وِراقة
25-04-2008, 17:17
لعل البعض من القراء الأعزاء لم يسمع او يقرأ مافعله الروسي ميخائيل شولوخوف حين تلقى نبأ فوزه بجائزة نوبل عن روايته المثيرة الدون الهادىء ، وكان حينها يجلس على ضفة بحيرة يصطاد السمك ، حين جاءه احد الاصدقاء ليخبره بتلك البشرى ، لكن شولوخوف صاح بصديقه على مهلك ان صوتك المرتفع يفزع السمك في البحيرة !؟ تذكرت حكاية الروائي الفذ ميخائيل شولوخوف وانا اعيش محنة غريبة عجيبة مع الجوائز التي حصلت عليها طيلة حياتي المليئة بالأوجاع والمتاهة والمفارقات ، حيث ان اول جائزة حصلت عليها كانت من نادي الكتاب في دار الشؤون الثقافية عن قصيدة اشتركت بها في تلك المسابقة ، غير ان حفل توزيع الجوائز لم اتمكن من حضوره برغم حصولي على احدى جوائزه الشعرية والسبب هو تعرضي الى اعتداء مباغت في نادي الادباء قبل يومين من الأعلان عن النتائج ، وكادت حياتي ان تذهب سدى لشدة الضربة التي تلقيتها من زميلي الادبي !! سامحه الله وبواسطة زجاجة من العيار الثقيل تهشمت على رأسي وتركت جرحا غائرا على حافة وجهي الحنطي مازال قائما حتى الآن ، والمفارقة ان الكائن الذي اعتدى على شخصي قد فاز ايضا بجائزة للقصة ، ولأني اضطررت ان ارقد في المستشفى فلقد تبرع زميلي الشهم صاحب زجاجة العيار الثقيل بإستلام جائزتي بالنيابة عني امام ذهول الجمهور الذي حضر الاحتفالية ، وهكذا لم اشعر بفرحة اول جائزة حصلت عليها في حياتي الأدبية ، ثم تمكنت بعدها بسنوات ان اقطف جائزة اخرى كانت بالمرتبة الثانية في مسابقة اقامها اتحاد الادباء والكتاب في العراق ، والمثير للدهشة ان استعلامات نادي الادباء لم تسمح لي بالدخول بسبب امر اداري صدر بحقي قبل اسبوع نتيجة صرخات احتجاجي الموجوعة والثملة في حديقة نادي الادباء ؟؟ وهكذا لم اتمكن ايضا من حضور الاحتفال الذي اقيم لتلك المسابقة ، ومن مفارقات الجوائز التي حصلت عليها هذه المرة كانت جائزة الدولة عن مسرحية كتبتها للاطفال ونشرتها دار ثقافة الاطفال ، حيث ابلغني احد المسؤولين عن المسابقة ليلة الاحتفال ان جائزتي قد حجبت لأن شروط ديوان الرئاسة بهذه المسابقة لاتنص على جائزة لمسرح الطفل ، وهكذا تبخرت الجائزة من شدة نحسي وسوء طالع حظي ايضا ؟؟ وحين اشتركت في مسابقة شعرية كبرى اقامتها جريدة الجمهورية ، وصادف اني التقيت رئيس تحريرها الجديد في ممرات الجريدة واصطدمت معه بحوار ناشف واعلنت احتجاجي بوجهه بسبب فصلي من عملي كمصحح في الجريدة وكان رئيس التحرير حينها مجرد كائن بسيط لايهش ولاينش ولايتمتع بأية مواصفات اعلامية ولكن الرئاسة جاءت به رئيسا لتحرير تلك الجريدة العريقة وكان بمثابة الصدمة للوسط الاعلامي والثقافي في حينها ، فذلك الكائن كان لايقوى حتى على كتابة مقال سياسي وكل ذخيرته هي عمله كمحرر متمرن في جريدة فتيان بدائية اسمها المسيرة ؟؟ وحين اعلنت نتائج المسابقة كنت قد حصلت على جائزتها الاولى من قبل لجنة تحكيمية يشار لها بالبنان ، الامر الذي كان اشبه بالصاعقة على رأس رئيس التحرير المراهق ، فما كان منه الا تهميش تلك الجائزة بشكل لافت ولم يقم لها اية احتفالية لان من حصل على المركز الاول فيها كان حضرة جنابي انا الشاعر المنكود الحظ ؟؟ والذي لايرتاح له رئيس تحرير الجريدة مطلقا !! اما الجائزة الاخيرة التي حصلت عليها فكانت في مسابقة شعرية اقامتها مؤسسة ثقافية شهيرة في المانيا تترأس ادارتها شاعرة عراقية تسعى الى تسليط الضوء على الإبداع العراقي ، لكن المحزن بالأمر ، هو بعد فوزي بأحدى الجوائز المتقدمة لهذه المسابقة المهمة وبرغم مرور اكثر من نصف سنة على اعلان النتائج مازلت انتظر وصول ديواني الفائز مع وسام المسابقة دون جدوى .. والمدهش في الأمر ان السيدة المسؤولة على الجائزة ابلغت زوجتي في مكالمة هاتفية ان ادارة المسابقة قد ارسلت لي نسخ الديوان مع وسام المسابقة قبل شهرين .. وان العامل الذي ارسلها في البريد قد طـُرد من ادارة الجائزة وهو من يحتفظ بوصل الإرسال ؟؟ وحتى هذه الساعة لم يصل كتاب الشعر الفائز ووسام الجائزة وضاع فوزي الشعري اللافت بين حانة ومانة ، وهنا لابد من مراجعة هذا النحس الذي يصادفني في كل جائزة افوز بها ولابد ان احرق البخور بجميع انواعها الهندية فوق رأسي مع تبخير مستمربالحرمل الذي يطرد الحسد قبل الشروع للاشتراك بأية مسابقة قادمة .. فالنحس الذي يصاحبني لايمكن ان يخطر على بال .. فهل من المعقول اني حصلت على كل هذه الجوائز لكني لم اتمتع بلذة الفوز بواحدة منها على الأقل ذات مرة .. الا ترون معي ان الأمر يدعو للغرابة والدهشة ايضا ... وربما بكل ذلك حكمة من القدر والله .. حتى افوز بجائز ة نوبل واستلمها هذه المرة بيديّ الراعشتين في زمان جديد .. ربما !! شرط عدم نسياني من تثبيت الحرز الكربلائي المحسن على صدري قبل الذهاب الى السويد لإستلام الجائزة .. هههههههه .