PDA

View Full Version : من طفولتي التي فقدتُ فيها وعي القراءة


أمل العالم
06-12-2006, 23:12
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا أخفي شئ أن قلت إنني من الأشخاص الذين يطلق عليهم ضرارة كتب ، ظروف الحياة القاسية أجبرتني أن أصل لهذا المستوى ، فأنا لا أمد يدي للآخرين لأجل مال وطعام ومعيشة ، بل أمد يدي للعلم والثقافة والمعرفة وهم أسلحة خطيرة في هذا الوقت لا يستهان ولا يستهزأ بهم ، ربما لم أكون أتصور أن الأمر سيصل لهذا الدرجة من الخطورة لأنني عندما كنتُ أتصفح و أقراء بعض الكتب كانت عن الملل و لتضيع وقت ولم أرسم نظرة مستقبلية للأمر .
في بداية التسعينات قرأتُ الكثير من الكتب والمجلات وخصوصاً مجلة ( المواقف ) التي كانت بمثابة صوت الشيعة في ذلك الوقت ، بالرغم أن هناك جرائد ومجلات أخرى محلية وعربية إلا أن البيئة التي أنا أنتمي إليها كانت تخطو هذا التوجه ، فلا يمكنني أن أخرج أو أنحني خطوة عنها خوفاً من الانزلاق في ما قد يؤثر على شخصيتي في ذلك الوقت ،
ومع مرور الوقت في منتصف التسعينات كنتُ أذهب لبيت خالي من أجل قراءة الصحف والمجلات ومن ضمن هذه المجلات ( العربي ) التي تصدر من الكويت ومجلة ( ماجد ) التي تصدر من الإمارات ، الصراع يكون قاسي وممل عندما أكون متواجد في بيت خالي لأنني انتظر الدور حتى تصل لي وكأنما هي قرص من الخبز يدار بهِ وكلٌ يأخذ لهُ نصيبه ، عندما تصلني مجلة ماجد تمكث مدة طويلة عندي لأنني أحببتها لأني أجدها الأقرب إلى قلبي من نواحي عديدة وربما يكون الجانب الأكبر في ذلك أنك تنجذب بسرعة مع المواضيع المطروحة والرسومات والمسابقة وغيرها . أما مجلة العربي لا تمكث في يدي إلا ربع ساعة أو ثلث ساعة فقط لأنها تحمل مستوى كبير جداً فوق طاقتي و ما لا أتصور ولا أعي وأفهم لكل ما فيها .
جلست بعض الوقت أفكر قبل أيام عن تلك الأيام الجميلة كيف مرت علينا وكيف كانت الأجواء الأخوية والثقافية في ذلك الوقت ، أضحك على حالي تارة وأخرى أبكي عليها ، لا اعلم سر ذلك الضحك والبكاء !!
قراءة الكثير من الكتب والمجلات ولكن من المؤسف أن أقول أنني قرأتها في ذلك الوقت الذي لم أكن أقراء بوعي ومسئولية ولا أعي لما أقرئه ، كانت لحظات عابرة من حياتي أغتربتها جدران الماضي الأليم ، واحتضنتها ابتسامات الشوق والحنين ، تُعاتبني ذاكرتي لماذا أرجعت شريط الذكريات للوراء وكشف بعض ملامح شخصيتك للجميع . هل تريدهم أن يضحكون عليك ؟! أقول لماذا أزيف من واقعي؟! أليست تلك جريمة كبيرة وعظيمة ؟ أليس ذلك انقلاب عليها عندما لا أقول الحقيقة ؟
لطالما حاولت أن أزين شخصيتي وأجعلها مميزة بأي صورة وبأي شكل من الأشكال من أجل الهروب من الماضي الذي كنتُ فيه أقرء بلا وعي ولا إدراك بحكم صغر سني والمستوى التعليمي والظروف المحيطة بالمجتمع الذي أعيش فيه ، ولكن يبقى الأمل في اشراقة المستقبل الذي بدأت بعض الملامح تظهر منه .

سجْدَ الدُجى
07-12-2006, 00:53
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وسَهِّلْ مَخْرَجَهُمْ والعَنْ أعْدَاءَهُمْ

أمل العالم.. ما أن وصلت لمنتصف الموضوع حتى تبادر لذهني هذا السؤال : كيف يضع في العنوان ما ينفي وجود حالة الوعي في الوقت الذي يتكلم فيه عن علاقته بالقراءة في الطفولة ؟ ولكن عندما أكملت القراءة وجدتُ بأنك تعني من الوعي مفهومها الأعمق الذي يحمل المعنى الأصيل لمفهوم القراءة بما تتطلبه من إدراك للكلمة المقروءة..

عمومًا القراءة وإن كانت بدون وعي في سني العمر الأولى للطفل تكون مُفيدة؛ فعلماء النفس ينصحون بتعويد الطفل على تصفح الكتاب منذ مرحلة الرضاعة لما لتصفح الكتاب من أهمية بالغة في بذر حميمية العلاقة بالكتاب.. على الرغم من أن الطفل في هذا المرحلة يتصفح فقط من أجل رؤية الصور في الكتاب!!

عائدة بإذن الله للحديث عني والقراءة يا أمل العالم ..

سجْدَ الدُّجى

أمل العالم
08-12-2006, 08:47
شكراً لكِ أختي سجد على المرور
وفي إنتظار قلمكِ بين صفحتي

البرق
06-04-2008, 06:41
ربما كلنا بدأ هذه البداية شيء تقراه وتستفيد منه يناسب مرحلتك هو خطوة للأمام

حتى اليوم أجد أشياء حلوة ومفيدة في مجلة ماجد/ العربي/ المواقف.. وحتى الآن أجد أشياء لا أفهمها هنا أو هناك لكنني أتيح للزمن فرصة أن أعيد تداول الأفكار كما يعيد آخرون تداول الدول!!

في النهاية أحببت ان أقول لك بأنني لما أحسست بإحساسك وانا صغير أمسكت شاربي الذي لم يكن قد نما بعد و أمسكت "جامع السعادات" وهو كتاب فلسفي للنراقي وضعت في طوشته حيناً و دخلت في غيوم إبهاماته حيناً وصرا معقداً منه كما تجدني اليوم خخخخ

صراحة كانت تجربة خاطئة لأن على الإنسان أن يحدد احتياجاته وفق استعداداته ومرحلته وليس وفق بعيد تطلعاته. عندما تقفز على مرحلتك العمرية والذهنية فأنت تفقد نفسك حقك في الاستمتاع بها وتفقد نفسك الحق قي أن تتناول ما تريد وفق ما تحتاجه فعلاً.

الحمد لله انك طالعت وقرأت ولو بدون وعي في تلك الفترة لكنك حاولت وتطورت ونمت قدراتك الذهنية بتدرج ما، وإذا ما تجوز بطرش ليك على الإيميل جامع السعادات عشان أعقّدك زيادة. :tongueii:

المتفائلة
07-04-2008, 09:42
اخي أمل العالم شدني عنوان الموضوع وقد استرجعت الكثير من الذكريات، و كيف أن والدي العزيز كان يشجعنا على القراءة حتى ولو كانت الواضيع اكبر من مستوى مفهومنا ولكن تكفي المحاولة فأنا اذكر انني قرأت عن علم الوراثة و أنا في الصف الرابع ولم استوعب الكثير من المعلومات الموجودة، وقد كانت ماجد المجلة المتواجدة بشكل مستمر في بيتنا و لازالت.
أخي أمل العالم هذه كانت من الذكريات، أما الآن فأنا ارى نفسي هاضمة لحق الكتاب فلم اعد اقرأ كما كنت في السابق مع اني من بيت قارئ نوعا ما -معظم افراد اسرتي يحبون القراءة- ‘ مما يعني مع حرمانك في فترة الطفولة من نعمة القراءة فقد تداركت الأمر الآن وارتقيت بنفسك بعكسي أنا و هذا كله يعود لانشغالي بعملي و بتربية طفلي الذي يرفض انشغالي بغيره اثناء تواجدي معه حتى ولو كان هو عني منشغلا.
و اخيراً وبعد الاطالة لاحظت شيئاً ربما اكون مخطئة فيه وربما لا. لاحظت بأننا كإناث نهتم كثيراً بالقراءة في فترة العزوبية وفي فترة الطفولة تتبعها المراهقة و الشباب، بعكس الذكور فهم يهتمون بالقراءة بعد أن يتخطوا فترة الشباب عادةً و ربما هذا راجع لفقدان الاهتمام بما كان يشغل بالهم في تلك الفترة السابقة أو لازدياد النضج و الوعي عندهم.

غياث
10-04-2008, 19:39
أشعر بالحزن لأني توجهت للقراءة متأخرة جداً
أعاتبي نفسي و تلك الأجواء التي أعيش فيها التي لا تساعد على القراءة ولم تُتيح لي المجال ..
ولكن أحمد ربي على اني ابتدأت القراءة ولو في سن متأخر أفضل من لا أكون لاشيء في عالم القراءة ..