كما يقول تشيخوف.
وكما يؤكد النقاد انه كان قد استوحى قصة (السهب) من ذاكرة امه, والمعروف انه كان قد نشأ نشأة دينية متميزة في صغره ودرس في المدرسة الاغريقية ومدرسة النحو في بلدته وفي سن السادسة عشرة كان تشيخوف قد اصبح العائل الاساسي لأسرته التي اخذت تعاني من ظروف مالية قاسية بسبب افلاس والده واضطرار الاسرة الى الهجرة الى موسكو ومع هذه المعاناة كانت ذكريات مثل تعرضه للاضهاد على يد مستخدميه وتعرض والدته للاهانة والضرب على يد والده قد وجدت صداها القوي في نفسه وهو ما تجسده على نحو واضح مقولته الشهيرة (لا شيء يمر بسهولة, ان الخطوة الصغيرة التي نتخذها في حياتنا تؤثر بقوة على مصيرنا في الحاضر والمستقبل). أما ذلك الاضطهاد الذي عانى منه جده حتى اضطر الى شراء حريته فهو ما يعبر عنه بقوله (أي اعصاب نملك وأي دم هذا الذي ورثناه؟).
وكانت اعراض مرض السل قد ظهرت عليه وهو في سن الرابعة والعشرين. في سنة 1879 التحق تشيخوف بكلية الطب التابعة لجامعة موسكو وخلال تلك المرحلة بدأ بنشر عدد من القصص القصيرة في صحيفة (سانت بطرس بيرج) ليذيع صيته ككاتب معروف في سنة 1886. وبعد تخرجه عمل في مهنة الطب حتى سنة 1892.
في سنة 1890 سافر تشيخوف الى جزيرة سخالين وأتاحت له تلك الرحلة فرصة كبيرة للوقوف على معاناة اهالي الجزيرة التي تمكن من نقلها بتفاصيلها المحسوسة الى العالم الخارجي الى ابعد الحدود (الجزيرة: رحلة الى سخالين) وكان قد عاد من رحلته عبر سنغافورة والهند وسيلان وقناة السويس. ولم يتحول الى كاتب متفرغ الا في سنة 1886 ليحصل بعدها بسنتين على جائزة بوشكين في الأدب.
على الرغم من ارتباط اسم تشيخوف بالقصة القصيرة الا ان شهرته الحالية تقوم الآن على ما قدمته في مجال الكتابة المسرحية, فبعد مراجعة ستانسلافسكي لمسرحية (النورس) في سنة 1898 لقيت اعماله الاخرى ترحيبا حارا من قبل جماهير النقاد والمتفرجين وتأتي مسرحيات (العم فانيا) 1900 التي تعبر عن مأساة سونيا والعم فاينا الذين تذهب احلامهما وهما يعملان للآخرين في مقدمة هذه الأعمال المهمة بالاضافة الى الاخوات الثلاث التي تجسد مأساة الاخوات اللاتي يكتشفن تفاهة الحياة التي يعشنها فيعمدن الى مواساة بعضهن (يمكن مقارنة هذه القصة بقصة الاخوات برونتي) وفي هذه الاعمال المسرحية ينجح تشيخوف في المزج بين السخرية والفكاهة والتراجيديا تاركا مساحة كبيرة للخيال وللحركة الدرامية لكي تقهر بما يرمز اليه بقوة الاحتمال لدى شخصياته.


صحيح أنّ الموضوع طويل لكن ما لسيرة تشيخوف حد أتوقّف لديه .. لكنّي أتمنّى أن أكون قد أفدتكم ولو بالقليل..:wep:

سأدعم الموضوع بكتّاب آخرين إذا لقيت تشجيعًا وإفادة منعكسة عليكم..:wem:

H.AlMaDhOoN
08-07-2007, 00:55
شكراً أخية لهذه اللمسة الرائعة من قِبلكم

وننتظر البقية ،،

نُوْرُ الحَسَنِ
08-07-2007, 01:12
دافع دفعني للإكمال .. شكرًا لمرورك العطر أخي H.AlMaDhOoN
أمّا الآن فــ :

ادجار ألن بو
( 1809 -1849)


يعتبر ادجار الن بو احد الآباء الذين اسسوا فن القصة القصيرة بالاضافة الي جوجول وتشيكوف وجي دي موباسان..عاش حياة بائسة وغامضة بالظبط مثلما كانت قصصه..وهناك عبارة لخصت حياة بو بشكل عبقري ..ففي عام 1885 – بعد وفاته- وضعت لوحة تذكارية لبو في متحف الفن الحديث في نيويورك , كتب عليها :
( كان عظيما في عبقريته , تعسا في حياته,بائسا في موته.. ولكن شهرته ستبقي الي الابد)

ويري الدكتور / الطاهر احمد مكي انه " ليس ثمة امريكي ممتاز يصعب الوصول الي ترجمة حقيقية له مثل ألن بو , واعترافاته لايوثق فيها كثيرا , ويكفي ان نشير الي انه اعطي في ثلاث مناسبات مختلفة, ثلاثة تواريخ متباينة لمولده وتتباعد بينها كثيرا, وكان مزهوا بفوضي شبابه فيما يبدو , واطراها دائما ما استطاع , واختلف فيه الدارسون بين اطراء بلغ المجد, ونقد يتجاوز حد العداء..)

ولد ادجار الن بو في بوسطون 19 يناير 1809 , لأب ظابط ثائر وممتاز , تخلي عن موقعه ليصبح ممثلا من الدرجة الثانية , ولام ممثلة ممتازة , وفي العام الثالث من مولده توفيا بدا السل .. ولان بو كان طفلا جميلا فقد تبناه احد التجار وتولي تربيته وتعليمه. والتحق بجامعة فيرجينيا في الثامنة عشرة من عمره عام 1826 .واعتبارا من هذه السنةبدا يقترض بلا حساب ورفض متبنيه ان يسدد ديونه, واخرجه من الجامعة غضبا عليه.


بدأ بو بكتابة الشعرولم يحقق نجاجا..ثم اتجه لكتابة القصة , ولم تصادف اعماله الاولي نجاحا ايضا, حتي نال جائزة القصة القصيرة عام 1833 ... والطريف ان اللجنة التي منحته الجائزة اشارت في حيثياتها وكما جاء علي لسان جون كينيدي احد اعضاء اللجنة : " ان بو كتب قصصه في خط جميل للغاية كما لو كان طباعة, وجلدها في اناقة, وان اللجنة منحته الجائزة متاثرة بهذا الجانب الشكلي الي حد كبر"

امتتزن قصص ادجار بو بالقتامة والغموض والاثارة, ولاتخدم القصة عنده سوي هدف واحد هو تجميد الدم في العروق من شدة الاثارةولم يكن يفكر سوي في التاثير الذي سيحدثه في نفوس القراء من عولمه المشحونة بالقتامة والاثارة والرعب.

وكانت وجهة نظره التي ظل يدافع عنها دائما : " ان التهذيب ودروس الاخلاق لامكان لها علي الاطلاق في الابداع الفني"

في عام 1833 تزوج من ابنة خالته , وكانت فتاة جميلة في الرابعة عشر من عمرها ولكنها توفيت عام 1847 وهي لاتزال في اوج شبابها .. ومع وفاة زوجته بدا ادجار بو نصف مجنون وسقط نهائيا في عالم اللامبالاه.. وذهب بو الي بلتيمور حيث التقي برفاقه القدامي , واغرق نفسه في الشراب حتي انه كان يسكر حتي البلادة, وبعد فترة قليلة وجدوه فاقدا الوعي تماما , وما لبث ان توفي في 7 اكتوبر 1849 وعمره 41 عاما .. بعد حياة يمكنان توصف بالشقاء والقتامة والرعب , تماما مثل قصصه.

نُوْرُ الحَسَنِ
08-07-2007, 01:21
ومن عرف تشيكوف لا بدّ أن يعرف
دنيكولاى جوجول Nicola i Gogol
(1809-1852)

ارتبط نيقولاي جوجول بمقولة شهير هي ان كل كتاب القصة " خرجوا من معطف جوجول" ..قصة المعطف لجوجول من اشهر اعماله وقد تاثر بها الكثير من الكتابوتعتبر من النصوص المؤسسة لفن القصة القصيرة...اهتم جوجول في كتاباته بالجانب الروحي والسيكولوجي..ويقال ان علاقة جوجول بزملائه لم تكن بسيطة , وكانوا يسمونه باللغز والغريب..كتب جوجول الي امه قبل بضعة اشهر من تخرجه من المدرسة : " انا اعتبر لغزا لدي الجميع , ولا احد حلني اطلاقا..".. وجوهر ما يؤلف لغزية جوجول هو انه في ظاهره يبدو بسيطا جدا , بينما هو في داخله , في باطنه الخفي , معقد جدا.. ويجب ان يقرا جوجول بعناية فائقة دون التوقف عند الموضوع او الحدث فحسب ولكن ايضا بالنفاذ الي اصغر الدقائق والتفاصيل.. يوما قال جوجول " ..لقد كنت طوال حياتي الي جانب الخير..."


انه نيقولاي فاسيليفيتش جوجول


• ولد في الأول من أبريل 1809 في قرية " يانوفشينا " في أوكرانيا ، وكان والده صاحب ارض زراعية هناك .
• 1818 توجه هو واخوه إلي مدينة بولتافا poltava لاكمال تعليمهما ، وهناك في مدرسة العلوم العليا تعرف على الأفكار التقدمية ( رو سو ومنتسكيو وغيرهما ) من خلال محاضرات بعض أساتذته .
• 1828 أنهى دراسته وعاد إلي قريته .
• 1829 غادر القرية إلى بطرس برج عصمة روسيا آنذاك .
• 1831 ظهرت مجموعته القصصية الأولي " أمسيات قرب قرية ديكانكا " Village evenings near Dikanka وقد لقيت استقبالا حسنا .
• خطط لكتابة تاريخ روسيا في العصور الوسطى ، وهو مشروع لم ينفذ أبدا ،لكن أتاح له العمل كمساعد أستاذ في جامعة بطرس برج ، لكنه استقال 1835 ليتفرغ للأدب .
• 1835 أصدر مجموعته القصصية الثانية " ميرجورود" Mirgorod وهو اسم مدينة قرب قريته ومن بين قصص هذه المجموعة رويته القصيرة الشهيرة " تاراس بولبا Taras Bulba وكانت علامة على بداية مرحلة مهمة في حياته الأدبية ، أكسبته هذه المجموعة شهرة كبيرة . كما أنهى في هذا العام (1835) مسرحيته " العرس"
• 1836 صدرت مسرحيته الشهيرة " المفتش العام " " The govem-ment inspector على المسرح في حفل حضره القيصر. كما كتب في هذا العام قصته التي نقدمها في الكتاب : الأنف The Nose.
• نتيجة لما لقيته المسرحية من نقد شديد من القيصر وحاشيته قرر جوجول مغادرة روسيا إلى الخارج 1836 ليعيش اثنتي عشرة سنه بعيدا عن بلده ألا لفترات قليلة . وكانت أقامته الأساسية في روما .
• 1841 انتهى من كتابة الجزء الأول من روايته الشهيرة " النفوس الميتة Dead souls فعاد إلي روسيا لينشرها وصدرت سنه 1842 قصته الشهيرة : المعطف The great coat
• بدأ كتابه الجزء الثاني من" النفوس الميتة " لكنه أصيب بانهيار عصبي 1845 فأخرق ما كتبه من هذا الجزء وبدأ ينجذب بقوة نحو قراءة الكتب الدينية .
• 1848 عاد إلى روسيا وبدأ ثانية في كتابه الجزء الثاني من (النفوس الميتة ) وانتهي منها بالفعل 1851 لكن لسوء الحظ وقع تحت تأثير أحد رجال الدين المتعصبين وقد كان يعتبر العمل الأدبي مقيتا إلى الله وقد طلب من جوجول أن يتلف الجزء الثاني من النفوس الميتة ويكفر عن أثم كتابته للجزء الأول بالعودة إلى الدين .
• 1852 بعد صراع نفسي هائل ، قرر جوجول تنفيذ رغبة رجل الدين ، فأخرق الثاني من روايته ليله 24 فبراير 1852 ، ولجأ إلى فراشه ورفض تناول أي طعام ، وتوفي بعد تسعة أيام في 4-5 مارس 1852 وبعد وفاته أكتشفت بعض مسودات الجزء الثاني .
• مصادر :
• 1-اعلام الادب الروسي—د/ عبد الرحيم بدر- دار رادوغا- موسكو
• 2- قصص التحول في الادب العالمي – احمد عمر شاهين- دار شرقيات - القاهرة

:wem:

</B>

نُوْرُ الحَسَنِ
08-07-2007, 01:32
فرانز كافكا Fransz Kafka
(1883-1924 )
http://www.themodernword.com/kafka/images/kafka_main.jpg
اتسم ادب فرانز كافكا بالغموض والسوداوية والكابوسية.. ونتج عن ادبه اتجاه في الكتابة اطلق عليه ( الكافكاوية) تاثر به العديد من الكتاب في كل انحاء العالم .. وفي مصر مثلا تاثرت رواية ( اللجنة ) لصنع الله ابراهيم بهذا الاتجاه مما يمكن معه انها رواية كافكاوية الطابع..عاش كافكا حياة بائسة ولم تكلل حياته العطفية بالنجاح وقضي مرض السل عليه مبكراوبشكل عام عاش معتل الصحة بشكل دائم وتعتبر اعماله مثل ( المحاكمة- امريكا- المسخ- صور الصين العظيم) من عيون الادب العالمي ...وعن ديانته اليهودية انقسم المهتمين بأدبه ما بين من يرى أنه كان يهودي أصيل، ومن يجده غير مكترث بالمرة بديانته، بل هناك تناقض واضح في تصرفاته إزاء هذا الأمر. رواياته لا تشير كثيراً إلي هذا الموضوع، ففي رواية أمريكا (سنة 1927) أوجد شخصيات متنوعة الجنسية ما بين الألمان والمجريون وإيرلنديون والفرنسيون والروس والسلاف وإيطاليون ويهودي واحد.
وؤبما كان التشوه والسوداوية في ادب كافكا مرآة لحياته النفسية التي كانت لها نفس السمات.. وبعد اكثر من قرن علي مولده لايزال كافكا محلا للجدل بين القراء والنقاد.ز انه بلا شك شخصية شديدة الثراء والتعقيد



• ولد في الثالث من يوليو 1883 ، وكان أبوه تاجرا ثريا .
• كان يرغب في دراسة الأدب والفلسفة ، ولكن بناء على رغبة أبيه درس القانون .
• 1906 حصل شهادته في القانون ، وقضى عاما يتدرب في محاكم براغ ، ثم ليلتحق بوظيفة 1907 في إحدى شركات التأمين .
• 1908 انتقل لوظيفة حكومية في معهد تأمينات إصابة العمال .
• 1909 نشر أول أشعاره في مجلتين أدبيتين كانتا تصدران في براغ هما :Bohemia,Hyperia
• 1910 بدأ يكتب يومياته وقد ظل يكتبها حتى 1923.
• 1912 دخل مصحة فوق جبال فيمار لاعتلال صحته .
• تعرف في أواخر 1912 على فيليس بوبر ، وخطبها لكن الخطبة فسخت 1914 وعاد ليخطبها ثانية 1917 لكن لم يقدم على الزواج لاكتشافه أنه مصاب بالسل .
• 1914 نشر ديوان شعر بعنوان " التأملات " وكان قبل هذا الديوان قد نشر عدة قصص قصيرة منها " الحكم" و"الوقاد" و" مستعمرة العقاب "
• 1915 كتب قصة المسخ Die Verwandlung التي تقدمها في هذا الكتاب ، كما حصل على جائزة " فونتانا " الأدبية عن شعرة وقصصه وغادر بيت والده ليعيش في شقة مستقلة . كما كتب هذا العام روايته الشهيرة " المحاكمة " The trial التي نشرت بعد وفاته .
• 1919 صدرت مجموعته القصصية " طيب القرية " وهى تضم أربعة عشر قصة ، وكان قد شغل في هذه الفترة بدراسة فلسفة كير كجارد التي أثرت في كتاباته التالية تأثيرا كبيرا .
• 1920 اشتد به المرض فحصل على إجازة مفتوحة من عمله واخز يتردد على مصحات مختلفة .
• 1922 كتب روايته الشهيرة القلعة Das Schloss التي نشرت بعد وفاته .
• 1924 توفي في مصحة كيرلنج في الثالث من يونية وقد ترك وصية لصديق عمره ماكس برود يطلب فيها التلخص من انتاجة غير المنشور لكن برود عمل على نشر معظمه تباعا .
• 1925 صدرت روايته المحاكمة The Trial
• 1926 صدرت روايته القلعة The Castle
• 1927 صدرت روايته أمريكا America
• 1931 صدرت مجموعته القصصية " سور الصين العظيم " The great wall china
• 1948 اليوميات ج1.
• 1949 اليوميات ج2.
• 1968 " خطاب إلى الأدب " والمرسلات

:wem:

H.AlMaDhOoN
08-07-2007, 12:42
( الكافكاوية)

سمِعتُ عنها كثيراً ،، واليوم عرفتها

شكراً مرة أخرى

ألا من مزيد ..

نُوْرُ الحَسَنِ
08-07-2007, 13:35
طبعًا هناك المزيد ينتظر قرّاء متابعين مثلك أخي H.AlMaDhOoN

لويس بورخيس
http://www.almustaqbal.com/issues/images/2174/C18N1.jpg


بقلم : أندريه موروا

كاتب عظيم لم يؤلف سوى القليل من المقالات والقصص القصيرة ، لكنها تكفى مع ذلك لأن تجعلنا نصفه بأن عظيم بفضل ذكائها المذهل ، وثروتها من الابتكار وأسلوبها المحكم الرياضي تقريبا . وبوصفه أرجنتينيا بالولادة والمزاج ولكن تربى على الأدب العالمي ليس لبورخيس أي وطن روحي فهو يخلق خارج الزمان والمكان عوالم خيالية ورمزية وتتمثل واحدة من إمارات أهميته في واقع أنه لا يمكننا أن نتذكر – عندما نحاول تصنيفه سوى أعمال غريبة وبالغة الأحكام انه صنو لكافكا وبو وأحيانا لهنري جيمس وويلز ودائما لفاليرى بالإطلاق المفاجئ لمفارقاته فيما صار يعرف " بالميتافيزيقا الخاصة به "
ــ 1ــ

ومصادر بورخيس لا تعد ولا تحصى كما أنها غير متوقعة فقد قرأ بورخيس كل شئ وخاصة مالم يعد أحد يقرأه : القبلانيين ، الإغريق السكندريين فلاسفة القرون الوسطى واطلاعه ليس عميقا – فهو لا يطلب منه سوى ومضات برق خاطفة وأفكار – لكنة هائل الاتساع وعلى سبيل المثال : كتب باسكال : " الطبيعة كرة لا نهائية مركزها في كل مكان ومحيطها ليس في أي مكان " ويشرع بورخيس في تعقب هذه الاستعارة عبر القرون ، ويعثر عند جيوردانوبرونو
( 1584 ) على ما يلي :

" يمكننا أن نؤكد بيقين على أن الكون كله مركز أو أن " مركز الكون في كل مكان ومحيطه ليس في أي مكان غير أنه كان " بوسع جيوردانوبرونو أن يقرأ عند عالم لاهوت فرنسي في القرن الثاني عشر ألان دو دليل صياغة مقتبسة من
Corpus Hermeticum ( مجموعة السيمياء " السحر الطبيعي ") ( القرن الثالث ) : الموجود كرة مدركة بالعقل مركزها في كل مكان ومحيطها ليس في أي مكان ) . ومثل هذه الاستقصاءات ، التي نعهد إجراءاها بين الصينيين وكذلك بين العرب أو المصريين تبهج بورخيس وتقوده إلي موضوعات قصصه .

وكثير من أساتذة بورخيس إنجليز وهو يكن لويلز إعجابا لا حد له وهو ساخط لان أوسكار وايلد أمكنه أن يصنفه على أنه " جول فيرن علمي " وبيدي بورخيس ملاحظ فحواها أن قصص جول فيرن تتأمل الاحتمال المستقبلي ( الغواصة ، السفر إلي القمر ) فيما تتأمل قصص ويلز الإمكانية الخالصة ( شخص غير مرئي ، زهرة تفترس رجلا ، آلة لاستكشاف الزمن ) وفيما وراء ذلك تصور روايات ويلز تصويرا رمزيا ملاح جوهرية في كافة المصائر البشرية .
ويري بورخيس أن أي كتاب عظيم وباق لا بد من أن يكون مبهما ؛ فهو مرآة تكشف ملامح القارئ غير أنه لابد من أن يبدو المؤلف غير مدرك لأهمية إنتاجه – وهذا وصف ممتاز لفن بورخيس ذاته " الرب لا ينبغي أن ينشغل باللاهوت ؛ الكاتب لا ينبغي أن يحطم بالاستنتاجات البشرية الإيمان الذي يتطلبه الفن منا "

بورخيس معجب بيو وتشيستيرتون مثل إعجابه بويلز وقد كتب يو حكايات محكمة خيالية الرعب وابتكر القصة البوليسية لكن لم يجمع قط بين هذين النمطين للكتابة أما تشيستيرتون فقد حاول بالفعل ونجح نجاحا رائعا في العمل الفذ وتطرح كل مغامرة من مغامرات الأب برا ون للتفسير باسم العقل واقعة تستعصي على التفسير " رغم أن تشيستيرتون أنكر أن يكون منها " بو" أخرا أو كافكا أخرا كان هناك في المادة التي تشكلت منها ذاته شئ ينزع آلي الكابوس " وكان كافكا سلفا مباشرا لبورخيس وكان يمكن أن تكون القلعة لبورخيس لكنه كان سيضغطها إلى عشر صفحات وذلك في آن معا عن كل مستكبر وعن حرص على الأحكام أما أسلاف كافكا فمن دواعي سرور اطلاع بورخيس الواسع أن يجدهم يتمثلون في زينون من كافكا غير أنه لو أن كافكا لم يكتب ما استطاع أحد أن يلاحظ ذلك – ومن هنا هذه المفارقة البوخيسية للغاية : " كل كاتب يخلق أسلافه " .

هناك شخص آخر يلهم بورخيس هو الكاتب الإنجليزي جون وليام ون مؤلف تلك الكتب الشيقة عن الزمن والتي يزعم فيها أن الماضي والحاضر والمستقبل توجد متزامنة كما تثبت أحلامنا
( ويلاحظ بورخيس أن شوبنهاور كان قد كتب قائلا إن الحياة والأحلام ، وأوراقا من نفس الكتاب : قراءتها بتسلسل هي الحياة ؛ تصفحها هو الحلم ) وفي الموت سنعيد اكتشاف كافة لحظات حياتنا وسنجمع بينها بحرية كما في الأحلام " الرب ، يا أصدقائي ، وشكسبير سيتعاونان معنا " ولاشيء يسرّ بورخيس أكثر من التلاعب بهذه الطريقة بالعقل ، والأحلام ، والمكان والزمان وكلما ازدادت اللعبة تعقيدا يغدو هو أسعد فالحالم يمكن الحلم به بدوره .

" كان العقل يحلم ؛ وكان العالم حلمه " وفي كتابات كافة الفلاسفة ، من ديمقريطس آلي اسيينوزا من شوبنهاور آلي كير كجارد يقف بورخيس بالمرصاد للإمكانات الفكرية المنطوية على مفارقات .
ـــ 2ـــ

يمكن العثور في دفاتر فاليري على ملاحظات كثيرة مثل هذه الملاحظة : ( فكرة لقصة مفزعة:
يتم اكتشاف أن العلاج الوحيد للسرطان هو اللحم البشرى الحي . النتائج المنطقية " يمكنني حقا أن أتصور " قصة" لبورخيس مكتوبة حول موضوع كهذا فهو عندما يقرأ الفلاسفة القدامى أو المحدثين يقف عند فكرة أو فرضية . وتومض الشرارة وهو يتساءل :" إذا تم تطوير هذه المسلمة العبثية آلي نتائجها المنطقية القصوى فآي عالم سيخلقه هذا ؟ "

على سبيل المثال " يأخذ مؤلف – بيير مينار – على عاتقه تألف دون كيخوته – ليس كيخوته أخرى ، بل الكيخوته منهجه ؟ أن يتعلم الأسبانية جيدا أن يعيد اكتشاف المذهب الكاثوليكي أن يحارب المغاربة أن ينسى تاريخ أوروبا – باختصار أن يصبر مبجويل ثيربانتيس حرفيا كلمة بكلمة وبلا رجوع الىالاصل وهنا يقدم بورخيس هذه الجملة المذهلة :" نص ثيربانتيس ونص مينار متطابقان حرفيا غير أن النص الثاني أغنى بصورة مطلقة تقريبا وهو يثبت هذا ببهجة الانتصار لأن هذا الموضوع العبثي في ظاهر الآمر يعبر في واقع الأمر عن فكرة حقيقية :

الكيخوته التي نقرأها ليست تلك الخاصة ثيربانتيس تماما كما أن مدام بوفاري الخاصة بنا ليست تلك الخاصة بفلوبير ذلك أن كل قارئ من قراء القرن العشرين يقوم لاإراديا بإعادة كتابه روائع القرن الماضية بطريقته الخاصة وكان يكفى ا جراء استقراء لاستنتاج قصة بورخيس منه .

وفي كثير من الأحيان يحدث لمفارقة من شأنها أن تربكنا تماما ألا تدهشنا في سياق الشكل المجرد الذي تتخذه لدى الفلاسفة . ويخرج بورخيس من ذلك بواقع ملموس و" مكتبة بابل " هي صورة الكون لا نهائية وتجرى دائما بدايتها من جديد وأغلب الكتب في هذه المكتبة تستعصي على الفهم حيث أن الحروف تتلاقى بالمصادفة أو تتكرر بصورة خاطئة غير أنه يحدث أحيانا في هذه المتاهة من الحروف أن يتم العثور على سطر معقول أو جملة معقولة تلك قوانين الطبيعة حالات ضئيلة جدا من الانتظار في عالم من الفوضى وقصة " اليانصيب في بابل " تقدم بارع وذكي أخر لدور المصادفة في الحياة وتذكرنا الشركة الملغزة التي توزع الحظ الحسن والسئ " بالبنوك الموسيقية " في رواية Ere Hon لصامويل بتلر .

ومنجذبا آلي الميتافيزيقا لكن دون قبول أي نسق من أنساقها على أنه صحيح يخرج بورخيس منها جميعا بلغة للعقل ويكتشف في نفسه نزعتين :" واحدة هي تقيم الأفكار الدينية والفلسفية على أساس قيمتها الجمالية بل حتى على أساس ما هو سحري أو عجائبي في محتواها وربما كان ذلك علامة على شك جوهري والثانية هي الافتراض سلفا أن مقدار ما يستطيع خيال الإنسان إبداعه من حكايات رمزية أو استعارات محدود لكن هذا العدد الصغير من إبداعات الخيال يمكن أن يكون كل شئ لكل شخص " .

ومن هذه الحكايات أو الأفكار ما تفتنه بوجه خاص : تلك الخاصة بالعود الأبدي أو التكرار الدائري لكل تاريخ العالم وهى فكرة عزيزة على " نيتشه وتلك الخاصة بالحلم داخل حلم ؛ وتلك الخاصة بالقرون التي تبدو دقائق والثواني التي تبدو سنوات (" المعجزة السرية ") ؛ وتلك الخاصة بالطبيعة الهذيانية للعالم ويجب بورخيس أن يستشهد بنوفاليس :

" سيكون أعظم السحرة ذلك الذي يسحر نفسه آلي درجة يحسب معها أوهامه أشباحا مستقلة قائمة بذاتها ألا تكون هذه حالتنا ؟" ويجيب بورخيس بأنها في الواقع حالتنا بالفعل :

نحن الذين حلمنا بهذا الكون ، ويمكننا أن نرى فيما يتمثل فيه التفاعل المرتب عن روية بين مرايا ومتاهات هذه الفكرة الصعبة مع أنها دائما حادة ومحملة بأسرار وفي كافة هذه القصص نجد طرقا تتشعب وممرات لا تؤدى آلي مكان ألا آلي ممرات أخرى وهكذا على مدى البصر ، ويرى بورخيس أن هذه صورة للفكر البشري الذي يشق طريقه بصورة لا نهائية عبر سلاسل من الأسباب والنتائج بلا استنفاذ أبدا ويدهشه ما ربما لم يكن سوى مصادفة غير بشرية ، ولماذا الطواف في هذه المتاهات ؟ مرة أخري لأسباب جمالية :؛ لأن هذه اللانهاية الراهنة هذه " المتناظرات المدوخة " لها جمالها التراجيدي أن الشكل أهم من المحتوى .

ـــ 3ــــ

وفي كثير من الأحيان يذكر الشكل عند بورخيس بالشكل عند سو يفت : نفس الوقار وسط العبث ، نفس الدقة في التفاصيل ولاثبات اكتشاف مستحيل سيختار بورخيس نعمة الدارس الأشد تدقيقا فيمزج كتابات متخيلة بمصادر حقيقية ومتبجرة وبدلا من أن يؤلف كتابا بكامله الأمر الذي قد يضجره ، يحلل بورخيس كتابا لم يوجد قط وهو يتساءل :" لماذا نستغرق خمسمائة صفحة لبسط فكرة يستغرق عرضها الشفوي دقائق معدودة ؟"

وهذا ينطبق على سبيل المثال ، على القصة التي تحمل هذا العنوان الغريب العجيب :" تيلون ، أو كبار ، أو أوربيس تيرتيوس " وهذه القصة تتعلق بتاريخ كوكب مجهول كامل " بفنون عمارته وحلياته المعمارية ، برغب ميثولوجياته وصخب لغاته أباطرته وبحارته معادنه وطيره وسمكه جبره وناره مجادلاته اللاهوتية والميتافيزيقية وعلماء الهندسة هذا العالم الذي خلقوه " تيلون " هو عالم بيركليي وكير كجاردي لا توجد فيه سوى حياة الداخلية ولكن شخص في " تيلون " حقيقته الخاصة به ؛ والأشياء الخارجية تتمثل في كل ما يريده كل شخص وتنشر الصحافة العالمية هذا الاكتشاف وسرعان ما يمحو عالم " تيلون " عالمنا ويحل ماض متخيل محل ماضينا الخاص لقد حولت مجموعة من العلماء المنعزلين الكون ، وكل هذا مجنون ومرهف ويقدم موضوعا لتأمل لا نهاية له .


وهناك قصص أخرى لبورخيس هي أماثيل ( حكايات رمزية )، ملغزة ولا تكون واضحة أبدا ؛ وهناك أيضا أخرى هي قصص بوليسية على طريقة تشيستيرتون وتظل حبكاتها فكرية تماما ذلك أن المجرم يستغل اطلاعه الوثيق على أساليب البوليس السري شئ من قبيل دوبان ضد دوبان أو ميجريه ضد ميجريه وتتمثل واحدة من هذه " القصص " في البحث الذي لا ينتهي عن شخص من خلال الانعكاسات التي لا تكاد تلحظ والتي تركها على أرواح أخرى وفي قصة أخرى يتخيل شخص محكوم علية ظروف موته لأنه لاحظ أن التوقعات لا تتطابق مع الواقع أبدا ولأنها صارت بذلك توقعات لم يعد يمكنها أن تصير حقائق واقعة .

وإبداعات الخيال هذه موصوفة بأسلوب نفى ومنميكن ينبغي ربط ب " بو" الذي ولد بودلير الذي ولد ما لارميه الذي ولد فاليري " الذي بورخيس وهو إنما بدقته البالغة يذكرنا بفاليري " أن نحب يعنى أن ننشئ دياته ربما غير معصوم "
وبنواقصه المتكدسة يذكر أحيانا بفلوبير ؛ وبندرة استخدامه للنعوت بسان جون بيرس
" الصياح المقبض لطائر " على أنه حالما نوضح هذه العلاقات ينبغي أن نقول : إن أسلوب بورخيس مثل فكره بالغ الأصالة ويكتب بورخيس عن الميتافيزيقيين في " تيلون " : " وهم لا يبحثون عن الحقيقة ولا عن قوة الاحتمال ؛ بل يبحثون عن الدهشة فهم يعتقدون أن الميتافيزيقا فرع من أدب الفانتازيا " والواقع أن هذا يحدد بالأحرى طبيعة عظيمة وطبيعة فن بورخيس .

:wem:

صور إضافيّة لبورخيس
http://redescolar.ilce.edu.mx/redescolar/memorias/entrale_autor/biografias/plecab.jpg

http://images.amazon.com/images/P/6303001831.01.LZZZZZZZ.jpg

http://www.alzawraa.net/home/images/th2/es_new.jpg

شكله يوحي بالإبداع والفكر العميق.. أليس كذلك ؟

:wem:

نُوْرُ الحَسَنِ
08-07-2007, 13:50
وأمّا عن سادسهم فهو المتميّز
ميلان كونديرا " Milan Kundera


http://thawra.alwehda.gov.sy/images/509%5C42.jpg


كل عام وكلما تأهبت الأكاديمية السويسرية لاعلان جائزة نوبل للأدب يتوقع المبدعون والمثقفون والنقاد فوز الروائي العالمي ( كونديرا) بها ؛ حيث انه مرشح للفوز بها منذ سنوات .

ولم لا و( كونديرا ) ليس كاتبا شهيرا فقط وانما هو أيضا من علامات السرد الحداثي ، ترك بصماته على العديد من الأدباء في كل مكان بالعالم .

ولد ( ميلان كونديرا ) في برنو 1929 في تشيكوسلوفاكيا وهو ابن عازف بيانو مشهور . انضم للحزب الشيوعي التشيكي عام 1947 وتم فصله عام 1957 ، عمل أستاذا في معهد الدراسات السينمائية ببراغ حتى عام 1969 ، وفقد مركزه بسبب تمرده على الهيمنة السوفيتية التي حدثت اثر الغزو الروسي لتشيكوسلوفاكيا ، ومشاركته في أحداث براغ 1968 .

حقق " كونديرا " منذ أولى خطواته الإبداعية نجاحا فوريا وشهرة كبيرة فكان ظهور أولى رواياته " المزحة " 1967 حدثا رئيسيا في براغ وفي العام نفسه نشر مجموعته " غراميات مرحة " عن دار نشر "بنجوين " Penguin في سلسة " كتاب من أوروبا الأخرى ".
منعت أعمال " كونديرا " من التداول في عموم تشيكوسلوفاكيا وتعرض للقهر من الحكومة وصارت حياته كابوسا وفى عام 1975 قامت جامعة رين Rennes بفرنسا بمنحه مقعد أل أستاذية ومنذ ذلك الوقت اتخذ " كونديرا " من فرنسا موطنا له .

كان في يده مخطوطان وهو يرحل إلى فرنسا هما : " فالس الوداع . و " الحياة في مكان آخر" التي نالت جائزة " ميديس " Prix Medicis في فرنسا على أنها أفضل رواية أجنبية لعام 1973 .

وبدأ " كونديرا" في انجاذ مشروعه الإبداعي الكبير في المنفى ، فكانت أولى رواياته هناك " كتاب الضحك والنسيان " والتي كشفت عن قدرات " كونديرا" في أفضل وجوهها . ثم تولت روائعه وتم استقبال روايته " خفة الكائن غير المحتملة " استقبالا رائعا في فرنسا عام 1984 ، وقام الفرنسيون بتبني " كونديرا" على أنه أحد كتابهم فاحتفوا بصدور رواياته التالية : " البطء" و" الخلود " وكتاب مقالاته الوحيد " فن الرواية " .

وتعتبر رواية " فالس الوداع " التي صدرت عام 1988 ، وهي من أشهر أعمال
" كونديرا" وبطلها " عازف البوق " يشبه مؤلفها نفسه ، حيث إن " كونديرا " عمل في يوم من الأيام كعازف بوق في فرقة جاز .

ومازال " كونديرا " هذا المبدع العالمي الكبير يدافع عن الحرية ويعمل على نشرها ، ويلقى تكريما في كل مكان ويحصد جوائز أدبية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية .

:wem:
صور إضافيّة لميلان كونديرا
http://www.kundera.de/Shop/Mk2001.jpg

http://shadow.manalaa.net/files/shadow/images/kundem.thumbnail.jpg

http://www.akhbarelyom.org.eg/akhersaa/issues/3587/images/a3.jpg

http://alrwayah.friendsofdemocracy.net/uploads/24181-B3F2684E-9062-4FC4-8FAB-9B24FE264C15_thumb.jpg

:wem:

نُوْرُ الحَسَنِ
08-07-2007, 13:56
وأمّا الآن فلننتقل إلى بريطانيا حيث
أوسكار وايلد
( 1856-1900)
• هو اوسكار فينجول اوفلايرتي ويلد ابن السير وليم وايلد وهو جراح ايرلندي مشهور , ولد بمدينة دبلن 15 اكتوبر1856 وكانت امه شاعرة معروفة بدبلن وتدعي جين فلرانسسكا الجي زكانت تكتب الشعر تحت اسم مستعار.
• مؤلف بريطاني شهير، كتب الرواية والمسرحية ، والشعر ، وانتمى آلي مدرسة الفن للفن،
• اوسكار وايلد هو داعية مذهب " الفن للفن" الذي يري الجمال هو الغاية الكبلاي لاي ابداع, ويربأ بالعمل الفني عن ان يخضع لاي مقاييس او معايير خارجة عنه سواء اكانت اخلاقية او اجتماعية او سياسية...الخ
• وصف وايلد نفسه في محادثة له مع اندريه جيد بانه : وضع كل عبقريته في حياته , اما كتاباته فلم يضع فيه سوي موهبته .
• ولد في 15 أكتوبر 1856 ، ورحل عام 1900 .
• من ابرز مسرحياته : " مروحة ليدي وندرمير " 1893، " زوج مثالي " 1895
" أهمية الجدية" 1895 ، " وسالومى " 1893 .
• من اشهر رواياته " صورة دوريان جراى " و " أبو الهول بلا سر " و " المليونير الموديل " و " شبح كانترفيل " 1891 .
• تجلت عبقريته في كتابته الجذّابة ، وصياغته الشعرية ، وصنفت بعض أعماله بأنها انحلالية الأخلاق .
• تنحدر عنه كل دراما التسلية ، ويؤمن الكاتب أنه ما من فنان يريد إثبات نظرية ما . فالحقائق ذاتها يمكن إثباتها ، كما أن الفنان يمكنه التعبير عن كل شئ في الحياة .

• ومن رواياته البديعة رواية " شبح كانترفيل " .

وهي رواية مليئة بالسحر والسخرية ، وهي امتداد للإبداع الرومانسي ، تنتمي آلي الأدب القوطى الهزلي يراد بها أن ترسل رعشة في أعماق القارئ ، وأن تجعل الدم يتجمد في شرايينه ، وتشمل على عنصر مهم هو محاولة اختراق الطبيعة أنها تتوغل في حنايا القصر الذي اشتراه وزير أمريكي ، وتسكنه الأرواح منذ ثلاثة قرون ، ويسكنه شبح يظهر كلما حضر الموت فردا من الأسرة انه شبح السيد سيمون كانترفيل الذي قتل زوجته ، ثم اختفى بعد تسع سنوات بطريقة غامضة ..

</B>

:wer:للأسف لم أجد صورًا لأوسكار وايلد
لي عودة :wer:

نسرين
09-07-2007, 14:50
مرحبـاً ،،

باقة شكـر أخيه على هذا الموضوع الرائع و الجهد الواضح .. :wep:
واصلي و سأكـون من المتابعين ..

نسرين

نُوْرُ الحَسَنِ
12-07-2007, 21:47
:wep:شهادة أعتزُّ وأسعد بها عزيزتي ( نسرين ) ..:wep:
كم يشرّفني أن تكوني من المتابعين لهذا الموضوع...
سأواصل بإذن الله لكنّي أحتاج لبعض الوقت

دمت لي أختًا عزيزة
تحيّاتي : منى النّفس
:wem:

حالم
12-07-2007, 22:28
تحياتي لك يامنى النفس على هذه المعلومات القيّمة ..
سألت نفسي بعد كل هذه المعلومات : ياه كم هو المشوار طويل لأفهم الأدب الغربي ؟ متى سأقرأ لكل هؤلاء لأحيط بعالم الأدب الغربي ؟
ولدي اسئلة :
1- الذي أعرفه عن ميلان كونديرا واوسكار وايلد وكافكا أنهم من كتاب الرواية وليس القصّة القصيرة ، أرجو التوضيح ؟
2- هل هناك إنتماء لهؤلاء الأعلام إلى مدرسة معيّنة في الأدب يتبعونها في كتابتهم ؟
وأقترح عليك أن تضيفي قائمة أخرى بأعلام القصة في الوطن العربي حتى يمكننا إحداث توازن بين الإطلاع على الأدب العربي والغربي .

نُوْرُ الحَسَنِ
15-07-2007, 13:56
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
مساء الخير ..
أسعدني مرورك ومتابعتك لا سيما وأنّك استفسرت عن بعض الأمور التي تنمُّ عن قارئ موضوعي..
صحيح - أخي - أنّ الأدب الغربي عالم واسع كما قلت وللإلمام به يتوجّب علينا قراءته وتفحصُّه ولو القليل رغم وسعه؛ وذلك لأنّ القصّة القصيرة ظهرت في بادئ الأمر هناك وبالأخص في روسيا مع الكاتب الكبير ( جوجول )..
وأمّا عن سؤاليك فيسعدني الإجابة عليها بقدر ما أعلم

:wem:
ج1 :أقدّم اعتذاري وأسفي فمعك الحقُّ أخي في أنّ كونديرامن الرّوائيين المبدعين وليس من القاصّين وسأستفسر عن ذلك أكثر وأجيب عليك.. وأمّا عنأوسكار وايلد فله الكثير من القصص لكنّها محدودة على شبكة الإنترنت ومنها العندليب والوردة ، والموجودة على الرّابط التّاليhttp://www.mexat.com/vb/showthread.php?t=234658 (http://www.mexat.com/vb/showthread.php?t=234658)
وكافكا له قصّة أيضًا بعنوان القلعة أو القصر..
وبالنّسبة لسؤالك الثّاني-فمعذرةً- لم أفهم مقصدك ! أتعني أنّهم تلقُّوا التّعليم في مدرسة خاصّة بالأدب أم ماذا ؟:wer:

أشكرك لاقتراحك الجميل ولا أخفي عليك أنّي كنت أفكّر به:wep:
وباذن الله سأعمل على تحقيقهبأقرب وقت ..

شرّفني تعقيبك وأفرحني تواصلك
أختك الصّغيرة : منى النّفس

:wem: