PDA

View Full Version : أبحاث معرفية في ترشيد السياسة البشرية / نظرية الأخلاط - قيادة العقل


وِراقة
30-06-2008, 16:04
أبحاث معرفية في ترشيد السياسة البشرية / نظرية الأخلاط - قيادة العقل
لقد ثبت في تاريخ الإنسانية بما لا يترك مجالا للشك إن العقل هو محطة التفكير و التأمل و النظر لتقويم الأمور و المواقف , و لكن الأمر الذي لم تتطرق إليه غالبية الدراسات هو العقل الذي يقف تجاه الأشياء مجردا من :

1- الذاتية

2- المزاجية

3- المصالح الخاصة

4- أعباء و تركة العادات و التقاليد التي لم تصنع و تفرز بناء على جهد عقلي سليم و نظر فكري يرتبك برسالة القيم .

فالعقل إذا جرد من كل الشوائب يستطيع أن يعطينا الرأي الصحيح و المسار الصالح في الحياة , و على هذه الأطروحة قامت رسالات الأنبياء و المصلحين و دارت دائرة الحق مع الباطل وأمثلة الانتصار للحق من خلال العقل و ان كانت قليلة و لكنها قوية و حقيقية و قوتها وواقعيتها هي التي تصنع حاجتنا إليها .

فبلقيس ملكة سبأ انتصرت للحق و عملت بالعقل و امرأة فرعون كذلك عملت بالعقل و انتصرت للحق و هاجر زوجة إبراهيم (ع) عملت بالعقل و انتصرت و مريم بنت عمران التي ابتليت بلاء كبيرا نجحت في ذلك الابتلاء باستعمالها للعقل بشكل صحيح و خديجة بنت خويلد و فاطمة الزهراء(ع) و زينب بطلة كربلاء و في عصرنا كانت الشهيدة بنت الهدى(آمنة حيدر الصدر) و نساء كثيرات هن النموذج الذي انتصر بالعقل.
ورسالة الأنبياء هي رسالة العقل و الصالحون من الناس كان صلاحهم انتصارا للعقل و الإيمان هو رسالة العقل . و العلم و البحث العلمي للعقل فيه ريادة كبيرة و بدون العقل يتعطل البحث العلمي و تفشل رسالة العلم .

قال بعض الحكماء مشيرا إلى أهمية العلم الذي هو ثمرة العقل :

" من غرس عشرة اجتنى عشرة

ومن غرس العلم اجتنى النباهة

ومن غرس الزهد اجتنى العز

ومن غرس الإحسان اجتنى المحبة

ومن غرس الفكر اجتنى الحكمة

ومن غرس الوقار اجتنى الهيبة

ومن غرس المداراة اجتنى السلامة

ومن غرس الكبر اجتنى المقت

ومن غرس الحرص اجتنى الذل

ومن غرس الطمع اجتنى الخزي

ومن غرس الحسد اجتنى الكمد"



ومن الأمثلة العلمية و الواقعية لمظاهر نظرية الأخلاط , يقول الامام علي (ع):

" و فيهم طويل القامة قليل الهمة

و فيهم دميم الخلقة قوي الفطنة"



و ذلك إشارة تحليلية الى ما استودع في الانسان من عظيم القدرة الإلهية من خلال موهبة العقل و توزيع هذه النعمة على فضاء النفس و الروح و العقل .

يقول الأصمعي :" جلس إلي رجل تقتحمه العين, والله ظننته يجمع بين كلمتين , فاستنطقت الرجل فإذا هو نار تأجج , فقلت أتحسن شيئا من الحكمة تفيد منه ؟

قال: الرجوع عن الصمت أحسن من الرجوع عن الظلم

و العطية بعد المنع أحمد من المنع بعد العطية

و الإقدام على العلم بعد التأني فيه أحسن من الإمساك عنه بعد الإقدام عليه.

قال : فعظم والله في عيني حتى ملأ قلبي هيبة "

و هذا مما قالوا عنه : تكلموا تعرفوا و المرء مخبوء تحت لسانه.

لما مات جالينوس وجد في جيبه رقعة مكتوب فيها :

" ما أكلته معتصدا فلجسمك

وما تصدقت به فلروحك

وما خلفته فلغيرك

و المحسن حي وان نقل الى دار البلاء

و السيء ميت و ان بقي في دار الدنيا

و القناعة ستر الخلة

و التدبير يكثر القليل

و ليس لابن آدم أنفع من التوكل على الله سبحانه و تعالى "



و قيل:" سبعة لا ينبغي لذي لب(أي عقل) أن يشاورهم و هم :

1- الجاهل

2- العدو

3- الحسود

4- المرائي

5- الجبان

6-البخيل

7- ذو الهوى.

و العقل هنا هو الرأي السليم في الأمور صغيرها و كبيرها و هو( عزم الأمور) كما مر معنا في الأبحاث السابقة.

ومن هنا فإن القول بأن العقل غير ذي أهمية و ان الأهمية للعقل البطن و هو صاحب الدور المهم في حياة الناس كما جاء في كتاب خوارق اللاشعور هو قول بعيد عن التحليل المنطقي العلمي و هو أحد المآخذ على المدرسة الوضعية في التحليل النفسي و العقلي و الروحي .

و العقل نعمة و تحصيلها يتم يالتعلم و النظر في عاقبة الأمور خيرها و شرها و الإستفادة من التجارب , ففي التجارب علم المستأنف كما يقول الإمام علي (ع).

فالعقل هو حالة من التوازن النفسي تجاه الأشياء و المواقف و الرغبات و هذا التوازن قد يتعرض إلى خلل و اضطراب , و هذا يعود للأسباب الآتية :

1- إطاعة الهوى و السير في الرغبات و الشهوات

2- الحرص على الدنيا

3- الشح في المال ( البخل)

4- الرياء بالجهل

5- العجب بالنفس



أما إصلاح هذا الخلل فيكون كالآتي:

1- تعهد التربية السليمة منذ الصغر

2- تقديم القدوة الصالحة في القول و العمل

3- تعلم النظر في عواقب الأمور

4- مداومة صداقة العقل

5- الإستفادة من نصيحة الأصحاب.

و في منثور الحكم جاء ما يلي:

1 - إعجاب المرء بنفسه أحد حساد عقله

2- الحصن الحصين ضبط النفس

3- حسن اللقاء نصف السخاء

4- حلاوة اللسان بعض الإحسان

و قال إعرابي :

ما أقرب الخير من السلامة

وما أقرب الشر الى الندامة

و ما أولع الحاسد بالملامة.

قال بعض الحكماء و هو من باب إصلاح العقل نقلا عن أبي داوود السجتاني:

التقت من أربعمائة القاصدين ثم التقطت من هذه الأربعمائة أولها , قول رسول الله(ص):

1- إنما الأعمال بالنيات

2- لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى للغير ما يرضى لنفسه .

3- الحلال بيّن و الحرام بيّن , و بينهم أمور متشابهة .

4- من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

ومن إصلاح العقول هو اليقظو و قالوا فيها:

1- اليقظة حارس لا ينام.

2- اليقظة حاكم لا يرتشي.

3- من تدرع باليقظة أمن الإختلال

4- من حصل اليقظة أمن الغدر و الجور و الكيد و المكر .

و التعلم باب من أبواب إصلاح العقول خصوصا عند الذين يمتلكون جزئيات العبقرية و عند الذين علمهم كسبي و ليس لدني .

فالعلم اللدني هو من المواهب التي تعطى الى بعض العباد الذين يعرف الله طبيعة أخلاطهم و قدرتهم النفسية على التوازن و هؤلاء هم أصحاب العبقرية الكلية و الذكاء الكلي و العلم اللدني و هم المعصومون من البشر و هم الأنبياء و الرسل و الأئمة من آل البيت .

ومن باب إصلاح العقول الذي نحتاجه اليوم في العراق بشكل خاص أضع هذين المثالين لعالمين كبيرين و هما من أصحاب العلم الكسبي و علمهما جزئي و ذكاؤهم جزئي و عبقريتهم جزئية و هذا استقراء موضوعي لأصحاب العقول و العلم من الذين نحترمهم بعيدا عن المبالغات .

يقول وكيع: قال لي أبو حنيفة النعمان بن ثابت :

أخطأت في خمسة أبواب من المناسك بمكة فعلمنيها حجام . انظر الى تواضع أبي حنيفة حيث يقول :

و ذاك إني جئت أريد أن أحلق رأسي . فقال لي : أعراقي أنت؟

قلت : نعم.

و قد كنت قلت له بكم تحلق رأسي ؟ فقال: النسك لا يشارط فيه . اجلس فجلست منحرفا عن القبلة , فأومأ اليد أن استقبل القبلة .

و أدرت الجانب الأيسر من رأسي فقال : ادر شقك الأيمن من رأسك فأدرته, فجعل يحلق رأسي و أنا ساكت , فقال لي : كبر فجعلت أكبر حتى قمت لأذهب فقال : أين تريد , قلت : الى راحلتي , قال : صل ركعتين ثم امض.

فقلت: ما ينبغي أن يكون ما رأيت من عقل هذا الحجام إلا و معه علم.

فقلت له : من أين لك ما رأيت .

قال:أخذت هذا عن رباح بن عطية فقيه مكة الذي أخذه من علي بن أبي طالب , و أشد لابن السماك:

يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم

تصف الدواء من السقام لذي الفتى ومن الغنى ما زلت أني سقيم



المثال الثاني للعلامة الزمخشري صاحب كتاب تفسير الكشاف يعبر عن حيرته تجاه الآراء المذهبية فينظم هذه الأبيات :

إذا سألوني عن مذهبي لا أبح به و أكتمه كتمانه لي أسلم

فإن حنفيا قلت قالوا بأنني أبيح الطلى و هو الشراب المحرم

وان مالكيا قلت قالوا بأنني أبيح أكل الكلاب و الكلاب هم هم

وان حنبليا قلت قالوا بأنني ثقيل مجسم

وان من أهل الحديث و حزبه يقولن تيس ليس يدري و يفهم

فأقصاني زماني و قدم معشرا هم لا يعلمون و أعلم
د.علي التميمي

وِراقة
30-06-2008, 16:06
أبحاث معرفية في ترشيد السياسة البشرية
قيادة العقل

عندما وصل الجيش الإسلامي أيام الفتوحات الإسلامية إلى البحرين و أرادوا العبور الى أرض السند و كانوا بحاجة الى استعمال الزوارق للعبور , فسئل الخليفة عمر بن الخطاب : هل نحمل الجند على الزوارق فقال لهم :" لا تحملوا دودا على عود". و توقف الزحف الإسلامي و فتح بلاد السند أي الهند الى أن وصلت الخلافة الى علي بن أبي طالب . فعندما سألوه قال لهم احملوهم ألم تسمعوا كلام الله في كتابه الكريم:" و عليها و على الفلك تحملون".

و عمر بن الخطاب لم يكن خائنا في جوابه و كان اجتهادا منه لأن علمه علم كسبي و ليس لدني , و القرآن الكريم كان معروفا عند المسلمين أن استحفاظه الكامل كان عند أهل البيت (ع) الذين قال عنهم الامام علي (ع) :" أهل البيت هم عيش العلم و موت الجهل ".

و نقل في المرويات الإسلامية المتفق عليها قول عمر بن الخطاب :" لا أبقاني الله لمسألة ليس لها أبو الحسن "

و عرف عن المسلمين أن علي بن أبي طالب (ع) قال :" سلوني قبل أن تفقدني"

و لقد صعد أحد علماء المسلمين يوما على المنبر في القرن الخامس الهجري , فقالوا : سلوني ما تحت العرش, فقام له رجل و قال له : عندما حج آدم (ع) من حلق شعر رأسه ؟ فأطرق برأسه و قال: سامحوني أصابني الغرور , هذه الكلمة لم يقلها إلا علي بن ابي طالب(ع).

قال الأحنف بن قيس :

" سهرت ليلة في طلب كلمة أرضي بها سلطاني و لا أسخط ربي فما وجدتها "

قال إعرابي:

" إن الكلام كسلك النظام وصفته مثل جميع أنواع الطعام "

أطال ربيعة الرأي الكلام يوما و عنده اعرابي , فلما فرغ من كلامه قال للإعرابي : ما تعدون العي و الفهاهة عندكم؟

قال الإعرابي : ما كنت فيه , أصلحك الله.

إصلاح العقول

إصلاح العقول هو في إصلاح الكلام و إصلاح الكلام لا يتم إلا من خلال ما يلي :

1- حسن الإستماع.

2- إيقاف السمع على العلم النافع

3- التنشئة منذ الصغر على أدب الكلام و المخاطبة و الإحترام و الإهتمام بالأطفال, فإن تقنية التعبير في مرحلة الطفولة هي زراعة صالحة و ناجحة للتفكير السليم , فالكلمات الصالحات هم مفاتيح للمفاهيم و للثقافة الرفيعة منذ الصغر . و الأمة الصالحة الناجحة هي التي تربي أولادها على الصلاح و النجاح هو في كتاب الله و هو القرآن الكريم.



قال تعالى:

"إن هذا القرآن يدعو للتي هي أقوم "

"و بالحق أنزلناه و بالحق نزل"

"إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه".

فإصلاح العقول يتم من خلال ما يلي :

1- المناخات العلمية و الأدبية.

2- استعمال المفردات و المصطلحات و الكلمات ذات الدلائل التربوية.

3- اتباع منهج متدرج في التلقي و التعليم.

4- يشمل ذلك المنهج كل طبقات المجتمع.و هم :

أ*- الأطفال

ب*- النساء

ج- الرجال.

و أصناف المجتمع هي:

1- الفئات الفقيرة

2- الفئات المتوسطة.

3- الفئات الغنية.



و هناك تقسيم آخر للمجتمع هو الطبقة الحاكمة و الطبقة المحكومة.

وهناك تقسيم آخر هو الطبقة المتعلمة و الطبقة الأمية.

و كلاهم يحتاج الى عناية خاصة .

فالكلام هو صناعة ربانية في مخارج أصواته و في طبقاته و أصوله و هو منحة للجميع و علينا الإهتمام بمصادره و أنواعه و مناسباته و تأثيراته النفسية و الإجتماعية لأن أول ما يتم من إفساد العقول هو إفساد الكلام .

و استرجاع ملاكات الكلام هو السلم الذي يتم من خلاله بناء المدارك الصحيحة للأفهام و العقول.

ومن غريب ما ذهب إليه الدكتور علي الوردي في كتابه خوارق اللاشعور, هو اعتباره أن العقل الباطن هو عقل الإيمان و العقيدة الراسخة غي حين اعتبر العقل الظاهر هو عقل التفلسف و التفكير و الشك.

و هذه في الحقيقة مفارقة منهجية و معرفية في طريقة النظر للعقل و للفكر و للمعرفة , و لقد استعرضنا صورا كثيرة من تاريخ الأمم و الشعوب كما مر معنا في البحوث السابقة و رأينا ان العقل هو الحاضر الأكبر عند الناس عبر مراحل التاريخ المختلفة و إن الذين تعاقبوا على حكم الناس و السلطة بكل أنواعها من سلطة العشيرة الى سلطة الدولة , انما عرف أولئك الذين مارسوا الحكم و تعاملوا مع الناس أن العقل هو الثمرة الإنسانية و المعرفية و الإجتماعية التي يمكن من خلالها فصل الأمور في قضايا المجتمع و السياسة و البيع و المعاملات و الفصل في قضايا الاختلاف.

و أما الحديث عن العقل الباطن فهو الحديث عن الأحداث التي تترشح على عقول الناس نتيجة العادات و التقاليد و الممارسات التي تتصف بالغرابة و غير الطبيعية . و هذه دائما تظهر نوعا من الولاء و نوعا من التقديس الذي يأتي في غفلة من الإستعمال غير الصحيح كما يحدث الآن في البرامج السياسية و الفعاليات الإجتماعية في العراق .

فالعقل السليم هو اليقظة المستمرة في الوعي تجاه الأشياء وهذا هو الدور الذي أراده الله للعقل .

"أفلا يعقلون"

وما ذهب اليه الدكتور علي الوردي من إعطاء أسبقية للعقل الباطن انما هو التعبير عن الخلط بين معطيات التفكير السليم و العقل الذي ينتج فهما و مسؤولية تجاه الحياة و الكون لا العقل الذي يتقوقع على ظاهرة من الظواهر سواء كانت تاريخية أو اجتماعية فيؤطرها بنوع من القداسة المبالغ فيها.

و هذا ما يحدث للذين يخضعون لخزين العقل الباطن بعيدا عن نور و إشعاع و سيطرة العقل السليم باعتباره البوصلة الصحيحة لإدراك المشاعر و المواقف بناء على فهم و إدراك لنظرية المعرفة السماوية و نظرية العقد الإجتماعي.

و النماذج التي استشهد بها الدكتور علي الوردي من الواقع الاجتماعي العراقي انما هي النماذج التي كانت تعبر عن تخلف الأمة و انحطاطها و ضياع هويتها و بقائها فريسة للأوهام و للمظاهر و السلوك المتخلف .

ومن هنا فإننا نرى أن العقائد الباطلة و التقاليد القديمة التي تنمو بالعادة و الممارسة غير الواعية هي محطة للرصد و التغيير بشكل مستمر من قبل العقل الواعي .

" اصدع بما تؤمر"

و كثير من مشاهدات ذلك الخزين غير الواعي للعادات و التقاليد هو المشروع المستمر لأصحاب العقول و النظريات ذات العقد الإجتماعي في الدعوة و التبليغ الى إلغاء تلك العادات على ضوء مباني نظرية المعرفة التي تنبع من السماء و التي تضافرت عليها جهود الأنبياء و الرسل و المصلحون و المؤمنون و أتباعهم من أهل الوعي .

و لقد التفت أحد الشعراء القدامى لهذه الظاهرة الصنمية فأنشد قائلا:

أرب يبول الثعلبان برأسه لقد ذل من بالت عليه الثعالب

د.علي التميمي

وِراقة
30-06-2008, 16:10
أبحاث معرفية في ترشيد السياسة البشرية
نظرية الأخلاط و إصلاح المجتمع
إن إصلاح العقول يأتي قبل إصلاح المجتمع و نظرية الأخلاط تتبنى إصلاح العقول لأن إصلاح العقول هو مشروع معرفي قبل أن يكون مشروعا سياسيا , و إصلاح المجتمع هو الآخر عملية معرفية في حقيقتها , و مشكلة الذين يدخلون في ممارسة الإصلاح يبدأون بالسياسة و ينسون المعرفة و طريقة بناها و أهميتها في صناعة الإنسان و المجتمع .

و التعرف على نظرية الأخلاط و حاجتها للعقل باعتباره الموجه و القائد لعملية السلوك و صناعة الموقف , و حاجة العقل الى المعرفة الإلهية يأتي من مصدرين :

1- الإسناد الظاهري :

وهو إرسال الرسل و إنزال الكتب السماوية.

قال تعالى:" قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لأنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ".



2- الإسناد الثاني و هو العقل :

و العقل مادة من المعارف و الرؤى و القوانين التي يأخذها الإنسان من الوسائل الآتية :

أ- التربية الإيجابية بكل أبعادها : و نعني بالتربية الإيجابية هي التي تصل الأرض بالسماء.

ب- التعليم الرسالي المنهجي .

ج- المناخات التي تنفتح على الانسانية بالمحبة " الإنسان إما اخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق "

و هذه هي الأطروحة السماوية التي تستوعب الإنسانية جميعا و تضعها في إطار واحد من الاحترام و العدالة و المساواة .

و القرآن الكريم هو كتاب العقل و مادة المعرفة الإنسانية , فالعقل هو طريقة التفكير و التأمل و التعليم و العمل . و قلنا سابقا بأن هذه الحالة المعرفية تحتاج الى يقظة , و اليقظة هي الحالة الشعورية النفسية التي يقضيها الفرد تجاه المواقف و العقائد بعد حصولها على الزاد المعرفي و الثقافي الذي يسهم في صناعة الرؤيا و المفهوم عن الكون و الحياة.

و نظرية الأخلاط تعطي للعق تلك المكانة في صدارة التكوينات التي ينطوي عليها تركيب كل فرد من البشر لأن مادة العقل و طريقة صناعته و تكوينه , عليها يتوقف مستقبل العمل ووظيفة الإستخلاف , ومنها ينشأ الخلاف و الاختلاف.

فأصل الاختلاف انما يرجع لاختلاف العقائد و الرؤى و المفاهيم و ليس لاختلاف الألوان و الأجناس .

قال تعالى:" كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين فاختلفوا"

فالاختلاف هنا قد وقع على أصل معرفي هو الإيمان و العقيدة .

قال تعالى:" و لا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات , و أولئك لهم عذاب عظيم "

و العقل مادة التفكير, و الفهم الصحيح هو الذي يستخدم لإصلاح المجتمع .

وأصل تفرق الناس انما يرجع كما ألمحنا الى أصل ثقافي معرفي و إصلاح ذلك لا يتم إلا بالعودة الى
أصول الاختلاف , و تلافي تلك الثغرات التي حصلت لهم , و لا يتم ذلك بالأقوال وانما بالأعمال.

و الأعمال تحتاج الى مبدأ له حضور و مقبولية , و المبدأ في مجتمعنا الذي يصلح ان يكون قاسما مشتركا للناس هو الإيمان , لأن الحياة في الشارع العراقي تبدأ بسنة إسلامية . ألا و هو الختان , و الختان لا تتمرد عليه أية عائلة من العوائل العراقية في إطار المسلمين . فالعلماني و المتدين و غيرهما يتفقان على الختان و هذه سنة إسلامية .

و الحياة في الشارع العراقي كذلك تنتهي بسنة إسلامية و هي الفاتحة, فكل العوائل تحرص على المشاركة في الفاتحة على الميت , و الفاتحة هي سنة إسلامية,.

فإذا أردنا الإنجاز السريع سياسيا , و استثمار الجهود و الطاقات اجتماعيا في الوقت و الجهد علينا ان نحترم سنن الشارع العراقي في الإيقاع . و السنة هي آلية العمل التي تعارف عليها المجتمع من خلال التوزيع المفهومي الى الأقسام التالية :

1- أعمال واجبة .

2- أعمال مستحبة

3- أعمال مكروهة

4- أعمال محرمة

و أصل هذا التوزيع و هذه الآلية هي آلية معرفية في أصل حركة الأشياء و وقوع العمل و تأثيره على النفس و الروح و العقل ثم تأثيره على المجتمع .

ومن هنا فإن اهتمام الشريعة الإسلامية بالأنساب , و اختيار النسب للطفل و للطفولة لما شاهدناه مؤخرا من ظلامة الأطفال الذين لا يعرفون آباءهم .

و آلية العمل هذه هي فن معرفي غابت غاياته السامية عن كثير من الناس , فلم يعودوا يحسبوا لها حسابا مما أدى الى تفاقم مشاكل المجتمع , فابتعاد المجتمع عن السماء هو زيادة في خلق المشكلات اليومية .

و السماء هي المرجع المعرفي الذي لا يختلف عليه اثنان من العقلاء الذين يؤمنون بقيادة العقل و صناعته الربانية, فاذا مارسنا الإصلاح الاجتماعي الذي هو الشغل الشاغل للمؤسسات و المنظمات و الأحزاب لا نجد بدا من الرجوع الى الخلفية التي كانت عليها الحالة الانسانية منذ بدء الخليقة , و كيف بدأت مسيرة الانسانية و كيف أن العناية و الحكمة الإلهية هما اللتان وهبتا تلك الحالة ووضعتا السنن و القوانين الكونية للحياة , و على هذا يكون الإصلاح طبقا لتلك السنن و تلك القوانين العرافة بطبيعة الاصلاح و الفساد الاجتماعي على مستوى الطباع و العقول .

و سيكون الاصلاح ذا منهج علمي معرفي تتوحد فيه الخطى و الرؤى و يتوحد فيه الجهد باتجاه واحد فنختصر الزمن و نختصر الجهد في عملية الاصلاح التي يتدخل الزمن عاملا حاسما فيها.

و سيكون منهج الإصلاح مشتملا على التأصيل المعرفي لبدايات الصناعة البشرية على مستوى النطفة ثم العلقة ثم المضغة غير المخلقة و المخلقة ثم الطفل , و لكل من هذه الأدوار علم خاص و حقوق خاصة و فهم خاص.

قال تعالى:" ما لكم لا ترجون لله وقارا و قد خلقكم أطوارا ".

فالمواكبة لعملية الاصلاح الاجتماعي لا تتم الا عبر عملية الوعي بالبدايات الأولى لعملية الخلق و التكوين .

قال تعالى :" و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و أشهدهم على انفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين"

و عملية الوعي هذه تتطلب وعيا بالخلية و قوانينها باعتبارها أصل الحياة, و النظر اليها باعتبارها المشهد الأول للحضور الحياتي .

و فهم معطيات الإصلاح هو الآخر لا يتم بشكل علمي متكامل الا بعد الإلمام التفصيلي بمعطيات التأثير و انعكاس ذلك لاحقا على الفرد و هو طفل صغير و يافع و بالغ و رجل شاب و كهل و شيخ و هرم .

ومرحلة أرذل العمر هي واقع حقيقي علينا ان نحسب له حسابا . ففي كل هذه الأطوار هناك محطات للتأثر و التأثير و برامج للعمل و آلية للتخطيط .

و رعاية مرحلة الخلية الأولى لا يقل أهمية عن رعاية مرحلة الطفولة و الشباب و الكهولة و هذا ينطلق من علم تفصيلي بالأشياء في إطار كوني , و النظرة التوحيدية هي الأخرى من معطيات نظرية الخلاط و استثمارها في فهم و تحليل المواقف.

فالخلائق في الكون يجمعها نسب توحيدي واحد و هذه هو الآخر نسق معرفي و هو العبادة للخالق و العبادة للخالق هي حالة من التماثل السليم للإداء و الفهم و ايجاد العلاقات الصحيحة.

ففي نظرية التوحيد الكوني نجد المراتب و الخلائق الآتية:

1- الملائكة

2- الجن

3- الانسان

4- الحيوان

5- النبات

6- الجماد.
د.علي التميمي

وِراقة
30-06-2008, 16:13
أبحاث معرفية في ترشيد السياسة البشرية
نظرية الأخلاط و إصلاح المجتمع
إن المراتب الستة للموجودات التي مرت معنا,ففي النظرية الوضعية لا يمكن إيجاد الخط المشترك بين هذه الموجودات الستة لأنها غير معنية بالارتباط السماوية بينما النظرية الإيمانية تسهل على العالم فهم الاشياء و المعارف و العلاقات.

و نظرية الأخلاط عي الأساس و المنطلق لفهم جديد للعالم و لكون الانسان, و اصلاح المجتمع يتم بصورة أسهل و أيسر من خلال نظرية التوحيد الكوني ومن خلال نظرية الأخلاط في أصل التكوين البشرية و طريقة النظر للفوارق التي تظهر لاحقا بين الناس , و أصل إرجاع هذه الفوارق الى جذورها و عللها و طريقة الخروج منها بمنهج و مشروع معرفي بنائي و إصلاحي في آن واحد.

إن الاصلاح الاجتماعي هو مشروع أمة و هو يبدأ من الفرد و إعادة تكوين الفرد على مستوى الفهم و الشعور و العواطف انما هي الخطوة الأولى في الاصلاح الاجتماعي.

و اليوم نحن في العراق نواجه مهمة عسيرة و بالغة التعقيد أمام هذا الحشد الهائل من العادات و الأعراف و التقاليد التي تطفو عليها غيمة الشكوك و الظنون و رياح الجهل تعصف بكل ميادين و مؤسسات المجتمع التي لم تسلم منها مؤسسة واحدة على مستوى الجامعة و الحوزة و المؤسسات العامة و الخاصة , فالعلاقات و المواقف حتى داخل الحوزات و هي الحواضن و المحطات التي بنيت للمعرفة و اليقين و التجرد في الخدمة إلا أن الزائر لتلك المؤسسات و الحوزات يصدم عندما يكتشف أن بعض العلاقات و كثير من المواقف لا تنطلق من يقين و لا معرفة بالله , وإنما هي فهم شخصي و توجه دنيوي و مزاج يختلط فيه العام بالخاص, و الدنيا هي الحاضر الأكبر و الآخرة و مفاهيمها هي الغائب الدائم من تلك المحطات .

وأصحاب المدرسة الوضعية يعتبرون هذه من المؤاخذات التي لا يفصلون بينها و بين العامل البشري و الإلهي لأنهم في تحليلهم للشخصية يذهبون مذاهب الوضع و الصناعة البشرية المنقطعة عن المصدر الإلهي و لأن أهل تلك العناوين المحسوبة على العنوان الروحي يعيشون حالة من الادعاء الفارغ و هم لا يمتلكون مصداقية المفهوم الروحي وان وضعوا و أحاطوا أنفسهم بكل العناوين و الشعارات التي لا تنفعهم لأنهم فقدوا المضامين , وهذا ما يحدث الآن للذين دخلوا في المشروع السياسي العراقي بدعاوى المرجعية و لكن الذين أدخلوهم معهم لا ينتمون الى مدرسة الإسلام المعرفي بكل مضامينها .

وأهل المدرسة الوضعية لا يلتفتون الى ان المدرسة الايمانية و كتابها القرآن الكريم قد أشارت الى هذه الظاهرة و هي ازدواج الشخصية في علم النفس و علم الاجتماع النفسي .

قال تعالى:" يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون "

و هذا يظهر لنا أن مدرسة القول و العمل في المدرسة الايمانية هي المؤهلة لعملية الاصلاح الاجتماعي لوجود حواضن الفطرة و امتدادات الروح و مكونات العقل و النفس .

إن عملية الاصلاح هي عملية مستمرة باستمرار الحياة و لا تتوقف عند مرحلة دون مرحلة , فالإصلاح حالة و الإفساد حالة أخرى و العمل لاستمرار الإصلاح و إبعاد الإفساد لا يتم في فصل من فصول العمل و لا بمرحلة دون مرحلة , فالمكونات التي تتطلب الاصلاح موجودة و العوامل التي تساعد على الفساد الاجتماعي هي الأخرى موجودة و الصراع موجود .

ومن هنا عبر الامام علي بن أبي طالب(ع) عن ظاهرة من ظواهر الصراع الخفية و الباطنية و هي للانسان المؤمن أي القائد للمجتمع بقوله:
"الناس منه في راحة

ونفسه منه في عناء"

و هي صورة للتحليل النفسي على مستوى الاصلاح المستمر الذي يبدأ من النفس .

"ميدانكم الأول أنفسكم "

فالقيادة التي تقرر الالتزام بالسلوك و الأخلاق تجد نفسها أمام كثير من المغريات

في اللباس

و في العلاقات

وفي الطعام و الشراب

و السكن.

و الصراع مع لحظة الانفعال بالجدث هي التي تعبر عن يقظة و شعور و انتباه و فراسة أي شخصية و هي بالتالي التي تجعل الفتاة تنتصر لصالح الاصلاح و العمل الصالح و كذلك الشاب و الناس جميعا أمام لحظات و مواقف من الانفعال و المثير الخارجي و أدوات الحسم تكون عند حضور مفردات العقل و التفكير السليم و التمييز بين خطوط الحدث و هويته .

وهذا الحضور الواعي هو الذي يجعل الانتصار للعقل و انتصار العقل هو ضمان استمرار عملية الاصلاح.

إن الإغراءات التي تواجه الشباب في الأفلام الجنسية و اغراءات المال لدى مؤسسات العولمة اليوم و هي شركات الكمبيوتر و الانترنت و شركات المال الكبرى و اغراءات المناصب و المواقع في الحكومات و المؤسسات العامة و الخاصة و بهارج الحياة في القصور الفارهة و السيارات ذات المواصفات الخاصة كما يحدث اليوم لبعض الأطراف التي دخلت في المشروع الحكومي العراقي .

هذه كلها محطات للصراع النفسي الداخلي و المؤسسات الانتهازية و الأحزاب الطفيلية هي التي تشارك اليوم مؤسسات العولمة في اختطاف عواطف الناس باتجاه اللعبة السياسية , و لكن الانتصار فيها و عليها لا يكون الا بالعقل و معه حواضن العقل و النفس.

ومن خضم هذه العملية التي تقع مفرداتها كل يوم في الحياة تتجمهر إرهاصات النفوس الخيرة و تنتصر على مشاريع و اغراءات الفساد و ان ظهرت احيانا بأنها قليلة إلا ان نتائجها كبيرة و فاعليتها أكثر و أدوم.

و أواصر هذه العلاقات في النفس و العقل و الروح يمكن فهمها أكثر من خلال نظرية الأخلاط و آلية العمل بين العناصر و حركتها في ترتيب الانسان و كيفية تجنب التأثيرات و اختزال عوامل الزمن و الجهد في هذه العملية المضنية و التي عبر الله سبحانه و تعالى عنها من خلال الاستراتيجية الاساسية في فهم نظرية الأخلاط في قوله تعالى:

" إن الشيطان عدو لكم فاتخذوه عدوا "

وهذه الحقيقة هي التي تحتاج الى الحديث عنها بشكل مفتوح ومكشوف من باب لا حياء في الدين.

فالتركيب البشري للذكر و الأنثى هو من نسيج متقارب في مواصفاته و تختلف وظائفه و العامل الحاسم في ذلك هو الهورمونات.

و الهورمونات ذكرية و انثوية هي صناعة ربانية و خلاصة التمظهر و التخلق لجسم المرأة و الرجل إنما هو تركيز و إظهار لعوامل الجذب و الغريزة و طريقة فهم كيمياء و فسلجة الهورمونات تحتاج منا ان نستحضر مفاهيم الحرية و الديمقراطية التي تكلمت فيها المدرسة الوضعية كثيرا و لكنها تركت الحديث عن نتائجها عندما دعت الفتاة الى التبرج و اعتبرت ذلك من منطلقات الحرية .

و هذه الدعوة التي انتشرت في المجتمع البشري و جاءت شعارا مع جيوش الاحتلال الأوروبي الى المنطقة العربية و الاسلامية سبقتها دعوات موغلة في التاريخ تناغم العواطف و الشهوات بعيدا عن برنامج سياسي إلا أن الدعوات المعاصرة للتبرج اليوم أخذت طابعا سياسيا على أنها لون من ألوان التقدم و الحضارة .

و أدخلت مفاهيمها الى كل المؤسسات و المدارس و الجامعات حتى أصبح الكلام بغيرها يعتبر من الأمور المستغربة.

وأصبحت حتى المجتمعات و القوى السياسية التي تحتمي بالاسلام ظاهرا و بالمرجعية باطنا هي التي تمارس التناقض السلوكي في أجواء المؤسسات الجامعية و الحكومية. و يظهر ذلك واضحا على قاعة المسرح الوطني و قاعة قصر المؤتمرات وما تضج به فتنة الاحتلال في المنطقة الخضراء.

لأن هذه الدعوة أي الدعوة الى التبرج و الاباحية الجنسية قد بنيت على الجهالة المطلقة, و الجهل بفسلجة الجسم البشري و حركة الهرمونات.

فاستعراض مفاتن المرأة أمام الرجل هي عملية تحريك الغرائز و الشهوات ليس إلا!!

و هذا الأمر هو البداية لكل غواية و هو المفتاح لكل مفاسد الأخلاق و التي انتهت بمرض الايدز الذي لا ينفع معه الندم .

إن هذه الظاهرة التي ظهرت في المنطقة و العالم و تحريك الغرائز و الشهوات هو انتهاك لحرية الفرد رجلا كان أو امرأة . ولم يثبت بشكل علمي أن سفور المرأة و تبرجها هو حرية حقيقية لها.

فالمرأة التي صدقت بذلك و خلعت ملابسها أو قيود الملابس كما صور لها وجدت نفسها في قيود جديدة أكثر رعبا و ألما من تلك القيود , فكانت الضحية في الحروب و في كل الأزمات و هي المغتصبة في الفتن و الحروب و هي المعتدى عليها في اطراف النزاع سواء كانت في الجامعة او في المزرعة!!؟

وهذه الحقيقة لم يلتفت اليها الذين صرخوا كثيرا داعين لتبرج المرأة و هذه الحقيقة المرة هي التي جعلت المرأة تفقد حريتها مرتين ,مرة لأنها تبرجت فلم تعد غرزتها ملك لها و مرة لأنها ضعيفة فسيولوجيا و هذا الضعف هو تكامل في الخلق اذا استخدم بشكل صحيح . و لكنه نقمة عند الذين يجهلون و هم كثير من الناس.

أما الديمقراطية التي دعوا اليها كثيرا فانهم وجدوا أنفسهم لا يملكون آلية حقيقية لممارسة المرأة حقها دون أن يفرضوا لها نسبا مفروضة و كأنتهم يريدون أن يقولوا لعالم الرجال إن المرأة مستضعفة فاكرموها بالنسب الانتخابية , و هذا مما جعل اللواتي يدخلن في الدوائر الانتخابية لا يمتلكن الواقع الحقيقي للكفاءة و النوعية المطلوبة مما جعل الديمقراطية هي حركة كاريكاتيرية من خلال هذا اللعب المضحك في الديمقراطية.

فلا الحرية و لا الديمقراطية تحققتا في تبرج المرأة و سفورها و لا في تعلمها وممارستها الاجتماعية.

ان الصورة الباهتة و المشوهة التي قدمتها مدنية الاوربيين و المتأثرين بهم في المنطقة العربية و الاسلامية والصورة المشوهة الأخرى للمرأة و هي التي قدمتها الأطراف التي ادعت الاسلام و التطرف فقدمت المرأة بالنقاب الكاريكاتيري الذي أبعد المرأة عن نظرية السماء باعتبارها الشريك الاساسي في قيادة الحياة.

هذه هي صور مجسمة لكلا الطرفين الذي ادعى عناوبن من المشروع الاسلامي هي بريئة منهم و الذين ادعوا العلمانية المشوهة بعيدا عن الآلية التي تنظم الأدوار القيادية للمرأة و الرجل في مجتمع كوني يعرف أرضه و لا ينسى سماءه.
د.علي التميمي

وِراقة
30-06-2008, 16:16
أبحاث معرفية في ترشيد السياسة البشرية
المفهوم الكوني للحاجة بين الرجل و المرأة
قال تعالى:" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"

هذه الانطلاقة الكونية لمسيرة الرجل و المرأة هي الإعلان الأكثر احتراما للطرفين, ومن هذا المشروع بدأت تفاصيل العمل العقلائي بين الرجل و المرأة على ضوء المعرفة التامة بالوظائف الفسلجية و الوظائف الاجتماعية, و نظرية الخلق قائمة على لوح التفصيل و العلم و التحصيل بكل قضية تنشأ من المشترك الاجتماعي.

فالزواج مشروع للإئتلاف المجتمعي و الأبوة و البنوة و المصاهرة و القرابة و الشراكة و الزراعة و التجارة و السقي و الحرث .

قال تعالى:" أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون"

"أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون"

كل ما في الكون و الحياة انما هو صناعة ربانية , و هذه الصناعة و ذلك العلم وضع لكل شيء حقه و على هذا تسير الحياة و يكون الاجتماع إذا أخذ بتلك القواعد و السنن فستسعد البشرية .

قال تعالى:" و لو أن أهل القرى آمنوا و اتقوا لأنزلنا عليهم بركات من السماء"

فالحجاب للمرأة , إنما هو نوع من اللباس ولا زال الناس جميعا على وجه الأرض لا ينكرون الحاجة الى اللباس وان اختلفوا في مساحة ذلك اللباس !

ومن هذا المنطلق علينا أن ننظر الى اللباس على أنه حاجة أساسية و للحجاب على أنه مفهوم لتنظيم الوظائف بين الرجل و المرأة و لجعل الهورمونات و الحوافز مسيطر عليها و هو نوع من أنواع الأمان للمسيرة البشرية مثلما هو نوع من أنواع التنظيم , فيه تتوفر الحرية و نحصل من خلاله على العدالة و المساواة للرجل و المرأة , واذا فكرنا في الأمر جيدا سنجد أن هذا الشعار قريب من الواقع بل هو الواقع الذي يناسب المرأة مثلما يناسب الرجل لأنه لا توجد قوة على الأرض تستطيع أن تتحكم بفيزياء النظر وما يفرزه من انعكاسات الألوان و الحركات و الأشياء على خلايا المخ. ولا توجد قوة في الارض تستطيع التحكم بفيزياء السمع و أعصابها و مطرقتها و سندانها . وما يفسره المخ و يرسله الى مفاصل و شبكة الأعصاب الممتدة في جغرافية الجسم.

سمعت قولا لفتاة غانية كتبت في الصحف و تناقلته الفضائيات قائلة:

أريد زوجا و لو كان يضربني!!؟

و هذه الغانية تدفع ضريبة المجتمع الذي زجها في أتون هذا الطيش و الانحراف فجعلها تعيش الوحدة و ان كانت بين آلاف الحناجر الهاتفة بطيش , لذلك نراها تصرخ في وجه وسائل الإعلام : أريد زوجا ولو يضربني.

ولم تنفعها المسارح و الملاهي و المراقص و آلاف المعجبين لأن المدنية خدعتها فوجدت نفسها مسلوبة الحرية في أخص وظائفها و حاجاتها الفسلجية . وأين الديمقراطية التي زعموها لهذه المسكينة الضائعة؟

لقد كانت المرأة أيام زمن النبي(ص) وهو جالس بين أصحابه من المسلمين و تقول له يا رسول الله زوجني!

فيلتفت رسول الله الى جلسائه فيقول من يتزوج هذه المرأة و أنا ضامن له على الله الجنة؟!

بهذا اللون من الشعور بالمسؤولية تجاه المرأة وتنظيم علاقات الزواج ينظر الاسلام و بهذه الروح من السماحة و التفاهم يعالج الموضوع بشفافية تامة, بينما نرى ان أطروحات العصبية و الأطروحات التي لا تفهم الحاجة الغريزية و فسلجة الرجل و المرأة هي التي أدخلت المجتمع في سباق مع المجون و الانفلات و أصبحت كل مشاريع الأمم المتحدة من المرأة و الطفولة و حقوق الانسان هي دعوات سطحية و نظرة سريعة على لقاءات رؤساء الدول و هم يصطحبون معهم أزواجهم و كيف يقبل الرجال النساء بدعوى الحرية و بدعوى المساواة و هي كذبة كبرى على النفس و على الشعور الحقيقيي و على الهورمونات و توزيع أفعالها لأن هذا الاداء الفوضوي هو الذي يصادر حركة الحرية لدى المراهقين و المراهقات لأنه بعيد عن التفهم الحقيقي لتلك الحقوق ويغلب عليها الطابع السياسي و الدعائي سواء كانت بحركة رؤساء الدول أو بحركة الأمم المتحدة و اليكم مثلا عن ذلك,

فمثلا طرحت لائحة حقوق الانسان عام 1948 من قبل الأمم المتحدة و في هذه السنة تم اغتصاب دولة فلسطين و إحلال اليهود محلهم , فهل هذه من الحقوق الانسانية؟!!

و الرئيس الأمريكي كلينتون قد تمت محاكمته و محاسبته بدعوى التحرش الجنسي مع موظفة من موظفات البيت الأبيض فكيف يوحدون بين هذه و تلك من التناقضات.

وفي عام 1967 صدر ملحق لحقوق الانسان و في هذه السنة حدثت الحرب الاسرائيلية العربية و هجر الملايين و صودرت حقوقهم .

و في العام 1974 صدر ملحق جديد لحقوق الانسان عن الأمم المتحدة و في هذه السنة اعتبر صدام حسين في العراق مقررات ما يسمى بالمؤتمر القطري لحزب البعث هي دستور للعراق و صودرت يومها الحريات و الحقوق لم تعترض الأمم المتحدة.

فإصلاح المجتمع يحتاج الى نظرية مبنية على العلم بكل حاجات الرجل و المرأة وما يحكم المجتمع و يطوره نحو التكامل و هذه التفاصيل نجد قواعدها في نظرية السماء و قوانينها و خلاصة قوانين السماء هو ما جاء في الرسالة الاسلامية:

"إن الدين عند الله الإسلام"

" اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا"

إن الفتنة التي أوقعت الكثير من الفتيات في السعي وراء استعراض المفاتن و غواية الجمال هي فتنة المدنية الأوروبية و هي التي جعلت الفراغ الروحي هو المحطة التي تستجمع فيها كل دعواتها باتجاه المكياج فتحولت رموش النساء و جفونهن و خدودهن ساحة سباق لمستحضرات الشركات التي كسبت المليارات من المال و لم توفر الجمال المزعوم حيث كانت الشيخوخة هي الفائز الأكبر في نهاية الجولة و كان التنافس بين النساء فكانت الغيرة هي الرابح الأكبر و كانت استوديوهات الفضائيات و غلاف المجلات و الصحف هي البوابات التي تطل منها أفواج المكياج و الكوافير و لا تطل منها الأفكار و الرؤى الخيرة ولا الثقافة التي تعبر عن شخصية المرأة و موقعا الاجتماعي و حسها الانساني.

إننا في مرحلة أصبحت فيها المرأة مشبعة في كل شيء جربته و أفلست منه و لا يزال الحجاب هو الميدان الأكثر أمنا و أمانا و الأكثر تألقا للفتاة و لكل النساء و خصوصا أيام الشيخوخة ومن تقرأ علم النفس تدرك ذلك!

إننا نريد أن نحترم البنت الصغيرة و المرأة العجوز و خير ملاذ في ذلك هو الحجاب الذي يبرز آدمية المرأة و كيانها البشري و يجعل تفاصيل فسلجتها حق لها و لزوجها و على ذلك بنيت العلاقة السليمة منذ أنزل آدم الى الكوكب الأزرق (الأرض) و الى آخر يوم في الدنيا لأن الهورمونات ستظل الهورمونات و تفاصيل الجسد ستظل هي كذلك و فيزياء السمع و البصر ستظل كذلك و على ذلك قامت السنة الالهية .
د.علي التميمي

وِراقة
30-06-2008, 16:19
أبحاث معرفية في ترشيد السياسة البشرية
نظرية الأخلاط و خوارق النفس
كانت الخوارق نصيب بعض النفوس ولم تكن كل النفوس قادرة على اتيان الخوارق و هذه الظاهرة يمكن دراستها من خلال نظرية الأخلاط مع الاخذ بنظر الاعتبار ارتباط هذا المفهوم بالسماء. فأصل الإنسان:

1- الحمأ المسنون

2- الطين اللازب.

وفي كل الحالات هو سلالة من طين.

قال تعالى:" و بدأ خلق الإنسان من سلالة من طين"

"ما لكم لا ترجون لله وقارا و قد خلقكم أطوارا "

وهذه الأطوار يتحدث عنها القرآن الكريم :" يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة و غير مخلقة ....."

فالأدوار تبدأ من التراب الذي هو أصل نظرية الأخلاط ثم يأتي الإعجاز الرباني فتكون نطفة ثم تكون في طور آخر علقة ثم تكون مضغة .

ثم تضيف الآية الكريمة:

" ثم لنخرجكم طفلا ........" و هذا هو طور جديد.

"ثم لتبلغوا أشدكم..."

"ومنكم من يتوفى

"ومنكم من يرد الى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا "

وكان الإمام علي بن أبي طالب عندما يخبر الناس ببعض الوقائع و يفسر لهم بعض الظواهر كان الناس من حوله يقولون إنك تعلم الغيب ؟

فكان يرد عليهم بأن هذا ليس بالغيب و إنما هو علم أخذه عن رسول الله , حيث كان يقول الامام عن النبي (ص) أن الله أوكل به أعظم ملائكته فكان يسلك به دروب الحكمة ومكارم الأخلاق , فكان يرفع لي في كل يوم علما , ومن هنا فإن نظرية الأخلاط التي هي مدار هذه الدراسة و البحث في هذا الكتاب انما هي نظرية جديرة بالبحث و التحليل , و هي تتحدث عن تركيب الجسم البشري على أساس التكوين الأولي الذي شاء الله تعالى أن يجعل الاختلافات و التباينات التي تظهر على مظاهر سلوك الشخصية هي العلامة الكاشفة عن الفرق بينهم في مبادئ طينتهم الأولى لأنهم جميعا كانوا فلقة من سباخ الأرض و عذبها و حزن تربة و سهلها , فهم على حساب قرب أرضهم يتقاربون و على قدر اختلافها يتفاوتون .

فتام الرواء ناقص العقل !

وماد القامة قصير الهمة و زاكي العمل قبيح المنظر

و قريب القعر بعيد السبر

ومعروف الضريبة منكر الحليبة

وتائه القلب متفرق اللب

و طليق اللسان حديد الجنان

وهذا التباين في مظاهر الشخصية هو ما نجده في المجتمع و لا يخلو مجتمع من مجتمعات الأرض من هذه الصفات .

والمدارس التعليمية و الفكرية و مدارس الإصلاح لا زالت تحاول و تعمل جاهدة في سبيل الوصول الى الحالة السوية وان اختلفت في وسائلها و لكن الجوهر في هذا العمل هو على أي شيء نعتمد في المبادئ و في نظريات العمل الاجتماعي و الاصلاحي.

ولا شك أن الباحث سوف يجد بعد عناء البحث و التحليل أن المدرسة الالهية بكل فروعها هي صاحبة القول و النظرية الأقرب و الأصلح في مضمار العمل .

فلا أحد يعوض قبيح المنظر على سبيل المثال أكثر من منطلقات و قواعد المدرسة الايمانية التي لا تفرق بين أصحاب الاختلافات الجسمية و تضع الثواب في الآخرة في متناول الجميع .

وكل الفوارق البدنية لا يعوضها شيء أكثر من التعويض في اليوم الآخر حيث يسترجع فاقد الأعضاء أعضاءه و فاقد الجمال جماله و قليل العقل عقله و فاقد البصر بصره!

و بالتالي فان أمام الجميع فرصة للعمل وللتعويض , بينما لا يجد هؤلاء فرصتهم في المذاهب الوضعية التي ترسم لهم شوط الحياة الدنيا على أنه الأول و الآخر و لا أمل لهؤلاء في غير هذه المحطة وقد فقدوا ما فقدوا في هذه المحطة.

فالإصلاح النفسي و الأمل الكبير يجده هؤلاء في المدرسة الإيمانية و النظر الى نظرية الخلاط و طريقة العمل من خلالها و توزيع الأدوار بين عناصرها , و النظر الى العقل على أنه اللاعب الأكبر في العناصر التركيبية للكيان البشري , و العمل على اتصاله بالمطلق و هو الله سبحانه و تعالى هو البداية الصحيحة للنهج السليم في العمل و العلاقات و الانفتاح على المواقف بروح تحليلية و عقل واع يظهر لنا أن النفس هي محطة الاختزان و التأثيرات و هي الشاشة الكبرى في البدن التي تنعكس عليها صور الأشياء و آثار الحياة.

وهذه النفس عندما تتغذى بغذاء الروح و الإيمان و ترتبط بالعقل بخيط الشعور و المسؤولية , فإنها تعطي التوازن و تعطي ما هو من خوارق الأشياء و لقد شهدت الحياة و ررأى التاريخ مواقفا للرجال و النساء هي من دلائل و مظاهر النفوس المستقيمة القوية التي تقهر الصعاب و تستجمع عزم الأمور .

ومن أمثلة المواقف التي جسدت خوارق النفس و عبرت عن توازن نظرية الأخلاط في تركيب الجسم البشري:



1- هابيل الذي مثل مثال التوازن النفسي و العقلي في مقابل الهوس و الغواية التي أصابت قابيل !

قال تعالى:" لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي اليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين"



2- نوح (ع) الذي ظل يدعو قومه الى ما يقرب من ألف سنة .

"رب إني دعوت قومي ليلا و نهارا"

وتلك الدعوة كانت تحتاج الى الصبر و الى عزم الأمور.


3- ابراهيم الخليل (ع) حيث ابلاه الله بعبدة الأصنام و بنمرود الطاغية الذي رماه في النار و ابتلاه الله بذبح ابنه اسماعيل , ففعل لأمر الله وكان مطيعا .

"إني أرى في المنام إني أذبحك" و هذا الموقف هو من خوارق النفوس العظيم التي تعبد الله .



4- اسماعيل (ع) و قد جسد عظمة النفس التي آمنت بربها و عرفت موقعها في هذه الحياة الدنيا حيث عندما أخبره أبوه ابراهيم (ع) بأنه قد رأى في المنام أن يذبحه و طلب منه النظر في ذلك, وهي دلالة واشارة الى خيار الأحرار و رأي الصالحين. حيث قال له:

"يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين"

نفوس عظيمة تجلت عند الأبناء وعندالآباء و هذه هي مدرسة التجسيد الحسي في التربية في القول و العمل , وهي النفوس التي تصنع المواقف المعجزة والتي تقود الحياة و المجتمع , فأين نحن من ذلك!

5- يونس صاحب الحوت:

"وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين"

ولقد التهمه الحوت ولولا رحمة الله للبث في بطنه الى يوم يبعثون.


6- الصديق يوسف (ع) :

وكيف ابتلاه الله بأخوته و بعزيز مصر و زوجته ثم دخوله الصسجن و خروجه منتصرا.



7- النبي أيوب عليه السلام:

وكيف ابتلاه الله بالمرض و ذهاب النعمة من المال و العيال حتى ان زوجته و ابنة النبي يوسف قد وقعت في امتحان ابليس عندما أمرها ابليس ان تذبح له عنزة حتى يشفى من مرضه, و عندما أخبرت زوجها بذلك غضب عليها لأنها سمعت كلام ابليس و لم تطلب الرحمة من الله.

وكيف ألم به المرض حتى لم يبق له أحد من ماله و عياله و يقال أن سبب ذلك أن النبي أيوب كانت له خيل ترعى في مزارع ملك ظالم من ملوك بني اسرائيل و قد سكت عن ظلم ذلك الملك بسبب خيوله, فأراد الله أن يذهب ملكه و صحته بسبب ذلك التصرف.

فكان صابرا حتى ثبتت نواياه و صح صبره فدعا الله أن يفرج عنه فاستجاب له و أرجع له ملكه و عائلته.



8- مريم بنت عمران عليها السلام:

وكيف ابتلاها الله بالحمل و الولادة و هي لم تتزوج.

"ما كان أبوك امرء سوء و ما كانت أمك بغيا"

هذا كان تساؤل الناس من حولها و عندما قال لها أحد أقاربها إن الزرع له زارع و ان الشجرة لا تكون بدون بذرة فكيف لك ذلك.

قالت: الله خلق آدما بدون أب و أوجد شجر الجنة بدون بذر وكانت على جانب كبير من التوازن الروحي و النفسي و العقلي .

وعندما تعجب أهلها عندما حملت معها وليدها عيسى(ع),

"قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا"

"قال اني عبد الله آتاني الكتاب و جعلني نبيا "

هذه المشاهد للرجال و النساء تعبر عن خوارق حقيقية على مستوى النفس و تدل دلالة واضحة على امكانية وجودها في الحياة إذا أخنا بالمنهج الرباني.

وفي حياة النبي محمد (ص) شواهد كثيرة للدراسة و التحليل و العبرة غنية بمدلولاتها النفسية و الاجتماعية لمن يريد دراسة عوامل النجاح في الشخصية على هدي نظرية السماء.
د.علي التميمي

وِراقة
30-06-2008, 16:20
أبحاث معرفية في ترشيد السياسة البشرية
نظرية الأخلاط و خوارق النفس
يقول ابن أبي الحديد متسائلا و مجيبا :ما قولك في شهرة الأنبياء و الأئمة عليهم السلام ؟
المعروف عند أهل العلم و أصحاب المذاهب الأخلاقية أن طلب الشهرة مذموم , لكن وجودها من الله تعالى من غير تكلف من العبد ,
ولا طلب يتجاوز حدود العلم و آدابه فليس بمذموم.
بل لا بد من وجود إنسان يشتهر أمره, فانه بهذه الطريقة ينصلح العالم . ومثال ذلك :
أن الغرقى الذين بينهم غريق ضعيف , الأولى به أن لا يعرفه أحد منهم و فان كان بينهم سابح قوي مشهور بالقوة فالأولى أن لا
يكون مجهولا , بل ينبغي ان يعرف ليتعلقوا به , فينجوا و يتخلصوا من الغرق .
إن الشهرة حالة معرفية تفرضها ضرورات الحياة و سنن الإجتماع .
لقد كانت شخصية رسول الله (ص) مثالا للشخصية التي تستجمع خوارق النفس و تؤهل طلاب نظرية الأخلاط على الاستنتاجات
الموضوعية في اطار المدرسة الإلهية , فقوله لعمه أبي طالب :
"والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في شمالي على أن اترك هذا الأمر ما تركته أو أفنى دونه ".
قال تعالى :
"وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ".
وكان يقول عن نفسه(ص):" وما محمد إلا ابن امرأة من قريش كانت أمه تاكل القد "
ولقد رأت قريش على غلوائها و عزوفها و تيهها رأت فيه المرونة و الأخلاق وقوة الشخصية .و لكن الملأ الذين طلبوا منه أن يحرك
الشجرة من مكانها فتحركت بإذن الله ,قالوا عنه : ساحر خفيف السحر!
وعندما خيره الله سبحانه و تعالى بين أن يجعل له جبال مكة ذهبا ووديانها عسلا , وبين أن يفضل على ذلك الشفاعة لأمته , فإنه قال :
يا رب أجوع يوما فأصبر و أشفع يوما فأشكر
ولكن أريد الشفاعة لأمتي .....!
ومن هنا كان (ص) أفضل الأنبياء و المرسلين وهو الذي فضل بالأسباب الآتية :
1- أرسل للأسود و الأبيض و الأصفر.
2- وجعلت له الأرض مسجدا و ترابها طهورا
3- ونصر على أعدائه بالرعب
4- وأعطي جوامع الكلم .
ولذلك قال الإمام علي(ع) مترجما هذا المعنى:ط
نحن أفصح و أنصح و أصبح."
وهذه هي إحدى خصائص خوارق النفس.
5- و أعطي الشفاعة لامته.

وهذه هي معالم قوة الشخصية ومظاهر النفس الخارقة للمألوف من النفس و النفوس :
نفس مطمئنة بالله
راضية بقضائه و قدره
صابرة على البلاء
قال تعالى:
"ليبلوكم أيكم أحسن عملا"
فإذا استجمعنا كل المصاعب و الابتلاءات التي مرت على الأنبياء فسنجد أن ما مر على النبي محمد(ص) هو أعظمها جميعا . و لقد قال:
"ما بلي نبي بما بليت ثم الأمثل فالأمثل"
فلقد عانى من جبروت قريش ومن خيلائها ومن اعتصام بعض رجالات العرب بالكفر و عبادة الأصنام.
وعانى (ص) من أهل الكتاب من نصارى نجران , وعانى من يهود خيبر الذين كادوا المكائد و المؤامرات حتى قال تعالى :
"لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا و لأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة و فيكم سماعون لهم ..."
وفي سورة الفاتحة المباركة :
"غير المغضوب عليهم ولا الضالين "
و المغضوب عليهم هم اليهود .
ولقد عانى (ص) من أقرب الناس إليه , فأبو جهل و أبو لهب أقرب القرابة الى رسول الله(ص), وعانى (ص) من أقرب المسلمين,ظهر ذلك
جليا في جيش أسامة الذي تخلف عنه كبار القوم و آذوه حتى في الساعات الأخيرة من حياته الدنيا. حتى قال تعالى :
"أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم "
هذا النبي الذي خاطبه الله بعظمته قائلا له :
"وإنك بأعيننا "
وقال له تعالى :
"طه ما أنزلنا عليك الكتاب لتشقى "
وعندما نزل الوحي أول مرة على رسول الله وكان بجنبه علي بن أبي طالب وهو لا يزال صغير السن , فسأل رسول الله : ما هذه الرنة ؟
قال(ص):" هذه رنة الشيطان أيس من عبادته , إنك يا علي تسمع ما أسمع و ترى ما أرى و لكنك لست بنبي و أنت وزير وأنت على خير..!
نذكر ذلك لأن هذه المواصفات ستكون ترجمة لخوارق النفس ومعالم الشخصية القائدة بمواصفات نظرية الأخلاط.
فعندما طلب كفار قريش من النبي (ص) أن يحرك الشجرة من مكانها و تحركت باذن الله .صاح علي (ع) :
"الله أكبر أنا أول من آمن بك يا رسول الله و أول من شهد أن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر ربها ".
وكان عمره الشريف عشر سنوات ,وعلي بن ابي طالب هو الذي نازل عمر بن ود العامري في معركة الخندق المشهورة و لم ينازله فرسان
القوم !
وعلي بن ابي طالب (ع) هو الذي نام في فراش الموت مكان رسول الله(ص) عندما أرادت قريش و أحلاف العرب أن يقتلوا رسول الله في فراشه.
وعلي بن ابي طالب هو الذي فتح حصن خيبر بعد أن عجز عنه فرسان المسلمين . حتى قال الشاعر :
يا قالع الباب التي عن قلعها عجزت أكف أربعون و أربع
وهذا إن دل على شيء فانما يدل على اليقين و علو النفس و اطمئنانها , الذي كان يتمتع به علي بن أبي طالب و هو مثال من امثلة خوارق النفس
وعلي بن ابي طالب (ع) بمواصفات نظرية الأخلاط , يقدم نفسه فيقول:
" أنا وضعت في الصغر في كلاكل العرب , وكسرت نواجم قرون ربيعة و مضر, وعلي بن أبي طالب هو سيد الفقهاء و إمام البلاغة و إليه
يرجع رواد مدرسة البصرة و على رأسها أبو الأسود الدؤلي ومدرسة الكوفة ومدرسة مكة , وعلي بن ابي طالب هو الذي عرف اهل البيت
بجملتين, فقال :" اهل البيت هم عيش العلم وموت الجهل". وقال:
"نحن شجرة النبوة ومختلف الملائكة
ومعدن العلم وموطن الحكم "
و علي بن ابي طالب(ع) هو واضع خريطة الإيمان و السلوك للشخصية القائدة بمواصفات نظرية الأخلاط و خوارق النفس, حيث يقول عنهم:
"منطقهم الصواب
ملبسهم الاقتصاد
مشيهم التواضع
غضوا أبصارهم عما حرم الله
نفوسهم عفيفة
حاجاتهم خفيفية
في الليل صافين أقدامهم
تالين لكتاب الله
فهم و النار كمن قد رآها
وهم والجنة كمن قد رآها
فهم فيها منعمون
في النهار علماء أبرار
لا يضارون الجار
ولا ينابزون بالألقاب
يزهدون فيما لا يبقى
و يأملون فيما يبقى
الخير منهم مأمول
و الشر منهم مأمون
وقفوا أسماعهم على العلم النافع ".
كم نحن بحاجة الى مواصفات القيادة بمثل هذه الصفات في عراقنا اليوم الذي أصبح الناس فيه يتخطفهم الخوف و أصبحت بغداد مدينة الرعب
بعد أن كانت عاصمة السلام, و أصبح الحكم مكانا للاغتيالات و التصفيات ومصادرة اموال الناس و حقوقهم .
عندما نتحدث عن صورة النفوس التي تستجمع الخوارق و المواقف القيادية و هي خلاصة نظرية الأخلاط و النظر في تراكيبها و جعل العقل
هو جوهر الأشياء , وجوهر العقل هو الصبر و الصبر هومن عزائم الأمور.
د.علي التميمي

وِراقة
30-06-2008, 16:22
أبحاث معرفية في ترشيد السياسة البشرية
خوارق النفس و خوارق اللاشعور
خوارق النفس هي امتلاك حقيقي للمعرفة و صياغة للإرادة مبني على وضوح في البصيرة و ثقة في النفس و معرفة بالله.
أما خوارق اللاشعور فهو اختزان غير منظم لتراكم أفكار و تفاعل مفاهيم ليس فيها مفتاح مؤكد للمعرفة الحقة , ولذلك تأتي كردات فعل
فتؤدي الى هيجان غير منظم و هذا ما سجلته ملاحظات المدرسة الوضعية و تحليلاتها للشخصية البشرية
بعيدا عن علاقتها بالسماء .
فصور النفوس التي تستجمع الخوارق و المواقف القيادية عندما ننظر اليها من خلال نظرية الأخلاط التي تجعل العقل هو جوهر الأشياء
بخلاف خوارق اللاشعور التي تغيب حضور العقل الحقيقي و تظهر العقل الباطن وتعطيه صفة القيادة بشكل دائم , وهذا أمر خطير في
تحليل السلوك الاجتماعي من الناحية النفسية لأن التاريخ و سجلاته المختلفة تظهر لنا حضور العقل في كل المراحل و في كل الحقب
الموغلة في القدم منذ بداية المسيرة الإنسانية على كوكب الأرض . ومظاهر العقل نجدها في الحلم و في العلم و في الصبر .و الصبر هو من
عزائم الأمور, بعد إداء الصلاة و التكاليف و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كقانون لتنظيم الحياة و الاجتماع.
و في خطط البناء الروحي و الاكتشاف العقلي من خلال نظرية الأخلاط تظهر لنا الصور الآتية :
آدم و الاستخلاف في الأرض , وتحمله أطروحة المعرفة من خلال فهرسة الأسماء كلها .
و هابيل
ونوح
وابراهيم
واسماعيل
وهاجر
وأيوب
ويعقوب
ويوسف
ومريم بنت عمران
وآسية بنت مزاحم
وبلقيس ملكة سبأ
وموسى
وعيسى
و الخضر
وآصف بن برخية الذي عنده علم من الكتاب
والنبي محمد (ص) خاتم الأنبياء و المرسلين , و الابتلاءات التي تعرض لها و رحلة الإسراء و المعراج ,
وعلي بن ابي طالب و مبيته في فراش الموت
وخديجة بنت خويلد
وفاطمة الزهراء (ع)
و الحسن و الحسين الذين قال عنهم رسول الله(ص) هم سيدا شباب أهل الجنة , وقال (ص): إمامان قاما أو قعدا .
و يلخص لنا الامام علي(ع) سمات النفوس صاحبة الخوارق و الاخلاص المنقطع النظير في سبيل الله , حيث يقول :
"استشهد الشهداء في سبيل الله حتى استشهد سيدنا حمزة فقيل سيد الشهداء ,
وقطعت أطراف المسلمين و لا بخس لحقهم حتى اذا قطعت أطراف جعفر قيل عنه الطيار في الجنة بجناحين بدل يديه",
و يضيف قائلا : ولنا سيد شباب أهل الجنة و سيدة النساء و هي الزهراء , وفاطمة هي الكوثر و الجوهرة الإنسية و هي من آل البيت الذين
أذهب الله عنهم الرجس.
وكانت الحوراء زينب بطلة كربلاء صاحبة النفس العظيمة و التي امتلكت خوارق المواقف البطولية أمام عبيد الله بن زياد المتغطرس بالسلطة,
حيث كانت الخطيبة و أميرة الكلام و هي امرأة مسبية !
فلم يؤثر عليها الأسر و لم يقلل مواهبها و عظمة نفسها .
وعندما دخلت قصر يزيد في دمشق كانت وهي تزهو بالايمان و سمو العقل و الصلابة التي تعبر عن اختمار عجينة الايمان في شخصيتها ,
حيث ردت على يزيد بن معاوية عندما أظهر الفرح و الشماتة في قتل أخيها الحسين و أهل بيته و أصحابه. وكان يردد مزهزا فخورا :
ليت أشياخي ببدر علموا جزع الخزرج من وقع الأسل
فقالت له زينب بكل رباطة جأش:
يا يزيد , كد كيدك فوالله لا تمحو ذكرنا و لا تميت وحينا .
فلم تخف و لم ترتبك و لم تجزع و قدمت صورة للمرأة صاحبة المسؤولية التي تعرف الأحكام و الناس و السياسة و الحرب و السلم .
إن مناهج ومشاريع الأمم المتحدة و الدول التي تريد أن تقدم خيرا للمرأة عليها أن تعيد النظر في دراسة الشخصيات النسوية الكبيرة في التاريخ
أمثال بلقيس ملكة سبأ و مريم بنت عمران و آسية بنت مزاحم و خديجة بنت خويلد و فاطمة الزهراء و زينب بطلة كربلاء ,و نسوة أخريات سجلن
مواقف في التاريخ, ومنهن جميعا يمكن استخلاص العبر و ملامح الشخصية الناجحة لا أن تقدم الغانيات و الراقصات و الداعيات الى الاباحية و
سقوط الأخلاق على أنهن من سيدات المجتمع !
إن سيدات المجتمع الحقيقي هن سيدات الفضيلة و ربات العقول العالية و السمو النفسي الذي يعلو على الأحداث و الخطب و يقدم النموذج الانساني
و الحضاري .
وزينب بنت علي بن أبي طالب هي رائدة للسلام و نموذج للعبقرية في اطارها الكلي , وفي عصرنا هذا و في الشجون العراقية كانت الشهيدة
آمنة حيدر الصدر (بنت الهدى ) نموذجا للمراة العصرية التي تختزن العلم و المعرفة و تنفتح على الحياة , فتجعل من بنات العراق رائدات
فكر و صاحبات قضية اهتز لهن عرش الطاغية صدام فصب جام غضبه عليهن بالقتل و التعذيب , فلنجعل من هذه النماذج مشاريع للدراسة
و التحليل , إذا أردنا أن نخدم المجتمع الانساني و نطور علوم الاجتماع و النفس و السياسة و العلم و الدساتير .
إن قصة المرأة التي دعا زوجها رسول الله الى العشاء في بيته , وعندما وافق رسول الله (ص) على طلبه و هو صاحب النفس السمحة التي قال عنها
الامام علي(ع) في تأبينه يوم وفاته: السلام عليك يا رسول الله , لقد واسيت حتى صرت أخصنا و عممت حتى تساوى الناس فيك .
و عندما جاء ذلك الرجل المسلم فرحا و ذبح شاة تكريما لرسول الله(ص) وكان عنده ولدان صغيران شهد الولد الأكبر كيف ذبح أبوه الشاة و عندما
جاء الولد الصغير وسأل أخاه الكبير بعفوية الأطفال: كيف ذبحت الشاة ؟
وبعفوية الاطفال أخذه أخوه الكبير الى السطح و أعطاه السكين فقال له استلق و أخذ السكين ليعلمه كيف ذبح أبوه الشاة ووضعها على حلقومه و ذبحه
فمات , ومن فزعه رمى السكين و فر هاربا مذعورا فسقط من سطح الدار ومات !
فلما علمت أمهما بذلك وكانت امرأة عاقلة صبورة وذات نفس كريمة , فقامت بمسح الدماء و لفت ابناها في قماش ووضعتهما داخل الغرفة و أقفلت
الباب عليهما و لم تخبر زوجها خشية أن تكون فضيحة في وجه رسول الله (ص) يتكلم بها المنافقون .
وعندما حضر رسول الله(ص) ومعه الضيوف نزل جبرائيل على رسول الله و أخبره بأن يطلب من صاحب الدار احضار ولديه ليأكلا معهما من
الطعام و لم يكن رسول الله (ص) قد كشف اليه غيب هذه القضية بأمر من الله , فطلب من صاحب الدار أن يحضر ولديه , فذهب صاحب الدار
الى زوجته طالبا منها إحضار الولدين , فقالت : سمعا و طاعة !
فذهبت الى الغرفة و فتحت الباب فوجدت أبناءها يلعبون !
ففرحت و قدمتهما الى رسول الله و أخبرت زوجها الخبر .
هذه القصة التي تناقلتها بعض الروايات الاسلامية هي التعبير الأمثل عن خوارق النفوس على مستوى من مستويات الناس الذين لا يتمتعون بالعصمة
ولا بالعبقرية الكلية , فهي تدل دلالة واضحة على امكانية تحلي النفوس بالخوارق اذا تمرنت و تدربت على المعرفة و الصبر و اليقين.
ونحن في العراق اليوم نحتاج أمثال هذه النساء العاقلة لا تلك النساء التي يلبسونها الأحزمة الناسفة فتفجر نفسها و تقتل الناس الأبرياء بلا أي مبرر
أخلاقي أو سياسي أو معرفي ينتمي الى العقل والى اطروحة العقل الواعي الرشيد.
د.علي التميمي

وِراقة
30-06-2008, 16:26
أبحاث معرفية في ترشيد السياسة البشرية
خوارق النفس و خوارق اللاشعور
إن المواقف التي مرت معنا تقدم الشخصية النموذج التي هي خلاصة نظرية الأخلاط , و أمثال هذه المواقف موجودة في تاريخ الرسالات
والأمم . فالذي عنده علم من الكتاب (آصف بن برخيا ) هو الذي جاء بعرش بلقيس من مملكة سبأ في اليمن الى مملكة سليمان قبل أن يرتد
الطرف !
و الخضر عليه السلام هو الذي لم يستطع موسى كليم الرحمن ان يجاري علمه و صبره !
وأهل البيت عليهم السلام هم الذين قدموا مثالا للشخصية النموذج في العلم و الحلم و الصبر و الحكمة و الشجاعة , وعندما نذكر أهل البيت
لا نريد أن نبخس حقا لأحد من المسلمين أو من البشرية عامة . وانما عندما نسلط الأضواء على أمثال هذه الشخصيات انما نسهم بشكل مباشر
على رد الاعتبار لكل من يتحلى بنفس مطمئنة متوازنة عارفة بربها .
وبهذه المناسبة نحب أن نكشف للمحققين و للباحثين و للقراء أنه لا يوجد أثر في التاريخ يستطيع أن يقول من أين أخذ أهل البيت علومهم ما عدا
رسول الله (ص) فهم كما وصفهم علي بن أبي طالب :
"هم عيش العلم و موت الجهل
لا يخافون الدين
ولا يختلفون في الدين".

ولتبسيط الأمر أكثر فكل عالم و فقيه لا بد له من أساتذة و مدرسين ومعلمين إلا أهل البيت (ع) لأن علمهم لدني , و العلم اللدني هو إلهام رباني,
تأخذه النفس بالمران و القدرة على تمثيل الأحسن و الأصلح و الأتم , حتى يصبح الانفتاح على السمو الروحي عادة مستطابة و مستمرة ,
فيأتي انتقاش صورة العلم في أذهانهم مثل حالة نورية من استمرار الدفق للعلم الالهي في أوعيتهم. قال تعالى :
"فسالت أودية بقدرها "
في أيام الامام جعفر بن محمد الصادق , جاء الامام أبو حنيفة قاصدا الامام جعفر الصادق لمسألة , فطرق الباب فخرج له صبي لا يتجاوز
الثمانية سنين من عمره , فقال له الامام أبو حنيفة : يا غلام , أين يضع الغريب في بلادكم ؟
وكان الغلام هو موسى بن جعفر , فقال له:
توق شطوط الأنهار
ومساقط الثمار
وأفنية الدار
وتوارى خلف الجدار
ولا تستقبل القبلة و لا تستدبرها
وضع أين شئت !
فقال له الامام أبو حنيفة متعجبا : ما اسمك يا غلام ؟
قال: موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب .
وهذا البيان الذي أدلى به موسى بن جعفر و هو ابن ثمان سنين هو أطروحة لعلم البيئة الذي أصبح اليوم موضع الاهتمام و البحوث , و الذي تأخرت
عنه البشرية قرونا حتى بدأت اليوم تنادي به.
ومنذ صيحات الخوف من ثقب الأوزون و اليورانيوم المخضب و التلوث الذي أصبح يلف الكرة الأرضية , لا زالت البشرية تحتاج الى ينابيع العلم
اللدني , وهو علم إلهامي كما قلنا يستقر عند بعض العقول و النفوس لحاجة البشرية الى ذلك .
ولقد امتلأ التاريخ الانساني و لاسيما تاريخ الرسالات بالعديد من صور و مواقف الذين يحملون هذا العلم و يأتي في الطليعة من ذلك لقمان الحكيم
الذي عاصر النبي داوود (ع) .
وفي ذات يوم زار لقمان الحكيم داوودا عليه السلام وكان قد علمه الله سبحانه و تعالى صنعة لبوس فوجده يحيك ذرعا و لكنه لم ير له مثيلا من قبل,
فهمت نفسه أن يسأل داوودا (ع) الذي يقوم به , و لكنه كان يصبر نفسه و ينتظر الى أن ينهي داوود هذا العمل , فلما انتهى داوود من الحياكة قام و
لبس الدرع و قال : نعم الدرع للحرب .
فعرف لقمان أن هذا الذي كان يحوكه داوود عليه السلام هو درع للحرب فقال كلمته المشهورة التي ظلت حكمة للعقلاء الى اليوم:
الصمت حكمة و قليل فاعلها .
ومن أصحاب العلم اللدني و النفوس الكبيرة هو يحيى عليه السلام الذي أخذ الكتاب و لما يزل صبيا .
قال تعالى :" يا يحيى خذ الكتاب بقوة "
ومن أمثلة ذلك عيسى عليه السلام الذي كلم الناس و هو في المهد.
قال تعالى :" قال اني عبد الله آتاني الكتاب و جعلني نبيا "
ومعاهد البحوث و الدراسات الوضعية و أصحاب العقائد و الفلسفات طال سكوتهم عن مظاهر خوارق النفس و أصحاب العلم اللدني مما ضاقت بهم الناس
ذرعا فراحت تبحث عن ذلك عند أصحاب السحر و أدعياء الأبراج و المشعوذين .
واذا أردنا أن نحاكم هذه الظاهرة و هي ظاهرة سلبية , فإن اللوم يقع على العلماء و الباحثين الذين ابتعدوا عن المنهج الرباني الذي كان يريد
للبشرية أن تتطلع الى اكتشاف الفضاء .
قال تعالى :" يا معشر الجن و الانس ان استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات و الأرض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان , يرسل عليكم شواظ من نار
ونحاس فلا تنتصران "
وكان المنهج الرباني يريد للعلماء و الباحثين أن يسبروا أغوار النفس و الروح .
قال تعالى :" الله يتوفى الأنفس حين موتها و التي لم تمت في منامها , فيمسك التي قضى عليها الموت و يرسل الأخرى الى أجل مسمى "
د.علي التميمي

وِراقة
30-06-2008, 16:27
أبحاث معرفية في ترشيد السياسة البشرية
خوارق النفس و خوارق اللاشعور
إن البشرية اليوم مقبلة على متغيرات بعد أن تعبت من ألوان التجارب الفاشلة في الحرية و في العدالة و في الديمقراطية , وما حدث في العراق
خلال الخمس سنوات الأخيرة , ومنذ إسقاط النظام البائد أصبح الناس بحاجة الى أن يتعرفوا على الحقيقة لأن المدعيات أصبحت كثيرة و سقط
أصحابها سواء الذين استغلوا أجواء المساجد أو سواء الذين استغلوا المناخات المدنية الأخرى .
و الحقيقة التي لا يمكن ان تختفي هي أن الحياة معرفة و المعرفة لها أساتذة و طلاب.و طلابها على مراتب و أساتذتها على مراتب و على قمة
مراتب الأساتذة أصحاب العلم اللدني الذين بهم يكتمل العم و تتحقق المعرفة و ترجع العافية في النفس و العقل و الروح و أصحاب العلم اللدني
الذين أريد لهم أن تختم بهم مسيرة البشرية الى اليوم الآخر.
قال تعالى:" يوم ندعو كل أناس بإمامهم "
وأهل البيت (ع) الذين طهرهم الله و أذهب عنهم الرجس و رسالة الاسلام ما دامت هي خاتمة الرسالات , فهؤلاء الذين تحقق بهم المودة هم أهل
البيت .
قال تعالى :" قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى "
و الذين تحققت بهم الولاية . قال تعالى :" إنما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الذين يؤتون الزكاة و هم راكعون "
ومعروف عند المسلمين أن الذي أعطى الزكاة و هو راكع هو الامام علي (ع).
فالباحث عن الحقيقية و البشرية كلها تبحث عن الحقيقة و اذا كانت اليوم تلهيها بعض الشياء كالبحث في الفضاء أو في باطن الأرض أو في تطوير
السلاح, فان هذه المرحلة لا بد وأن تنتهي و تحل مراحل أخرى يحتاج الناس أن يسألوا عن المصير و عن العقيدة الحقيقية و سيكون التاريخ محطة
لتجميع صور ومواقف خوارق النفس و فضائل العلم اللدني و حاجة البشرية اليه دون نسيان التجربة و ما لها من فائدة و محصلة في سعي الانسان
نحو الاكتشاف و العلم .
قال تعالى :" و علمنا الانسان ما لم يعلم "
و سيكون لهذا الأبعاد جميعا رصيدا للبشرية التي ستطالب بالقيادة الحقيقية و سيكتشف الناس أخيرا أن لا قيادة حقيقية إلا التي رشحتها السماء
و ستكون قيادة السماء متمثلة بقيادة أهل البيت التي هي القيادة الروحية بدون ادعاء . فأصحاب الادعاءات في المجال المرجعي الروحي قد كشفت
حقيقتهم سريعا وسقطوا في أعين الناس.
قال تعالى:"ونريد أن نمن على اللذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين "
قال الامام علي(ع):" لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها "
فمن عناصر الأخلاط بسباكها و رملها و كلسها استجمعت تراكيب الانسان و جاءت نفخة الروح لتعطي لهذا التركيب بشريته و سموه .
ومن هنا تسامت الذوات ما بين روح و نفس و عقل حتى اتصلت بشكل دائم بالاهام الرباني فكان الفيض من العلم اللدني .
و تدرحجت ذوات في مهاوي الشهوات فكانت كالأنعام بل أضل ؟
واجتهدت مفوس و عقول فكانت متعلمة على سبيل نجاة.
هذه هي اللوحة الربانية التي أراد الله سبحانه و تعالى أن يرسمها بريشة الحقيقة و المعرفة .
قال تعالى:" إليه ترجع الأمور"
فنعم المرجع و نعم المآل .
ونعم النفوس التي تعرف معنى السؤال و تعرف معنى الحال و المآل .
وتبقى نظرية الأخلاط هي المفتاح المعرفي و خوارق النفوس هي الشهادة الأبدية .
و الحمد لله أولا و أخيرا.
د.علي التميمي

عاشق الدكتور شريعتي
02-07-2008, 17:13
جزاكم الله خيرا

في انتظار جديكم المميز

في امان الله