PDA

View Full Version : (*ّ_ا_*ّ) حبــــــــري وأوراقـــــــي ودموعــي (*ّ_ا_*ّ)


عاشق الجنان
03-06-2004, 22:53
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما إن تسنى لي دخول المنتدى حتى وجدت نفسي متثاقلة أن تغادره دونما إضافة - مهما كانت بسيطة في بساطة كاتبها - فأحببت أن أنقل لكم هذه الخاطرة التي كتبتها منذ مدة ليست بالبعيدة راجياً من الله أن تنال إعجابكم


هذه الخاطرة
نقشت حروفها بحبر الواقع
في قلب ليس ينسى
ما بقي فيه للحياة نبض


بسم الله الرحمن الرحيم


مزدانة في روحها المتباهية حسناً وجمالاً ، وقفت على شرفتها الصغيرة ، تداعب يديها الصغيرتين ورود يائسة أرهقتها عصفات الرياح حتى تساقطت ، يسرقُ الألم من فمها الصغير بسمتها الوادعة ، طار خيالها يرنو للبعيد ، يرنو نحو تلك الأيام التي ما زالت محفورة في ذاكرتها ، محفورة بأمالها وألامها ، محفورة بسعادتها وبؤسها ، وما زالت نفسها تجثم عند قبر نفسها الذي غاب عنها إلى لقاء ما عادت قادرة على تحديد أمده ، رأت روحها تخفق نحو القلب الذي ما زال يرقب منها ساعة القربى ، جثت على ركبتيها تشم ترابه العبق علها تسترجع لنفسها بعض الذكريات....

ما كان يخطر ببالها أنه يرحل عنها يوماً دونما كلمة وداع ، ما جال بفكرها أنه يتركها تعيش الصراع ، أخذت تنشر قلبها ثم تفرشه بالورود ، تسقيها بماء الحب والعتاب، وتبعثها إليه ،، عله يسمع عتابها أو يرى في قلبها هذا الحب الكبير ، هو كان بعضا منها بل كان الكل فيها ، كان روحها وفكرها ، كان جماديتها كان تحركاتها ، كان عمرها الذي ما فارق عمرها ، كان رجاءها كان أسآها ، كان في كل شيء مرت به ، كان وكأنه هو هي .

وتمر الذكريات ، ويجيء كمن لم يرحل ، ماكثاً في قلبها الذي تسكنه غصة الهجران ومرارة الفراق ، تراه في كل حياتها تراه في كل وجودها ، حتى لكأن روحه ما زالت تتحرك في جنبات هذا الكون الواسع، هو في الحلم كما هو في الحقيقة ، إبتسامته ووجهه وإشراقته ، حينما كانت تتضايق عليها الدنيا بوسعها ، وترميها الحياة بسهامها من كل حدب وصوب، كان موجوداً يواسيها ، يمسح دمعها بكفيه الحانيتين ، يضمها إلى صدره ، يذكرها الله في ذاتها ، فتتهاوى ألام الحياة قطعاً جليدية يذيبها دفئه فتموت بين يديها الألام والأحزان ، ويعيد إلى نفسها الأمل والرجاء والعشق الكبير لروح الحياة في هذه الحياة .

أكثر الذي فجر في روحها هذا الحزن والأسى ، هو ذلك البعد الذي ما ظنت أنها تفقده فيه ، ودعها هاتفياً وكأن في نفسه إحساس الغياب ، غير أنها رأت في صوته القوة والأمل والشوق ، رأته مشتاقاً لحبيب هو أكبر من حبها ، رأت في صوته إيماناً عميقاً تنور بالعرفان ، رأت في صوته قلباً هائماً يسبح في الأفق البعيد ، كانت تراه يرحل بعيداً لكنها ما كانت تحسب أن يتركها ، ما كانت تعرف أن في قلبه الصغير حباً أكبر من كل حب قد إشتعلت فتيلته نوراً وأخذت تتوهج ضياءاً وتزداد شيئاً فشيئاً حتى ملأت كل ثنايا هذا القلب حتى لما يعد يطيق الفراق .

علم في داره الغريبة ان ليس له سوى سنوات ، سنوات تبعده عن القرب الأبدي ممن أحب ، عن الذي ما عاد يصبر على فراقه ، هذا الذى لولاه كان الكون غاباً من ذئاب ، هذا الذي لولاه كان اليأس رهن للأنفس البشرية ، هذا الذي نور كل القلوب الحائرات بالإيمان ،هو الذي علمنا إن ليس محيانا سدى ، هذا الذي هو كل شيء، في زهرة شبابه وجد وجوده في وجود آخر ، وجده حيث الوجود الذي لا يزول وجده حيث الحب الذي لا يفنى ، وبطرفة عين، بهدوء نفس وراحة بال، ترك هذا الوجود ورحل .

رحل وتركها تحمل نفساً إليه مشتاقة ، رحل وبقيت هي ، رحل ليبقى ، وبقيت هي تشتاق الرحيل ، رأته في حلمها رأته في صحوتها رأته في فكرها وعلمها ، رأته في كل عملها ، رأته في منزلها الصغير ، رأته في مدرستها ، رأته في جامعتها ، رأته في كل مجالات حياتها ، رأته في كل شيء ورأت فيه كل شيء ، لكن ما هان جرح قلبها ، ما سكنت روعتها ، ما جفت دموعها ، ما سكنت عبرتها ، ما عاشت على الأمل إلا حينما رأته عند بارئها .

في شمس الصيف الحارقة، ، توسطت المقبرة الموحشة ، تزيح من على وجهه التراب ، تمسح عن إسمه الغبار ، جلست على ركبتيها أخرجت الزهور من كيس صغير كانت تحمله في يديها ، غطت قبره بالورود ، ثم إفترشت الأرض من حوله بسعفات كانت ما زالت خضرنها لما تزول ، فتحت قرأنها ثم بسم الله إنطلقت لتهدي لروحه الغالية أحلى هدية من أحلى هدية أهداها إياها .

تلك هي روحي التي ما زالت تشكو فراقه وستبقى حتى تلقاه

عاشق الجنان

تكتم
04-06-2004, 13:09
أخي أدمعت عيني :cry9:
أحسست نفسي هي من تعيش هذه المحنة :wen:

أسلوب رائع وتسلسل أروع :wep: