View Full Version : في مكتبة جلال البراق
الحكيم العابر
25-11-2006, 08:12
لقد روت لكم سجد الدجى قصة جلال مع الكتب و الآن تعرفو على مكتبته
http://www.flashfp.net/uploader/modules/up-pic/pic/uploads/dff7bfe242.jpg
أقــول :
كم أحرق المغول
من كتب !
كم سحقت سنابك الخيول
من قائل !
كم طفقت تبحث
عن عقولها العقول
في غمرة الذهول !
لكنما . .
ها أنتذا تقول .
ها هو ذا يقول
وها أنا أقول .
من يمنع القول
من الوصول ؟!
من يمنع الوصول
للوصول ؟
.
.
من يمنع الوصول ؟
أحمد مطر
أمام محطة البنزين ، وقفت سيارة سوداء ... كان الناظر من بعيد يستطيع ، بسهولة ، أن يلاحظ التفاتهما المباشر مع كل سيارة تقترب من سيارتهما . ولو اقترب هذا الناظر ، لاستطاع أن يسمع الراكب يحدث السائق ، قائلا :
- هل تتوقع أن ياتي من هذا الشارع ، أم من ذاك ؟
أجابه صاحبه حائرا :
- أظنه سيأتي من هذا !
وأشار لأحد الشوارع ..
صمت الإثنان ، ليعاود الراكب مساءلة صاحبه قائلا :
- كيف تظنه ؟
- ....
لم يجب صاحبه ، تابع الراكب :
- حسب خبرتي ، كل من يهتم بالكتب ، تجده دميما ، تلمس في تصرفاته نوعا من الغرابة . تراه أمامك ولا تجده معك . والمصيبة أن يكون عاشقا لكتبه ، فحينها قد يطلق علينا النار إن تجاوزنا الحد معها ، او قللنا الأدب معها ...
قاطعه صاحبه :
- هذا هو ..
التفت الراكب سريعا .. ليغمض عينيه أمام انوار السيارة المتجهة نحوهما . كانت سيارة بيضاء ، ولم يستطع تمييز قائدها حتى توقفت تماما بجانبهما . وما إن زال أثر ضوءها على عينيه وإذ به يلمح قائدها ... كان ببساطة مناقضا لكل ما حدث به صاحبه .
" السعداء إن أمكن وجودهم في هذه المدن فإنما يكون لهم سعادة المنفرد .... وهؤلاء هم الذين يعنيهم الصوفية بقولهم " الغرباء" ، لأنهم ، وإن كانوا في اوطانهم وبين اترابهم وجيرانهم ، غرباء في آرائهم ؛ قد سافروا بأفكارهم إلى مراتب أخر هي لهم كالاوطان " ابن باجــه
نزلت من السيارة ، والابتسامة تملأ وجهي ... اتجهت إليه ، وقبل أن أصافحه ، قلت له :
- من تتوقع أن يكون سلطان العاقل ؟ انا أم هو ؟
وقف جلال لبرهة ... كنت أتوقع أن يبتسم ، لكن علامات الحيرة تفوقت على الابتسامة لتحتل ملامح وجهه ، أدار النظر بيننا ، أعاده من جديد .. وأخيرا ، وبصوت حذر ، قال وهو يشير عليّ :
- أظنك أنتَ هو ..
ابتسمت ابتسامة عريضة ، وقلت ، متسائلا ، ويدي بيده تصافحه :
- كيف علمت بذلك ؟
وبنفس الصوت الحذر والملامح الحائرة ، التي بدات تنهزم أمام جيوش الدهشة :
- ربما الثقة ... أنت كنت تكلمني بثقة أكثر من صاحبك .
سلم عليه صاحبي ، وتبادلنا الأسئلة الترحيبية المعتادة ، وقلت له :
- هل نذهب الآن ؟
- نعم ، ألحقوا بي ..
ركب سيارته ، وركبنا سيارتنا ، قال لي صاحبي هازئا :
- إذن : دميم ، وتصرفاته غير طبيعية ! ها ! .. " طلعت ما عندك سالفة "
ومحاولا ان أدافع عن رأيي :
- لكل قاعدة استثناء ، فان يكن مظهره مرتبا وهادئا ووسيما ، فلا يعني هذا أنني مخطئ . فقديما قالوا : أن الإستثناء هو الذي يؤكد القاعدة .
لم تكن المسافة بين المحطة ومنزل جلال طويلة ، فأوقف سيارته ، ثم أشار إلى موقف : أن نتوقف فيه ، فعملنا بإشارته .. لينزل صاحبي وياخذ آلة التصوير من الباب الخلفي ، وأنزل أنا متجها لجلال ...
http://www.flashfp.net/uploader/modules/up-pic/pic/uploads/035f852dfb.jpg
أصيح بالخليج : " يا خليج
يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "
فيرجع الصدى
كأنه النشيج :
" يا خليج
يا واهب المحار والردى . بدر شاكر السياب
وقف جلال عند باب الشقة ، مرحبا بنا . فدخلنا ، ثم توجهنا لمجلس .. كأنه السماء بزرقته . فقد كانت جدرانه سماوية اللون والأرضية كذلك وإن كانت اغمق ... وإذا امتلأت بهذه الزرقة تتسائل : أهو الخليج ، الذي يجاوره منذ أن ولد ، يحيط بعالمه ؟ أم أنه آخر القديسين الذين حالت بينهم والسماء هذه المدن .. فما كان منه إلا أن يحيط نفسه بها ؟
وتكون هذه الزرقة ، كتنبيه لك .. بأنك مقبل على بحر ، فكن عواما .. وإلا غرقت . وهكذا كان .. فما إن دخلنا حتى رحت أبحث عن المكتبة ، التي توقعت أن أجدها أمامي ، وإذ بي أجد "محمولا " صغيرا في ركن الغرفة ، وحاسب شخصي مستقر على مكتب صغير في الركن الآخر . ومجموعة من المساند تصل بينهما على امتداد الجدار المقابل للباب . أردت أن أتلفت بحثا عنها ... لكني لم أرد أن أظهر بمظهر غير لائق ، فجلست وما إن التفت حتى وجدتها ... تستقر بهدوء .
وهنا علمت أنني في منزل عاشق ، وأردت أن أصرخ بصديقي بأن أقول : " ألم أقل لك ؟ " لكن المشهد القدسي كان أكبر من ألتفت لصاحبي . وما إن استغرقت بمنظرها المهيب ، حتى قذف بي إلى الواقع الصمت ، الصت الذي بدأ ينتشر بيننا، والذي قطعته ، على الفور ، بان عرفت بنفسي ، وعرفت بصاحبي ، وقام جلال بالتعريف بنفسه .
وتبادلنا بعض الأحاديث الشخصية ، عن عمله ، وعن الموضوع وكيفية إنجاحه . بعدها قال صاحبي :
- أتسمح بان أطالع مكتبتك ؟
أجابه جلال :
- طبعا ، تفضل ..
قلت أنا :
- هذه هي المحروسة !
قمت من مكاني ، كانت المكتبة في دولاب مقسوم نصفين ، لكل قسم باب بمصراعين . فتحت أحد الأبواب لتطالعني هذه الكتب :
http://www.flashfp.net/uploader/modules/up-pic/pic/uploads/2d74fb86da.jpg
http://www.flashfp.net/uploader/modules/up-pic/pic/uploads/28a575e8fc.jpg
http://www.flashfp.net/uploader/modules/up-pic/pic/uploads/3e6eb52b74.jpg
http://www.flashfp.net/uploader/modules/up-pic/pic/uploads/fd78afb244.jpg
http://www.flashfp.net/uploader/modules/up-pic/pic/uploads/2a8a28120a.jpg
وحين توجهنا للقسم الآخر ، قابلتنا هذه الكتب:
http://www.flashfp.net/uploader/modules/up-pic/pic/uploads/02bcda84ac.jpg
http://www.flashfp.net/uploader/modules/up-pic/pic/uploads/6fa42830b0.jpg
http://www.flashfp.net/uploader/modules/up-pic/pic/uploads/ab190f86fb.jpg
http://www.flashfp.net/uploader/modules/up-pic/pic/uploads/6ff52d56b9.jpg
باقي الكثير .. ولكن ، قبل ذلك ، لابد من أن نستمع لصاحب المكتبة :
جلال !
ماذا تعني لك مكتبتك ؟
سؤال .. تتلوه أسئلة .
الحكيم العابر
25-11-2006, 08:16
جلال :
شـاهدتُ منذ مدة طويلة برنامج في التلفزيون - كنتُ أشاهده بشغف .. هذا البرنامج عبارة عن زيارات لمكتبات، سئل صاحب المكتبة في البرنامج نفس هذا السؤال: ماذا تعني لك مكتبتك ؟ .. فقال إن لدي أربعة أولاد ومكتبتي الابن الخامس .. هي كذلك مكتبتي أحد أولادي - وبالمناسبة سأرزق بمولود بعد عدة أشهر؛ هو المولود الأول لي ..
مكتبتي أعتني بها، أرتبها، أنظفها، وأغلف بعض كتبها، وفي أيـام الحر والرطوبة أفتح أبـوابها حتى يبرد عليها المكيف، وإذا سافرتُ وعدتُ من السفر، فأن أول شيء أفعله هو احتضانها بذراعي - احتضان حسي؛ لا مجازي !! .. مـازلت أذكر ذلك اليوم عندما عدتُ من السفر، فما ان فتحت باب شقتي حتى خلعت نعلي احتراماً لها - كما فعل زائر ريفي مرة في زيارته لبيت العقاد وشاهد مكتبته .. كانت أعصابي مشدودة مثل أوتار القوس، وكان شعاع الشمس على الزجاج رائعاً، فتحت الأبواب فعبق منها أريج منعش للورق عـندها لا شعورياً وجدت نفسي محتضنها؛ تلك الأثناء لمحت اتساع عيني الأنثى بقربي، قائلة بقول صديقي كرنفال: ( فيا لهُ عاشقاً طاب الحِـمام لهُ * إن المحِـبّ لمجنون فـلا تـلمِ )
أعود لها بين آن وآن، وأنـا في أشد الحاجة إلى العلم عطشاً للمعرفة، تـارة قارئ، وتـارة مطلع، وتـارة مضيفاً كتاباً جديداً في قائمة الكتب التي لم تقرأ بعـدُ. الكتب التي بدأت تزداد كثرة في الآونة الأخيرة حتى بدأت المكتبة تلهث من نوء حمل الكتب، وهذا الشيء هو الذي يـُشعرني بالأسى اتجاهاها ! - ولا داعي لفتح باب الشجن، والوقوف أمام الصفحة الأولى في ملف الأحزان ! .. تخرجني من عالمي المادي إلى عالم آخر جميل أتمنى أن أعيش فيه إلى الأبد، فما أروع الهروب الخيالي من هذا الزمن، وما أروع السفر بلا واسطة إلى أماكن لم تخطر على قلب بشر !..
ببساطة أنـا عاشق لمكتبتي مدى الحياة !
الحكيم العابر
25-11-2006, 08:17
جلال !
- علاقتنا مع الكتب ، ليست علاقة وظيفية استهلاكية . فهي تحوي بعدا عاطفيا ، سحيقا . هذا الذي لمسته في مكتبتك ، وردك .
أي علاقة عاطفية ، تتميز دائما بلحظة بداية ، النظرة الأولى كما يقولون .
هل لك أن تحدثنا عن بداية علاقة جلال بالكتب ؟
- لكل مكتبة مصادر : منها وراثة الكتب ، إهداء ، شراء . أنت : ما نصيب مكتبتك من هذه المصادر ؟ وهل لها مصادر أخرى ؟
- قبل أن يصل كتاب ما ، إلى مكتبتك .. فإنه يمر بعدة مراحل ، وهنا نتمنى عليك ان تأخذنا بجولة معك طقوسك الخاصة لشراء الكتب :
هل تدخل المكتبة وانت محدد بالضبط ، ما تريد أن تشتريه ، فتدخل لتأخذ هذه الكتب وتخرج ؟
أم أنك تدخل وتتصفح داخل المكتبة حتى تحدد ما هو الكتاب الذي ستشتريه ؟
أم أنك بين بين ؟
إن كنت تحدد مسبقا الكتب التي تشتريها ، فكيف تحددها : هل لشهرتها ؟ أم لأانها مدحت لك ؟ أم ان هناك جهات تثق برأيها في الكتب ؟
بمعنى آخر : حدثنا عن كل تفاصيل رحلة الكتاب ، منذ كونه فكرة في ذهنك إلى كونه متجسدا على رف مكتبتك ؟
الحكيم العابر
25-11-2006, 08:23
هل لك أن تحدثنا عن بداية علاقة جلال بالكتب ؟
كـانت تلك الأيام صيفية ترتفع الشمس فيها إلى كبد السماء، وتحت أشعتها أصبح كل شيء رطباً يجعل من يمشي على الأرض يتصبب منه العرق مدراراً مدرارا، كنتُ في العمل أعاني الملل والفراغ، فالعمل إذا أتى جاء بعواصفه وضجيجه، وإذا انتهى ترك وراءه الصمت وأصوات الصدى !، مسكت كتاباً وقرأته وفي واليوم الثاني مسكتً كتاباً وقرأته استمرت هذه الحالة عندي أياماً، وما إن انتهي من كتاب إلا ونفسي مشوقه لغيره .. لقد استأثرت تلك الكتب على انتباهي وشعرتُ أنها اقتلعني من حياة لم تكن تعطيني أي شعور بالاكتفاء، تركت تلك الكتب انطباعاً عميقاً في عقلي لدرجة أني عندما كنتُ أغفو في الفترة بين الدوامين يبدأ عقلي يخترع أحاديث ومواقف بل وتتشكل سلاسل كاملة من العبارات مستخلصة من الكتب التي قرأتها، كنتُ استغرب لمدة أيام كيف يتأتى لي ذلك، بل لست أغالي إذا قلت كما قال ذلك الكاتب الذي قرأ شكسبير لأول مرة فصار متيماً به طول عمرة: أحسست كأنني ولدت أعمى لا بصر لدي ثم هبطت يد سحرية ووهبتني الرؤية على الفور، بدأت أرى، بدأت أشعر بطريقة لم يسبق لها مثيل في حياتي، وأحسست أن مداركي قد اتسعت إلى حد لا نهاية لها.
لكل مكتبة مصادر: منها وراثة الكتب، إهداء، شراء. أنت: ما نصيب مكتبتك من هذه المصادر ؟ وهل لها مصادر أخرى ؟
النواة الأولى لمكتبتي هي ( مجلات العربي ) القديمة البيضاء ذات الرائحة القديمة للورق المصقول التي تركها والدي والتي كنتُ أعبثُ بها صغيراً- حقيقة عشت بها أحلام وآمال أجيال مضت وغطتها غياهب النسيان، عشت مع الدكتور أحمد زكي رئيس التحرير ومع منير نصيف كاتب ركن الأسرة والمجتمع، وحرصت على قراءة بريد القراء الذي كانت تتواصل المجلة من خلاله مع الناس، ولزمتُ قراءة طرائف غربية وطرائف عربية. تعلمت منها كلمات جديدة بدأت استخدمها في حديثي اليومي من مثل: ( من الأهمية بمكان - دون ذلك خرط القتاد واحتساء الزعاف - غير الأشعار والمقولات والحكم الجميلة، كمقولة " المهاتما غاندي " ( حارب عدوك بالسلاح الذي يخشاه، لا بالسلاح الذي تخشاه أنت ) وما زلتُ أستخدم حكمة " أندريه جيد " الشهيرة ( من السهل أن تعرف كيف تتحرر .. ولكن من الصعب أن تكون حراً ) .. أحورها على طريقتي لتناسب ما أنا بصدده من الحديث، كأن أقول ( من السهل أن تعرف كيف تكتب .. ولكن من الصعب أن تكون كاتباً ) أو أقول ( من السهل أن تعرف كيف تبيع .. ولكن من الصعب أن تكون بائعاً ) >> ساذجة هذه أليس كذلك
وأيـضاً الإهداءات التي وصلتني من الأعضاء هنا من " جسد الثقافة "، والـ 200 ريال التي أعُـطيتها من قبل المشرفين على جسد الثقافة .. وكفى، والباقي كله من جيبي الخاص؛ أي من عرق جبيني ..
حدثنا عن كل تفاصيل رحلة الكتاب، منذ كونه فكرة في ذهنك إلى كونه متجسداً على رف مكتبتك ؟
هـناك وسيلتان تجعلانني لا أقاوم شراء الكتب:
الأولى: أنني ميال إلى 1/ بعض المواضيع - الكتب التي تتحدث عن الفكر والثقافة والأدب والفلسفة والسياسة والحضارة ، أو التي تتناول شخصيات أعرفها وأحبها - شخصية المتنبي، العقاد، محمد حسنين هيكل .. إلخ. أي الكتب التي أشعر أنني منتمي إليها والتي أشعر أنها ترمم النقص الذي تهدم بفعل التعليم الذي نلته في سني دراستي.
فـ التعليم قبلاً - وما زال في الواقع - ما هو إلا اكتساب مهارات اجتياز الامتحانات وتراكم المعلومات دون إدراك لأبعادها ومعناها .. التعليم الذي لا يعلمنا ملكة التحليل والغوص إلى الجوهر وبيان تلك العلاقة التي تربط المحمول مع المرفوع .. أذكر أنني عندما كنتُ في دمشق في سوريا - سوق الحميدية .. كنتً في بداية العام الدراسي عندهم، كانوا قرب الجامع الأموي يبيعون الكتب الدراسية، الكتاب الواحد بحدود 3 ريال يزيد أو ينقص، وجدت نفسي لا شعورياً أشتري كل مناهج المنطق والفلسفة وكل مناهج اللغة العربية وآدابها التي كانوا يدرسونها للتلاميذ عندهم - لـفرط فرحي لم أنتبه إلى أن البائع غشني !! .. قرأت كل مناهج الفلسفة والمنطق، وحقيقة شعرت أن عقلي أرتفع قليلاً وسمى على بعض من الناس وأنني ألممت بأشياء كثيرة كانت غائبة عن بالي، نحن لماذا لا توجد عندنا هذه الكتب ؟ لماذا لا تدرس عندنا ؟ سؤال يطرح نفسه ؟
2/ إنني أميل إلى بعض الكتاب مثل العقاد وعلي الوردي وغازي القصيبي .. وغيرهم الكثير، فـ مؤلفاتهم لا أستطيع مقاومة شراءها؛ لأنها معروفة المتعة والفائدة سلفاً، كما أنني عشت معهم في مؤلفات أخرى كثيرة تجربة شائقة ..
الثانية: أنني أميل كثيراً إلى عقلية القطيع ولا أستطيع الهرولة بعيداً عنهم؛ لأنني وجدت ذلك متعبٌ كثيراً، كما أنني أحب أن ألبس ما يلبس الناس وأن أشتري ما هو معروض على واجهات المتاجر، بل أنني عندما ألج أي مكتبة، فأنني أعمد إلى الأكثر مبيعاً وآخر الإصدارات ! .. ولا أظن أنني سأتوقف عن هذه الطريقة أبداً، فـ بهذه الطريقة عرفت كتباً عظيمة، وبهذه الطريقة عرفتُ كتباً وضيعة، وبين هذه الكتب وتلك ألممت بالشيء الكثير !!
المكتبات عندنا في البلد أزورها أسبوعياً لملاحقة الجديد وآخر ما تقذف به دور النشر؛ وحتى لو لم يكن في بالي شيء؛ فأنني أيضاً أزور المكتبات فقط لمتعة كوني مع الكتب ومع محبي الكتب .. أزور المكتبة بدون هدف وأخرج منها محملاً بعناوين لا عهد لي بها .. ولكن عندما أزور البحرين فأنني اعمد لتصفح الإنترنت ومواضيع بعض الأعضاء؛ فأسجل ما أريده وما لفت انتباهي من تقريظ ومدح للكتاب؛ ولكن يحدث نفس الشيء أذهب وأعود بكميات ضخمة من الكتب ..
الحكيم العابر
25-11-2006, 08:27
قال جلال :
النواة الأولى لمكتبتي هي ( مجلات العربي ) القديمة البيضاء ذات الرائحة القديمة للورق المصقول التي تركها والدي والتي كنتُ أعبثُ بها صغيراً
http://www.flashfp.net/uploader/modules/up-pic/pic/uploads/eed4fe2fa8.jpg
وهي فعلا قديمة :http://www.flashfp.net/uploader/modules/up-pic/pic/uploads/34ebb3ef47.jpg
- القراءة : عبادة ، وعلمونا قديما أن العبادات " توقيفية " ، بمعنى أنه موقوفة على الحدود التي يرسمها المشرع .
ولكل عبادة شعائرها وطقوسها الخاصة ، وكذلك محظوراتها أيضا .
حدثنا عن طقوس قراءتك ؟ هل تقرأ جالسا ؟ هل تخطط على الكتاب ؟ هل تقرأ كتابين في نفس الوقت ؟ هل هناك وقت مخصص للقراءة ؟ خذنا معك إلى محرابك الصغير .. لنتابعك عن قرب .
- هل تعير كتبك ؟ ما رأيك بهذه المقولة : " غبي من يعير كتبه ، وأكثر غباءً منه من يعيده " ؟
- هناك من يقول أننا نهرب من البديهيات ، ولا نحب إعادة النظر إليها . أريد أن أسألك سؤالا من هذا النوع :
لماذا تقرأ ؟
- هل سبق أن أحصيت كتبتك ؟ إن كنت : فهل أخبرتنا كم هي ؟ وكيف تصنفها ؟ وما هو اللون الذي يطغى عليها : أهو الأدب ، ام الفلسفة أم العلم ؟
الحكيم العابر
25-11-2006, 08:29
وجدت في مكتبتك كتبا كثيرة لكل من العقاد وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وأنيس منصور والوردي .. ، هلا حدثتنا عن علاقتك بهم ؟
وطه حسين وسلامة موسى ومحمد حسنين هيكل وغازي القصيبي وتركي الحمد، وذلك لأنني قرأت أن الذي ينشد الأدب والفكر ويسعى إليه فالأفضل له أن يضع نصب عينيه مؤلف واحد يقرأ مؤلفاته كلها من البدايات وحتى تربعه على رأس القمة؛ فأنه بذلك يعرف تفاصيل تطوره وملامح نموه؛ ليسهل عليه بعد ذلك الطريق ...
أمـا علاقتي بهم فأشعر أنني نسيج منهم جميعاً - قد يلاحظ الكثيرون أنني تحدثت في هذا الحوار بلسان العقاد كثيراً؛ وذلك يرجع لكون الموضوع عن الكتب والقراءة، والعقاد أجاب عن أسئلة كثيرة كانت تحيرني حول جدوى الكتب وقراءتها والأدب وما شابه. فلو كان الموضوع الآن موضوع اجتماع وطبائع بشر لكانت أفكار الدكتور علي الوردي متصدرتاً كل إجاباتي .. وهكذا مع غيرهم ..
أنيس منصور وتوفيق الحكيم؛ كتبهم مرحلة كنتُ مررتُ بها في بدايات قراءتي وكانت هي الحافز والمحرض الذي يجعلني أقرأ، وذلك ينطبق على سلامة موسى والقصيبي، فكلهم يتمتعون إلى جانب سهولة العبارة وبساطة الفكرة، الجذب والتشويق ..
عندما تحدثنا، تحدثنا عن مجموعة محمد عابد الجابري .. وقلت - مستغربا : بأي حق يأتي مغربي ليتحدث عن العرب ؟ سأعكس الفكرة ، وأسألك : هل تقرأ للمغاربة ؟
بداية أن سألتك عن الجابري؛ لأنني لم أقرأ منهجه للآن ولا أعرف أفكاره، إنما فقط عناوين بعض كتبه التي تهتم بنقد العقل العربي وتحليله .. سألتك عنه؛ لأنك قلت قد قرأت له وتملك بعض كتبه، وأردت من السؤال أن يكون بمثابة الضوء الذي أسترشد منه الطريق إلى هذا المفكر .. وعلى رأي أوسكار وايلد: لقد سألتك هذا السؤال بدافع الفضول، وهو الدافع الوحيد الذي يجيز لنا أن نسال الأسئلة ! .. وغير خاف عليك - وأنت المهتم بالفلسفة - أن الدهشة والاستغراب بداية المعرفة الإنسانية؛ فالإنسان يندهش أولاً ثم يتساءل وبعد ذلك يفتش عن الإجابة ..
أنا فعلاً مستغرب من بروز مفكر من أقصى العالم العربي، يحلل وينقد ويقدم أطروحات في غاية الخطورة عن العرب؛ فخيل لي أن - المفترض - بروز مفكر بهذا الثقل من قلب العالم العربي من دولة لم تؤثر على عقليتها وذاكرتها الاستعمار، ومن دولة لم يؤثر على لسانها اللغة المهيمنة، مثل مصر والعراق .. فأنت عندما تقول عراقي؛ فأنه يحضر في الذهن الحضارات والدول المتعاقبة وعبق التاريخ في هذه الشخصية، كما أن العراق كانت دائماً في محك وجبهة الصراع مع الأجانب والغزاة وذلك أكسب شخصية أفرادها ثراءً يستحق التأمل ..
قـد تكون دراسة الجابري للعقل العربي محايدة؛ فهو من دولة بعيدة، وسيقبل عليه بكل موضوعية ...
لم أقرأ للمغاربة إلا روايتي الخبز الحافي والشطار لـ محمد شكري ..
الحكيم العابر
25-11-2006, 08:31
الجانب الديني قليل في مكتبتك، يا ترى ما السبب ؟
كنتُ قبلاً مهتماً اهتماماً كبير بالجانب الديني وبالثقافة الإسلامية؛ ولكنني مع تقدم العمر تركتها؛ لأنني أحب أن أكون عملاقاً بين أقزام لا قزماً بين عمالقة، وأحب أن أكون الأول في قريتي على أن أكون الثاني في مدينتي ..
في البلد الكثير من رجال الدين وسوقهم غير رائجة شأنهم شأن رجال الدين في جميع أنحاء العالم ولا أستثني المسيحيين واليهود والبوذيين !؛ لذلك وجدتُ نفسي من العبث أن أهتم بهذا الجانب - فمن سيستمع لرجل لحيته خفيفة جداً ولا يلبس إلا البنطلون والقميص في الغالب !، فأحببت أن أسد النقص في العلوم الأخرى !؛ كما أنني أتمتع بمعرفة جيدة تغني عن السؤال في الأمور الدينية ..
أنا مهتم بفلسفة الدين والتاريخ الإسلامي، أما الأحكام الشرعية والفقه والمعاملات فهذه من المسلمات التي يعرفها كل متبع للدين الإسلامي؛ ورجال الدين عندنا لا يقصرون - كفونا !
كيف ترى دور المثقف ؟
هـناك عدة تعريفات لكلمة المثقف، هل هي الإلمام من كل شيء بطرف ؟ هل هي المعرفة ؟ هل هي السلوك ؟ هل هي القدرة على تقبل أفكار الآخرين مهما كانت مناوئة ؟
أعتقد أن شرط المثقف في كل عصر، أن يكون أبن عصره؛ أي يحمل طابع عصره في تفكيره وعمله كما يلازمه في نظرته للعالم والكون من حوله، فلا يعيش الحاضر بعقلية الماضي ولا يفسر الواقع والحقيقة بلغة الوهم والخرافة .. وكما يقال: المرء في نفسه يرى زمنه .. يحدث في كثير من الأحيان أن يتشدق المثقف بأفكار ومثل عليا، فتراه ساخط على الأفكار البالية والأخلاق البدائية، ولكنه عند أول احتكاك تراه لا يحيد عن الإطار الاجتماعي المحيط به - هل رأيت لقد تغير لساني إلى لسان الدكتور علي الوردي بدل لسان العقاد
هل الثقافة مسئولية .. ؟ وكيف تتحمل أنت هذه المسئولية ؟
لا أعرف أين قرأت: لا مسؤولية بدون سلطة ! ولا سلطة بدون مساءلة !
هل تقرأ في غير مكتبتك ؟ هناك مكتبة الخبر العامة ومكتبة الدمام العامة ... وهناك مكتبة جامعة الملك فهد .. هل سبق ان قرأت فيها ؟
لا، لم يسبق لي أن قرأت إلا في مكتبتي؛ فأنا كما ذكرتُ في الأعلى: عاشق لمكتبتي والقراءة من غيرها يعتبر خيانة عشقية .. كما أنني هاوي للقراءة - الهواية أشد غواية من الاحتراف - فليس هناك كتاب يتطلب مني استعارته أو قراءته من عند الغير؛ وإن حدث فإن ذلك قليل جداً .. أذكر أنني استعرت قبل أن تكون لي مكتبة بعض الكتب من بعض المعارف، ولكن عندما صرتُ أشتري الكتب سارعتُ لشرائها من جديد !
أعـقد أن هذه المكتبات مسخرة في الأساس إلى الدارسين والباحثين الأكاديميين حول المواضيع التي يريدون الكتابة عنها أو تلك التي يريدون التزود فيها؛ فليس فيها كتب السير الذاتية والروايات والكتب السياسية .. إلخ، كما أن الكتب التي فيها حسب آخر مرة زرتُ فيها هذه المكتبات العامة؛ أغلبها كتب قديمة متبرعين بها أناس فاضت عن حاجتهم ..
كنتُ ذكرت قبلاً في مقدمة موضوع " الطريق إلى مكتبات البحرين " أن مقياس حضارة الأمم هو المكتبات، فالحضارة هي التي نعيش فيها، بينما الثقافة هي ما نفكر فيه، فالمكتبة تعتبر مقياساً ممتازاً لكونها مبنى ومنبع للثقافة والفكر، فنعرف تقدم الشعوب من كثرة المكتبات التي تدل على كثرة المثقفين والواعين، ويا حبذا لو اعتنى المسئولون في بلدنا بالمكتبات، بدل احتذائهم بالرياضة، فالفكر باق للأبد، بينما الجسم سائر إلى الزوال.
الحكيم العابر
25-11-2006, 08:33
- عزيزي جلال ، سألتك ما هي أفضل الكتب التي قرأتها . فقمت من مكانك وتوجهت إلى مكتبتك ، وأخرجت هذه الكتب :
http://www.flashfp.net/uploader/modules/up-pic/pic/uploads/5ea3f40b67.jpg
http://www.flashfp.net/uploader/modules/up-pic/pic/uploads/bfd345b4f5.jpg
سؤالي : ماذا تمثل لك هذه الكتب ؟ كيف كان جلال قبلها وماذا كان بعدها ؟
- كيف تصف علاقتك مع القراءة : هل هي هرب من هذا الواقع لواقع آخر تجد فيه ما حرمت منه على هذا الواقع ؟ أم أنك تقرأ لأنك تريد أن تتزود بزاد معرفي يقويك في مواجهة هذا الواقع ؟
إن كنت تهرب للكتب : فألا ترى في الأمر أنانية .. وهي أنك تريد خلاصك أنت دونا عمن حولك ؟ وإن كنت تحتاج للكتب وتتزود بها : فهل أنت راض عن نفسك فيما قدمته لمن حولك .. وهل أديت رسالتك ؟
- هل تقرأ القرآن ؟ وهل قرأت كتبا مقدسة غيره : كالكتاب المقدس وكتب الفيدا الهندوسية ؟
- أخيرا ، هل فكرت أن تؤلف كتابا ... هل لديك كتابات تطرح فيها رأيك في مجالات خارج الكتب ؟
الحكيم العابر
25-11-2006, 08:35
ماذا تمثل لك هذه الكتب ؟ كيف كان جلال قبلها وماذا كان بعدها ؟
هـذه الكتب كانت محطات غنية عبئتُ منها وقوداً ثميناً جداً من الفكر الأصيل الذي ما زال يتردد على لساني وكتاباتي إلى اليوم، أعتبر نفسي نسيجاً منها جميعاً، وأعتبر نفسي تربيت عليها، بمعنى آخر أرى نفسي كالطفل في سنينه الأولى الذي انطبع في فكره وذهنه هذه الأفكار المتولدة من الكتب، فكل الذي سأقرئه بعد ذلك .. كله يدور في هذا الفلك ..
كيف تصف علاقتك مع القراءة : هل هي هروب من هذا الواقع لواقع آخر تجد فيه ما حرمت منه من هذا الواقع ؟ أم أنك تقرأ لأنك تريد أن تتزود بزاد معرفي يقويك في مواجهة هذا الواقع ؟
إن كنت تهرب للكتب : فـ ألا ترى في الأمر أنانية .. وهي أنك تريد خلاصك دونا عمن حولك ؟ وإن كنت تحتاج للكتب وتتزود بها : فهل أنت راض عن نفسك فيما قدمته لمن حولك .. وهل أديت رسالتك ؟
سؤالان معللان !، أو سؤالان فيهما أجوبتهما، أو سؤالان تختبر بهما ذكائي ومعرفتي، وأغلب الظن سألتهما إياي لأنك تعاني منهما ويؤرقاك أنت بالذات .. يا سلطان، خاصة أنك مولع بالفلسفة التي تهتم بالهدف والعلل الأولية للأشياء، غير العلم الذي يهتم بالوسيلة والطريقة والسبيل ..
علاقتي مع القراءة .. أجبتُ عنها من خلال سياق سردي المسهب أعلاه، فمن وصفي لعلاقتي بكتبي ومكتبيتي يتضح علاقتي مع القراءة، ولا يسعني الإعادة خشية من التكرار !.
أما المقطع الثاني .. فـ سأنتظر إجابته منك عندما أزورك !
هل تقرأ القرآن ؟ وهل قرأت كتبا مقدسة غيره : كالكتاب المقدس وكتب الفيدا الهندوسية ؟
بالتأكيد أقرأ القرآن، ليس ثمة آية قرآنية اسمعها في الراديو أو التلفزيون لم تمر على أو لم تكن مألوفة لدي.
ولم أقرأ أي كتاب مقدس غير القرآن ولا أعرف شيء للأسف عن الفيدا الهندوسية. الكتاب المقدس ..أذكر عندما كنتُ في أحد الفنادق في لبنان، كان أحد الأدراج يوجد به الكتابين المقدسين القرآن الكريم والكتاب المقدس، هممت بتصفح الأخير، ولكنني عزفت عن المطالعة فيه، بدا الخط غير مشجع والكلام أو آياته إن صح التعبير كأنها لغة مترجمة من لغة أخرى؛ ليست لغة عربية مبينة كالقرآن الكريم أو السنة النبوية، وكل الذي أعرفه من الكتاب المقدس؛ أشياء سطحية وخاطفة - في البدء كانت الكلمة والكلمة من عند الله، موعظة الجبل، نشيد الإنشاد، العهد القديم والعهد الجديد، والأسفار التي هي فصول في الكتاب المقدس أو هي سور - ربما - كالقرآن الكريم عندنا، وأشياء متناثرة من هنا وهناك.
أخيراً، هل فكرت في تأليف كتاب ؟ ..
إن شغفي بالقراءة يجعلني أزهد في الكتابة
لستُ أمتلك للآن أدوات الكتابة والتعبير لكي أكتب كتاباً أو رواية أو حتى ورقة بحث.
يتخايل لعيني عندما بدأت الكتابة في الإنترنت منذ سنة تقريباً، أنني صـُدمتُ على حقيقة أصابتني بالذهول، فعندما صرتُ أشارك في افتتاح بعض المواضيع والمشاركة فيها، لاحظت أني لا أستطيع عرض الذي قرأته، ولا كيف ألخصه، ولا كيف أحلله واستنتج المعاني منه ويكون لي رأي ... وكنتُ أستغرب من بعض الأعضاء وخاصة البنات كأنهن محاميات يترافعن .. أو كأنهم - الأعضاء - قضاة يعرضون ويحكمون، فلم أكن أعرف كيف تتولد الكلمة ولا كيف تحشر في جملة ولا كيف تحشر الجملة في سطور وبالتالي إلى مقالة أو رد، فأراني اشتريت وقرأت كتباً عدة في هذا الموضوع، ولم أفلح في الكتابة بوضوح وقوة وأناقة .. ولكن بعد المشاركات وممارسة الكتابة لعدة شهور؛ بدوت أستطيع الكتابة، إذ وجدتُ أنه لا داعي لأن يكون الكلام كله حول فكرة معينة، ولا بأس من الاستطراد في شيء يمس الموضوع، ولا بأس من الحديث عن النفس ووصف تقلباتها، كما لاحظت إذا قرأت كتاباً ثلاث مرات فأنني أفهمه جيداً ويغذي عقلي بكثير من الأفكار والجمل، كما يبين لي بعض الدقائق التي كانت خافية على من قراءاتي السابقة له - والذي نفع وهذا هو المهم، غير الممارسة اليومية .. هو الحفظ. الحفظ معناه الفهم والترسيخ، ويجعل الكاتب يعيد بناء الفكرة والمعنى بلغته هو وبأسلوبه هو. أن الكاتب يكون في أفضل حالته عندما يتحدث عن تجاربه الشخصية وما أحسه بملء السمع والبصر، والذي قرأ كتباً عدة في موضوع واحد وباختلاف المؤلفين، وبإلمام من جميع الجهات، وصار متخصصاً فيه، وطلب منه الكتابة عنه، فسيجد نفسه كأنه يغني، ويستمتع بالكتابة.
في الواقع كنتُ قبلاً أتعامل مع الكتب معاملة قراءة فقط، ولكن الآن تغير الوضع كثيراً عندما صرتُ أكتب، كنتُ عندما أقرأ في كتاب/ رواية وصفاً لمكان أو وصفاً لحالة طقس فأنني أتجاوزها ولا أقف عندها، ولكن الآن بدأت أقف كثيراً عند هذه التفاصيل .. كما أن الكتابة تحتاج إلى نفس طويل وصبر ودأب متواصل ولستُ أمتلك هذه البواعث للآن. والكتابة رد فعل لا فعل متعمد، أعني بذلك الكتابة الإبداعية وليست الوصفية وما شابهها ..
هل لديك كتابات تطرح فيها رأيك في مجالات خارج الكتب ؟
تقريباً .. لا، أغلب كتاباتي عن الكتب والمكتبات، جربتُ الكتابة في القصة القصيرة والرواية، فلم أفلح، أشعر أن هناك نوعٌ من النرجسية في الأعضاء، أو نوعٌ من الاستعلاء من بعضهم، وكما نقل لي أكثر من شخص، هناك شللية في ذلك المنتدى ! ولستُ من الناس الذين يستجدون من أحد - الله يخلي أصدقائي الذين يعرفون أنفسهم جيداً في المكتبة !!..
... وأيضاً جربتُ الكتابة في منتدى الفكر والفلسفة، ولكن لم أفلح كذلك، فأغلب المواضيع قديمة ومستهلكة، وأيضاً هناك نوعٌ من القسوة والجفاف والاستصغار بين الأعضاء، ربما هي وليدة الفكر الرفيع الذي يقرؤون فيه، الذي يجدون أنفسهم من جراءه لا يستسيغون أي رد فكه سواء كان ودي أو سريع .. وأشياء أخرى لستُ بوارد الحديث عنها الآن، ولعل أقلها أن المشاركة هناك تحتاج إلى تحضير، وبالتالي ستكون كتابتي رياءً أو استعراضاً !!..
الحكيم العابر
25-11-2006, 08:37
النهاية
كانت هذه زيارة ومقابلة أجرها سلطان العاقل مع البراق