سجْدَ الدُجى
18-11-2008, 15:40
صدمة التسمية
جمال حافظ واعي
1
طالما خدَعَنا تهويل التسمية وأوغل في تزييف وعينا وصناعة أحاسيسنا المأخوذة بالإنشداه والإنجذاب السحري ، ذلك التهويل الذي يمنح الكيان عناوينه العريضة وتسميته الفخمة التي تجعلنا نقف أمامها مبهورين ، متساءلين وحائرين ..
ولكننا ما ان نتوغل في هذا الكيان حتى نكتشف خيبتنا الكبرى ، فما وقفنا أمامه لم يكن بتلك الهيبة ، وكم استبدّ بنا الندم وتمنينا لو اننا وقفنا عند تسميته وحدها واكتفينا بمعاينته من الخارج ، ولم نجعل منه لوحة عملاقة في الظنون وسطوة ترويضية للإذعان تهيج اللهاث حوله ، فقد كانت تسميته صدمة استثنائية لنا !
ما أسهل الإنقياد حين تُروّض الحواس وتتدرج في التبعية بما يشبه الذوبان والإستسلام لسطوة التسمية ، حينها لا ينبغي لنا قراءة الواقع الا كما تقودنا اليه ، حيث نسترخي في حدسها ونمنحها فضاء اسطوريا ؟!
انه مشهد متنكر يحيط بك وقد أوجز تنكره في اسمه ، صنع من هذا الإسم جغرافية مترامية الأطراف تحاول ان تختزل الوجود فيه ، وعبثا تحاول اللحاق بها أو تمثلها ، فثمة أبعاد محبوكة لأكاذيب ، تتآمر اللغة على نسجها ..
كان الإسم يهرّب خديعته فينا ونحن نتبعه كالممسوسين !
2
تلك التسمية التي انزرعت في الخلايا ، ذلك الفحيح المستتر بنزوعه البري , ليس بمنأى عن تمثلات الكارثة ، فطلاءاتها جزء من استغفال التاريخ ، بل لذته الكبرى ؟!
التاريخ مثلما الواقع اليومي ، مكتظان بالتسميات التي ليس لنا منا الاّ رنينها الأجوف الذي يصدم الحواس ، انها التسميات المناورة ، الماكرة ، التي تدّعي رساليتها وكونيتها ، ولكنها محاطة بمداراتها المغلقة التي تمنحها القدرة على المطاولة والتخفي للفرار من حتفها أو تأجيله ؟!
وليس من المستغرب ان تصبح مهمتنا اليوم هي محو التسميات بدلا من صيانتها أو صناعتها فلقد أغارت التسميات المريبة على وجودنا وطوقته !
أغدقنا التسميات على أشياء غير موجودة ، وفي غفلة منا وجدنا انفسنا محاصرين بأشباح تجاهد لكي تسمي نفسها بأسمائنا ؟!
جمال حافظ واعي
1
طالما خدَعَنا تهويل التسمية وأوغل في تزييف وعينا وصناعة أحاسيسنا المأخوذة بالإنشداه والإنجذاب السحري ، ذلك التهويل الذي يمنح الكيان عناوينه العريضة وتسميته الفخمة التي تجعلنا نقف أمامها مبهورين ، متساءلين وحائرين ..
ولكننا ما ان نتوغل في هذا الكيان حتى نكتشف خيبتنا الكبرى ، فما وقفنا أمامه لم يكن بتلك الهيبة ، وكم استبدّ بنا الندم وتمنينا لو اننا وقفنا عند تسميته وحدها واكتفينا بمعاينته من الخارج ، ولم نجعل منه لوحة عملاقة في الظنون وسطوة ترويضية للإذعان تهيج اللهاث حوله ، فقد كانت تسميته صدمة استثنائية لنا !
ما أسهل الإنقياد حين تُروّض الحواس وتتدرج في التبعية بما يشبه الذوبان والإستسلام لسطوة التسمية ، حينها لا ينبغي لنا قراءة الواقع الا كما تقودنا اليه ، حيث نسترخي في حدسها ونمنحها فضاء اسطوريا ؟!
انه مشهد متنكر يحيط بك وقد أوجز تنكره في اسمه ، صنع من هذا الإسم جغرافية مترامية الأطراف تحاول ان تختزل الوجود فيه ، وعبثا تحاول اللحاق بها أو تمثلها ، فثمة أبعاد محبوكة لأكاذيب ، تتآمر اللغة على نسجها ..
كان الإسم يهرّب خديعته فينا ونحن نتبعه كالممسوسين !
2
تلك التسمية التي انزرعت في الخلايا ، ذلك الفحيح المستتر بنزوعه البري , ليس بمنأى عن تمثلات الكارثة ، فطلاءاتها جزء من استغفال التاريخ ، بل لذته الكبرى ؟!
التاريخ مثلما الواقع اليومي ، مكتظان بالتسميات التي ليس لنا منا الاّ رنينها الأجوف الذي يصدم الحواس ، انها التسميات المناورة ، الماكرة ، التي تدّعي رساليتها وكونيتها ، ولكنها محاطة بمداراتها المغلقة التي تمنحها القدرة على المطاولة والتخفي للفرار من حتفها أو تأجيله ؟!
وليس من المستغرب ان تصبح مهمتنا اليوم هي محو التسميات بدلا من صيانتها أو صناعتها فلقد أغارت التسميات المريبة على وجودنا وطوقته !
أغدقنا التسميات على أشياء غير موجودة ، وفي غفلة منا وجدنا انفسنا محاصرين بأشباح تجاهد لكي تسمي نفسها بأسمائنا ؟!