PDA

View Full Version : .،؛ رمضان وكتب الضلال .. نادر المتروك / مقال ؛،.


سجْدَ الدُجى
03-10-2006, 14:27
يبدو أنه ليس ثمة نصّ شرعي واردٌ في موضوع حرمة اقتناء كتب الضلال، وليس هنالك من موارد نصوصية محدّدة تصرّح بالحكم والموضوع. والاتجاه الفقهي الذي يقول بالحرمة يستفيد ذلك من خلال ترتيب بعض المقدمات العقلية (سدّ منابع الانحراف)، والشرعية (المطابقة بين هذا الموضوع، وموضوع لهو الحديث وقول الزور وغيره).

ويبدو أيضاً أن التوجّه العام لدى فقهاء الشريعة يذهب إلى القول بالحرمة، بينما هناك منْ يتوقف من دون إبداء الرأي الشرعي في خصوص هذا الموضوع، وذلك لعدم ورود نصٍّ ثابتٍ في هذا الشأن (الشيخ يوسف البحراني مثلا). وبين هذا وذاك، هناك منْ يُعالج مسألة ‘’كتب الضلال’’ بشكل تحليلي، متحاشياً إطلاق الحرمة المطلقة، كما يُفهَم من كلمات السيد محمد حسين فضل الله.

وتدور المناقشة الفقهية والعلمية حول مدى انطباق عناوين سدّ منابع الانحراف الفكري، وإشاعة لهو الحديث وقول الزور.. على عنوان ‘’كتب الضلال’’ وحفظها واقتنائها. فهناك قائل إن الانطباق محلّ تأمل، لاختلاف الحالات والظروف على مستوى الأفراد والأوضاع العامة، وهو ما يعني تعدّد الحالات باختلاف الظروف والأفراد. فقد يكون منع ‘’كتب الضلال’’ في ظرفٍ ما طريقا ناجعا لمحاصرتها والحدّ من آثارها السلبية، وقد يكون هناك ظرف آخر يتطلب إجراءً مختلفا. ففي الوقت الحالي، يؤدي ملاحقة الكتب وحرقها إلى الطفرة في نشرها وانتشارها، وزيادة الإقبال عليها، وإضفاء صورة ‘’بطولية’’ على مؤلفيها واعتبارهم ‘’شهداء للرأي’’ وضحايا ‘’للاضطهاد الفكري’’. وعلى هذا الأساس يقول أصحاب الرأي الثالث بضرورة دراسة الواقع الخارجي، لكيلا تتم خدمة الضلال عند مواجهته بوسائل القمع وعلى نحو غير مدروس.

غير أنّ المسألة قد تتطلب تكييفاً خاصا واستثنائيا في شهر رمضان، حيث فتح أحد الأخوة نقاشا في إحدى المجالس الرمضانية بعد زيارته لمعرض ‘’الأيام’’ للكتاب، حيث وضع بين أيدي الحضور قائمة بما اعتبره من كتب ‘’الضلال’’ المنتشرة في المعرض، متسائلاً ما إذا كان شراؤها، ولو بغرض الإطلاع النقدي والتسلّح المضاد، خادشاً للصوم وسالباً للطهارة الروحية والفكرية التي يُطالَب الصائم بإعدادها وتوفيرها في شهر رمضان! لم يكن أحد ليجرؤ على الإفتاء في هذه المسألة.

إلا أنّ الذين يحرّمون كتب الضلال من دون نقاش؛ من المؤكّد أنهم سيحرّمونها بشدةٍ أكبر في شهر رمضان، ومن الممكن أن تكون موضعا لبحوثهم العلمية العليا والنظر في إمكان جعلها من مفطرات الصائم. وقد أدلى أحد الإخوة بدلوه وقال إنّ الحرمة قد تكون مؤكّدة إلى حدّ الإفطار في ‘’نهار’’ رمضان دون ليله، واستخدم شكلا قياسياً لتوضيح ‘’دلوه’’ اعتبره أكثر الحاضرين قياسا باطلا، حيث قال بإن جزءاً أساسيا من مفطرات نهار رمضان هي في الأصل حلال في ذاتها، ويمكن فعلها بعد الإفطار وحتى الإمساك، وهناك بعض الأمور التي يُكرَه ممارستها في النهار، وتُباح في الليل، بينما يوجد قسم ثالث يُحرّم أو يُكرَه في النهار والليل. وأضاف صاحب ‘’الدلو’’: ‘’مع الأخذ بفتوى حرمة كتب الضلال، وأنها حرمة غير مخصوصة بليل أو نهار، وبالإشارة إلى خصوصية نهار رمضان الذي تُصبح فيه بعض المباحات محرّمة أو مكروهة، فإن المرجّح أن تتضاعف حرمة قراءة كتب الضلال في النهار إلى درجة المفطرية’’. وعلى الأثر اندلعَ النقاش، بينما فضّل البعض الاستئذان والخروج قبل أن يغلق معرض الكتاب.

سجْدَ الدُجى
03-10-2006, 14:33
فقد يكون منع ‘’كتب الضلال’’ في ظرفٍ ما طريقا ناجعا لمحاصرتها والحدّ من آثارها السلبية، وقد يكون هناك ظرف آخر يتطلب إجراءً مختلفا. ففي الوقت الحالي، يؤدي ملاحقة الكتب وحرقها إلى الطفرة في نشرها وانتشارها، وزيادة الإقبال عليها، وإضفاء صورة ‘’بطولية’’ على مؤلفيها واعتبارهم ‘’شهداء للرأي’’ وضحايا ‘’للاضطهاد الفكري’’. وعلى هذا الأساس يقول أصحاب الرأي الثالث بضرورة دراسة الواقع الخارجي، لكيلا تتم خدمة الضلال عند مواجهته بوسائل القمع وعلى نحو غير مدروس.

المقال كله أفكار نيّرة ولكن بعيداً عن الناحية الفقهية لمسألة اقتناء كتب الضلال .. وودت وضع تساؤلاتي على هذه الفقرة بالتحديد

يًُقال بان الممنوع مرغوب.. ونحن في بلد يعاني أيما مُعاناة من منع كثير من الكتب، فهل هذا القمع الفكري من قبل الدولة يأتي لصالح زيادة قاعدة القرّاء في البحرين بطريقة غير مباشرة، أم أن هذا العمل أسهم في فقر المجتمع في القراءة ؟

المهد
03-10-2006, 18:47
شكراً لكم أختي سجد الدجى على تزويدنا بهذا المقال..

من المهم أن نطالع ما يكتب و نفكر فيه.. ونناقشه.. ونتعاطى المعلومات والآراء

مهما اتفقنا معها أو اختلفنا..

لكننا في النهاية -نهاية سجالنا الفكري- نرجع في مسألة الفقه إلى من نقلد في مسائلنا الفقهية.

شكراً مرة أخرى

**فدك**
04-10-2006, 21:52
شكرا سجد الدجى على المقال !


:hui: