PDA

View Full Version : عام كامل مع اللغة الانجليزية للكاتب جلال


وِراقة
21-03-2008, 09:41
ليس هناك عمل نستطيع النجاح فيه، ما لم نقم به يومياً


I

قـبل أيام كنتُ جالساً في البيت بالقرب من مكتبتي التي بدأت الرفوف الانجليزية فيها تأخذ مكانها وتظهر للعيان. وضعتُ قناة 24 الفرنسية الناطقة بالانجليزية، وأخذتُ أشاهد واستمع للأخبار. غير الانجليز، يمكن فهمهم إذا تكلموا بالانجليزية، فهم ينقطون بوضوح وتشديد على الحروف، ويستخدمون مفردات شائعة، بعكس أهلها، كما أن الاستماع لعربي يتحدث بالانجليزية، أسهل كثيراً للفهم، فأنه متعود على نطق الحروف بنغمة معينة متوعدة عليها الأذن العربية.


أخذتُ كتاباً انجليزياً ضخماً، وأخذتُ أقرأ فيه، ولما وجدتُ مفردة لا أعرفها، أصابني إحباط، فسنة كاملة لا أقرأ إلا الانجليزية، ولا أعرف هذه المفردة التي مررتُ عليها، يا الله لقد تعبتُ كثيراً من هذه اللغة، فمتى تنتهي المعاناة ؟ متى ينتهي النظر إلى القاموس ؟ متى ينتهي حفظ المفردات ؟. ولتأكيد هواجسي عن التعب والإجهاد أخذتُ أسأل صديقي: " ألا تجد أني أعاني مع اللغة الانجليزية ؟ "، حينها التف بوجه خال من الملامح، وبعد صمت دارى بوجهه دليلاً على ما يقوله مجاملة وتعزية، وتمتم: نعم !.

وبـعد تأمل طويل وسباحة في الذكريات، وجدتُ أني لم أتعب مع اللغة الانجليزية أبداً، وأن بإمكاني فهم تشارلز ديكنز بلغته الأصلية، والتمتع بمغامرات مارك توين القديمة بسهولة، وكلاهما كاتب قديم، عظيم، والكثير من الانجليز الآن لا يقرؤون لهما. فلا داعي لتأنيب نفسي. أن خلو وجه صديقي من الملامح مبرر جداً، فـ قبل الانجليزية؛ كنتُ أعيش رواية هزلية كان القدر يهيئ لي أحد أدوارها ويدربني عليها. كنت أقرأ كثيراً بالعربية، معدل قراءتي لا يقل عن الأربع ساعات يوميا،ً وفي حديثي أتحدث عن المؤلفين ومواضيعهم، وأيام العطل أزور المكتبات، وأذهب لمكتبات البحرين، وأحرص على متابعة الجديد، وتصفح الانترنت، ثم أكتب عن الكتب، وأرد عن الكتب. فلما انتقلت للانجليزية، صرتُ أفعل نفس الشيء بالضبط، لذا فأين التعب والإجهاد، في تغير الكتب، إذا كانت الأوقات والأفعال نفسها، كان يجدني - صديقي - أفعلها قبلاً ؟

الحقيقة .. هذا المقال موجه للذين هم مثلي مهووسون بالقراءة والكتب، فـ غيرهم، وأستثنى طلاب اللغة، مهما فعلوا فأن معدل قراءتهم محدود لفهم كتب معينة فقط، أم القراءة الاحترافية لا يمكنهم الوصول لها، وما أقوله عن تجربتي التي سأشرحها الآن بالتفصيل الملل، لا أعتقد بإمكان من يقرأ يوماً وبترك أياماً أن يجيد القراءة وفهم الانجليزية، فهي تحتاج إلى طول صبر ومواصلة ..


II

أقول تعلم اللغة يحتاج إلى طول صبر ومواصلة، وهذا ما كنت أحتاج إليه قبلاً حتى يحركني للقراءة، فـ الوقت والجهد أمتلكهما، ولكني لا أمتلك طول الصبر والمواصلة، ثم كيف سأترك القراءة العربية بسهولة، وهجر أكثر من ثلاثمائة كتاب من غير قراءة ولا حتى اطلاع ؟. ولا زلت أذكر ذلك الشهر الذي قررت فيه حفظ القاموس بجوار قراءتي العربية، الذي أدى للفشل الذريع، فما كنت أحفظه اليوم أنساه بعد أيام، لعدم استخدامي له. مما جعلني أنسى أحلامي للقراءة الانجليزية. حتى تراكم الضغط الشديد عليّ يوماً بعد يوم: كيف أقرأ كثيراً، ولدي مكتبة كبيرة، ولا أعرف الانجليزية - كما ذكرتُ في مقال سابق بالتفصيل - لذا كنت أحتاج إلى شيء، وحافز مستمر، فكان المعهد خير معين ..

عـندما دخلتُ المعهد كنت على علم بأن المعاهد لا تعلم القراءة، ولكنها تعلم القواعد والأساسيات، وأهم ما ستعلمني إياه شخصياً، كان الاستمرار والمواصلة. فعندما أحن للقراءات العربية، وعندما أحبط، فأنني لا بد عائد إلى المعهد للتحفيز. كما أن رؤية أستاذ لغته الأصلية انجليزية، خير شاحذ للحماس، والسعي للوصول إلى مستواه .. أذكر أيام المعهد وضعونا جميعاً في مستوى واحد لقلة الأساتذة والطلاب، وعندما وجدت بعضهم لا يعرفون الانجليزية ولا يقرؤون بتاتاً، كنت أضحك عليهم أمامهم، ولكن كنتُ أبكي في سري ووراء ظهورهم، فمع أنهم لا يقرؤون ولا يعرفون شيئاً في الثقافة، إلا أن تفكيرهم في الدراسة ومعرفة أهميتها، كانت أفضل مني بكثير وأنا القارئ الدائم الذي يعرف أهميتها ولا يسعى لاكتسابها !..

كنت أعتقد في قرار نفسي بأني أقرأ أكثر من المترجمين، ولدي كتب أكثر من المعربين، فلم لم أسعى لاكتساب اللغة بنفسي بدل أن أبقى حبيس المترجم، وأظل أنتظر متى يترجم الكتاب الذي قرأه ملايين الناس. غريب هو الإنسان فعلاً، يشتري كل ما ينمي بلادة عقلة، ويسمن جسمه، ولا يسعى لاكتساب أقل مهارة عقلية، تفيده مدى الحياة. إن الحرية الثقافية الحقيقة للإنسان، في وجهة نظري، أن يمتلك آليات النقد، وأن يتأكد من المعلومات بنفسه، هي أن يتحرر من قيود المترجم، ويرد من المصادر الأصلية بلا واسطة ..

وِراقة
21-03-2008, 09:42
III

لا أدري .. إن كان من حسن أو سوء حظي المجموعات التي وضـُعتُ فيها أيام الدراسة التي اخترت أن تكون أربعة شهور فقط، كما اتفقت مع المدير، ثلاثة مدفوعة الثمن والكورس الرابع مجاناً. ففي الكورس الأول وضعتُ مع مجموعة أمية في اللغة، وكنت متفوقاً نوعاً ما عليهم، والكورس الثاني وضعتُ مع تلاميذ في المرحلة المتوسطة. أذكر كنت أشعر بالذل والهوان معهم، ولكن كنت أعزي نفسي بأن العلم وحده فقط هو الذي تستباح فيه الكرامة، لذا واصلت على الحضور. أما المجموعة الثالثة والرابعة، فكانت ممتازة للغاية، ولكن كنا ثرثارين جداً، بحيث أن الدرس يضيع ونحن لم نكتسب لا قاعدة ولا مفردات، وإنما محادثة واستماع، سأهمس أننا كنا نشطح عن الأوضاع الحالية والأمور السياسية !.

وأما الأساتذة فكانوا متناقضين جداً، الأول كان لديه ماجستير في التعليم، كان رائعاً بالفعل، حماسي، ومخلص، وطيب، ويشرح كل شيء على السبورة. أما الثاني فكان عكسه تماماً، كان يجلس على الكرسي، ويقرأ معنا الكتاب، وكفى. أما الأخير، فكان شعبياً للغاية، وحماسي، وصارم، كان أفضلهم. كانوا كلهم من السود المسلمين، والأخير فقط من أمريكا، أمال الأوليان فهما من أفريقيا ..

من أول يوم في المعهد، من أول درس، شعرتُ بأهمية الدراسة، فقد شرح لنا الأستاذ قواعد اللغة الانجليزية، وأنها تتكون من اسم، وفعل، وصفة، وظرف، إلخ .. وأن كل جملة إنجليزية لابد أن تتكون من هذه الأشياء، وإلا فهي ليست لغة، ثم بدأ بشرح مواصفات الاسم، والفعل والباقي، وهي قواعد تسهل كثيراً القارئ في المستقبل، أن يتعرف على الجملة التي أمامه، كما أن القواعد التي كنت اعتقد أنها غير مهمة، وجدتها من أهم الأساسيات، فكيف سأركب جملة، أو أتكلم، أو أعرف زمان الحدث الذي أقرأ عنه بدون القواعد: الحاضر البسيط، والماضي البسيط، والمستقل، والمستقبل المستمر، إلى المبني للمعلوم والمجهول. طبعاً .. أنا درستُ كل هذه الأشياء في المدرسة، ثم كورس في الجامعة، ولكن كان همي حينها أن اجتاز الامتحان ليس إلا، لا أن أكون قارئاً مهووساً في المستقبل !!..

علتي كقارئ ومحسوب من المثقفين، كانت تلازمني أينما ذهبت. كنت أهتم في المعهد أن أكون متفوقاً، وكثير المشاركة، وإذا انتهى الدرس، امشي مع الأستاذ لمناقشته، ثم أذهب للبيت وأذاكر، وأحل الواجبات، وكنت أحرص على أن آخذ امتياز في الامتحانات، على الرغم بأن الشهادة لا معنى لها، إلا إرضاءً لذاتي. وعندما أعطيت مديرنا في العمل شهادات الامتياز، قام بإعطائي نصف المبلغ الذي دفعته للمعهد، وكنت أعتقد أن الله سبحانه وتعالى من أعطاني المبلغ مكافأة لي على إخلاصي وجهدي. شعرتُ مع اللغة الانجليزية استطيع أن أعلم الناس في المستقبل، وأن أخدم المجتمع بها، بعكس، ويال الأسف العربي [ العود في بلده حطب ] !!.

في المعهد كانت الدراسة بطيئة، والأستاذ يعاملنا بنفس المستوى، وأنا أريد أن أكون قارئاً، لذا قمت بقراءة الكتب بنفسي، وأول ما قرأته كانت مجموعة كتب المفردات: " English vocabulary in use " بمستوياتها الثلاثة، نزلتهم من النت، وقرأتهم كلهم، بالفعل كتب ممتعة. ثم كانت هناك رواية " أيام الشتاء " التي تحدثت عنها العام الماضي في مقال، كنت أجدها متربصة دوماً أمامي، وكلما حاولت قراءتها لا أكاد أتجاوز الصفحة الأولى، حتى قررت قرأتها، وليكن ما يكون ..


IIII

كانت الرواية كبيرة الحجم. الصفحة الأولى والثانية لم أفهم شيئاً، ولكن عندما بدأت المحادثة، بدأت أفهم وأستوعب شيئاً فشيئاً، حينها أدركت أن الكتب التي تحوي محادثات بكثرة هي من أسهل الكتب على الإطلاق. كنت ألاحظ في الرواية أن المفردات نوعاً ما تتكرر، ولكن للأسف لم أكن أعود للقاموس، فقد كانت 90% من المفردات لا أفهمها، وكان أي عاقل سيقول من الأفضل تركها، استمريت في القراءة حتى أنهيتها في شهر كامل، حينها شعرتُ بالثقة بنفسي، وأن جزء الفهم يمكن مضاعفته، كما هي غالبية الأشياء، إن كنت أحفظ 1000 كلمة فبإمكاني مضاعفتها إلى 50000، وهكذا.

كان ثمة شيء ما يلازمني أثناء القراءة، وقد استمر لشهور طويلة جداً، وما زال للآن في بعض القراءات، وهو عندما أقرأ كأني أقرأ في الظلام على ضوء خافت، أو كأني أشاهد فلماً غير مترجم وبلغة غير مفهومة، أفهم الصور التي أمامي فقط، عندما تتغير من حدث إلى آخر، أما التفاصيل والأحاسيس فلا. وذلك .. لأن اللغة الانجليزية، لم تكن لغة تفكيري وشعوري، كنت أظن أنه لا يمكنني الفهم كالانجليز أبداً، وعندما استمريت في القراءة لشهور وشهور، واعتاد ذهني على اللغة الانجليزية، بدأت أشعر بها، أفكر بها، وأبكي مع الأبطال وأتفاعل معهم، خاصة كتب الأطفال الجميلة. أذكر جيداً قراءتي لكتاب أطفال عن الأديبة " هيلين كيلر " الصماء والبكماء والعمياء، وكيف تفاعلت إلى حد البكاء مع قصة كفاحها ونجاحها، والكلمات الأخيرة التي كتبتها كذكرى لمعلمتها. بل .. عندما عدت بعد شهور لرواية " أيام الشتاء " وجدت أقرأها كأنها عربي بلا مبالغة..

بعد أن قرأت كتب المفردات، وأيام الشتاء. بدأت أبحث عن الكتب المبسطة ذات المراحل، وعثرتُ عليها من مكتب العبيكان من إصدار Oxford بسعر مخفض جداً، من المستوى الثالث إلى الخامس، من 3100 - 5000 كلمة، اشتريت عشر روايات وقرأتهم كلهم. كانت روايات سهلة اللغة، صعبة الأحداث. فهي روايات مختصرة من الأدب الكلاسيكي الانجليزي، مليئة بالأحداث المتعاقبة والشخصيات الكثيرة. كانت رائعة بالفعل، فإلى جانب أنها سهلة اللغة، فأنها تعطي لمحة عن الأدب الانجليزي، والحياة هناك في ريف انجلترا، ومدينة لندن ..

بعدما انتهيت من هذه المجموعة قمت بقراءة مجموعة أخرى صادرة من الهند " Graded Readers " وهي أيضاً مختصرة من الكلاسيكيات، ورخيصة الثمن جداً. كتب تعلم بالفعل، فالمفردات صعبة، والتركيب يتوه أحياناً، وبعدما انتهيت من هذه الكتب جميعاً، وانتهيت من المعهد، جاء شهر رمضان، فلم أرد أن أتعب كثيراً، فقمت بتنزيل كتب كثيرة من النت من مجموعة Penguin المستويات أيضاً وقرأتهم كلهم، وكانت هذه المجموعات من أسهل الكتب فهي في الغالب من روايات حديثة، أغلبها حولت إلى أفلام ناجحة ..

وِراقة
21-03-2008, 09:43
IV

كنت أشعر بالخديعة عندما قرأت كتب المستويات، فعندما أتصفح رواية حديثة، لا أكاد أفهم شيئاً، بينما كتب المستويات يمكن فهمها بسهولة ولا تتوه. وكنت استغرب من يقول أن اللغة الانجليزية فقط في 3000 كلمة والباقي تفهمه من السياق، ولكن هذا لم يحدث أبداً بالنسبة لي، رغم أني قرأت ذو الـ 5000 كلمة، واعزز عدم فهمي لسوء اختياراتي، فقد كان المفروض أن أقرأ روايات الأكشن، الشبيه بالأفلام - ستيفن كينغ، وجيفري أرش، ومايكل كرايتون، وروايات الأطفال مثل قصص Enid Blyton فهي بالفعل سهلة اللغة، وتحث على المواصلة ..

[ لاحظت شيء ما .. أن تعلم الانجليزية يأخذ وقتاً قصيراً، في الغالب يكفي ثلاثة شهور على يد أستاذ قدير، يمتلك منهجاً كاملاً، ولكن يبقى بعدئذ معرفة المفردات، وهي جهد شخصي في الغالب، ولا يمكن معرفتها إلا بكثرة القراءة، وحتى لو تسنى للإنسان أن يدرس في معهد بالخارج، فأن الدراسة ستكون نفسها بالضبط - خاصة أن بعض المعاهد تحضر نفس الكتب - وإنما يزيد هناك إجادة الاستماع والمحادثة، أما القراءة، فلا أظن ].

في كل تلك الشهور، لم أكن أحفظ المفردات أبداً، أبحث عن الكلمة بالقاموس الالكتروني وكفى. والحقيقة لم أكن بحاجة للحفظ، لأن المفردات الجديدة لم تمر عليّ كثيراً، فأغلب كتب المستويات، مفرداتها سهلة وأعرفها مسبقاً. وأغلب الخبراء في الانجليزية، يقولون من الأفضل أن يحفظ الإنسان المفردات يومياً، حتى في خلال سنة كاملة يكون جمع الكثير. لا أدري .. إن كان هذا خطأ ارتكبته بعدم الحفظ أم لا، ولكن كنت بحاجة إلى الإحساس بالانجليزية تماماً، وذلك لا يتأتى إلا بالكتب البسيطة، قليلة المفردات.

[ لاحظت أن قراءة الكتب البسيطة لا تطور مستوى إجادة اللغة كثيراً، وإنما هي تساعد المبتدئ، للإحساس بالانجليزية، وأن لا يرهبها ولا يراها صعبة، ولكن لو ظل المبتدئ يقرأ فقط الكتب البسيطة، فأنه لن يتطور إلا ببطء. لذا من الأفضل للمتعلم بعد أن يعتاد على اللغة، والصبر على البحث في القاموس، أن يقرأ كتباً فوق مستواه بقليل حتى يكسب أكبر قدر من المفردات والتراكيب. فـ قراءة الكتب الصعبة هي التي تطور اللغة كثيراً ]

بعد 9 شهور من قراءة الكتب البسيطة قمت بالاتجاه إلى الحفظ، صرتُ آخذ المجلات والكتب، وأترجم كل مفردة وأسجلها في دفتر وأحفظها. اللغة الانجليزية مفرداتها تختلف باختلاف المواضيع، بمعنى أن مفردات الروايات تختلف عن المقالات، ومفردات السياسة تختلف عن الاقتصاد، فلا بد للمبتدئ أن ينوع دائماً. وقد رسيت على مجلة Reader's Digest، فهي مجلة فيها مقالات متنوعة، ومكتوبة بطريقة فنية، تستهويها نفسي، وعيبها الوحيد كثرة الإعلانات. قررت أن أقرأها كل شهر وأفهما من الشمال إلى اليمين، بمعرفة كل مفردة فيها، فمع الشهور والشهور لقراءتها، مؤكد بأني سأكسب الكثير.

لاحظت .. أن الجرائد المحلية الانجليزية مثل SAUDI GAZETTE تعد خياراً ممتازاً لمتوسطي اللغة، فهي تحتوي على الأخبار والاقتصاد والثقافة والرياضة، والكثير، كما أن كتاب هذه الجرائد عادة محليون، أي أن الانجليزية تعد لغتهم الثانية، لذا القارئ لهذه الجرائد سيلاحظ أن المفردات المستخدمة شائعة، والمواضيع مألوفة، وللجرائد ميزة أن أسلوبها مباشر، وتتضمن نوعاً من الإثارة.

أيضاً .. أذكر أيام المعهد، أن أحد زملائي كان ينصحني حتى أكون قارئاً جيداً، أن أختار قصة قصيرة، وأقوم بكتابتها، كما يفعل التلاميذ في المدارس الابتدائية. ففعلاً .. عندما يكتب الإنسان شيئاً ما، فأنه يأخذ وقتاً طويلاً لكتابته، مما يجعل تركيزه أعلى، وبالتالي يفهم أفضل، خاصة في الكتب المليئة بالمفردات والتراكيب الصعبة. غير أن الكتابة تساعد على الكتابة، وحفظ حروف المفردة. كما أن التأني في القراءة بسبب الكتابة، يمنح القارئ طول صبر، ويبعد الملل، ويكثر من النظر في القاموس ..


V

في بداية قراءتي كنت استخدم القواميس الالكترونية، ثم اشتريت قاموس Oxford انجليزي انجليزي، وهو قاموس صعب، ولا أنصح أحداً بالعودة له في البداية، وإنما يتجه إلى قاموس Longman الأمريكي الشهير، فهو من أسهل القواميس على الإطلاق، وهو مشروح بضرب الأمثلة. ميزة القواميس الورقية أنها محدودة، وذلك يعطي الأمل للقارئ، بأن عليه أن يحفظ/ يعرف أغلب مفرداته وكفى، بعكس القاموس الالكتروني الذي لا حدود له. كما أن القاموس الورقي يمكن وضع علامة على المفردة حتى عندما يعود القارئ للبحث عن مفردة ما، فأنه يراجع تلك المعلمة. غير أنه يستطيع حمله معه للمراجعة ..

تعجبني جداً القواميس المصغرة، فهي تحتوي على حدود 10000 - 14000 مفردة، وكل المفردات التي فيها مهمة جداً، بحيث أن المفردة الغير موجودة فيها، لا تستحق أن تحفظ/ تعرف تماماً للمبتدئ، ولو تسنى للمتعلم أن يحفظ هذه النوعية في خلال 3 سنوات، فأنه سيكون متقناً إلى حد مرضي. وشخصياً أنا أحفظ 65 % من هذه النوعية.

وحسب تجربتي الشخصية لا فرق في العودة للقاموس الانجليزي - عربي، أو العودة لقاموس انجليزي - انجليزي. بل الأفضل أن يعود المبتدئ للقواميس العربية، فهي أسرع، ثم في مرحلة متوسطة لا يعود إلا للانجليزي، ثم في مرحلة متقدمة جداً، بعد سنوات وخبرة لن يعود للقاموس أبداً .. ولا شك أن قواميس الكمبيوتر هي الأفضل على الإطلاق، لأنه يمكن البحث فيه عن تصريف المفردات، إن كانت ماضي أو مضارع، أو شاذة، أو حتى اسماً، أو مدينة، طبعاً غير السرعة الخارقة. كما أن فيها شيئاً طريفاً جداً، مثل قاموس Babylon فهو يوفر قواميس كثيرة، أكثر من قاموس انجليزي - انجليزي، وأكثر من قاموس عربي، وصور وموسوعة، وصوت، وبضربة زر على المفردة، وكلها في نافذة واحدة فقط، فأن لم يفهم القارئ القاموس الرئيسي، رجع لأكسفورد، أو العربي، ولبرما تكون من القاموس الفرنسي أو الألماني، ولربما تكون المفردة مدينة، أو شخصية، فأن البرنامج يوفر المعلومات الكافية.

وِراقة
21-03-2008, 09:44
VI

الإحباط .. حدث ولا حرج معه، فكثيراً ما يواجه المتعلم، عندما يحفظ مفردة ما وينساها، أو عندما يجد أنها لغة صعبة، وتحتاج إلى وقت وجهد ومثابرة دائمة. كنت أعالج الإحباط بأن الأمور التي أمر عليها مر عليها جميع متعلمي اللغة، والذين سيمرون عليها أيضاً، كنت أعزي نفسي بأني قضيت سنة واحدة فقط، ومع ذلك قطعت سنتين في سنة، بحكم أني قارئ من الأساس.

أحياناً .. كنت أشاهد مسلسل كوميدي قديم " Mind your lnguage " كان يعرض في الثمانينات، عن مدرس انجليزي، وطلاب من مختلف الدول: هندي، وصينية، وفرنسية، وإيطالي، وغيرهم، مسلسل ممتع وسهل اللغة، حتى أن الشركة المنتجة، قامت بوضع عنوان جانبي على غلاف المسلسل لما رأوا الإقبال ما زال مطلوباً عليه " English for beginning "، وهو بالأساس مسلسل كوميدي عادي .. كنت أعيش مع الأبطال وأتفاعل معهم. كنت أشعر بالفعل أني أحب اللغة الانجليزية إذا شاهدت المسلسل.

أيضاً، عندما أجد أحداً يدرس علماً ما، فأنني أعزي نفسي به، وأقول لنفسي أنظر أنه يدرس 4-5 سنوات وأنا فقط سنة واحدة، فلا داعي لليأس. وعندما أجد رجلاً ما صاحب فكرة من سنوات وسنوات، فأنني أقارن نفسي به، وأقول ما دام هذا الرجل ظل على هذه الفكرة كل هذه السنوات، فسأظل عليها أنا أيضاً. وأحياناً عندما أرى أحدهم كتب كتاباً في سنتين أو ثلاث، فأنني أصبر نفسي به، فسنتين ليكتب كتاب، فما حالي لو قرأت سنتين انجليزي فقط ؟. عاهدت نفسي إذا كنت سأقرأ فأنني سأقرأ انجليزي فقط، وفعلاً حققت ذلك. الجميل مع اللغة الانجليزية، أن القارئ يشعر بالتحسن مع مرور الأيام، وذلك ما رأيته بوضوح.


VII

كانت تحدث لي أشياء غريبة .. قمتُ مرة ببيع الكثير من الكتب العربية، الغير مقرءوه بتاتاً، كنت أشعر بالحمل الثقيل معها، مركونة في مكتبتي، ولا أحد يطالع فيها، فقررت أن يستفيد من الكتب من يبحث عنها ولا يجدها، والجميل أن ثمن الكتب اشتريت بهم غسالة، كانت القديمة قد عطبت. والأجمل الرضا الذي داخلني، عندما بعت الكتب، أعنى أن الكتب نفعتني فكرياً وحسياً، ومادياً أيضاً [ الحلال عمره ما يضيع ].

ومـرة كان زملائي في العمل وأهلي في البيت، ينظرون لي بعين الريبة والاندهاش، وكأنني فقدت عقلي. والــسبب .. أنهم وجدوني أمزق الكتب دوماً. والحدث؛ أني مرة وقفت أمام مكتبتي، وصفيت الكتب الانجليزية التي لم أقرأها، ووجدتها حوالي 20 كتاب، كلها روايات. وصرتُ أفكر: لن أشتري شيئاً حتى أنتهي من هذه الكتب، لا أريد أن يحدث لي مثل ما حدث مع العربي، أراكم، وأراكم، ومعدل شرائي أكثر من قراءتي. وبعد تأمل، وجدتُ نفسي أمزق كل تلك الكتب، وفي خاطري: لماذا أبذل جهدي ووقتي على روايات، أعلم أنها مملة، ولا فائدة منها، كما أنها من سوق الحراج، باعها أصحابها للتخلص منها، فلما لا أبذل جهدي ووقتي على ما هو نافع ؟.

لو كانت تلك الكتب دراسية وقرأتها كلها، لكنت حصلت على البكالوريوس. وفعلاً .. لو حسب الإنسان كم كتاباً يدرس ليحصل على البكالوريوس، لوجدها في حدود 60 كتاب أو ما شابه، فلما لا يبذل القارئ جهده، ويحصل على البكالوريوس، بالقراءة المركزة في موضوع واحد لمدة طويلة ؟!..


وقبل أيام .. صادفت أحد المعارف المثقفين، وبعد سؤال الصحة والأخبار، أخذ يسألني: لماذا لم نعد نراك كالسابق، أين أنت ؟. فقلت: أنا معتكف على اللغة الانجليزية، ولا أريد أن أنشغل بشيء أخر، أنا لا أخرج كثيراً، ولا أناقش، ولا أكتب ولا أقرأ عربي، حتى لا أتأثر وأهدم كل الشهور التي قضيتها في التعلم. عندها بدأت علائم السخرية تلوح على صاحبي. فأكملت: صدقني، أشعر الآن كأني فتى انجليزي، كتب الناشئة أفهمها تماماً، والروايات أجيد قراءتها بدون القاموس، لقد جربت نفسي مع دوستفسكي، ووجدته سهلاً، في خلال سنة الآن قرأت 100 كتاب من الحجم الصغير. حينها اتسعت سخرية صاحبي، وعلق: هاه ولا بعد عشر سنوات ستجيد الانجليزية. عندها وقفت ورفعت يدي وقلت: إذا كانت الانجليزية تتطلب عشر سنوات كما تقول، فقد انقضت سنة على العشر الآن، وبقيت تسع سنوات، ومشيت !!..